الإثنين 23 مارس 2026 الموافق 04 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

تصعيد بلا نهاية.. كيف دخلت واشنطن في “متاهة” الصراع مع إيران؟

الرئيس نيوز

لا تزال طهران تتحدى الضربات، فيما تهدد أسعار البنزين ونشر القوات الشعبية داخل الولايات المتحدة، بينما يرفض الحلفاء تقديم الدعم. 

ووفقًا لموقع «أكسيوس»، يختتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الثالث من الحرب على إيران وسط أزمة تبدو خارج سيطرته، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وبقاء الولايات المتحدة بمعزل عن حلفائها، مع استعداد مزيد من القوات للانتشار رغم تعهده بأن الحرب لن تتجاوز كونها «حملة قصيرة».

ووصف ترامب، في موقف دفاعي، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأنها «جبانة» لرفضها المساعدة في تأمين مضيق هرمز، مؤكدًا أن الحملة تسير وفق الخطة. 

غير أن إعلانه، أمس الجمعة، أن المعركة «تم الانتصار فيها عسكريًا» يتعارض مع التحدي الإيراني، حيث تواصل طهران تعطيل إمدادات النفط والغاز من منطقة الخليج، بالتوازي مع شن هجمات صاروخية في أنحاء المنطقة.

كيف تطورت الأزمة؟

للوقوف على جذور المشهد، تعود البداية إلى أواخر ديسمبر 2025، حين زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منتجع مار-إيه-لاجو، بالتزامن مع احتجاجات شعبية واسعة داخل إيران.

واستغل اللقاء لبحث توسيع العمليات المشتركة، وسط ترحيب من إدارة أمريكية رأت في انهيار النظام الإيراني فرصة تاريخية.

ومع تصاعد الاحتجاجات في يناير 2026، وردّ قوات الأمن الإيرانية بمقتل آلاف المتظاهرين، رد ترامب بحشد عسكري أمريكي واسع في المنطقة، هو الأكبر منذ غزو العراق عام 2003. 

وجاء التصعيد بالتوازي مع مفاوضات نووية غير مباشرة كانت لا تزال قائمة، في مشهد يعكس تعقيد التوازنات السياسية آنذاك.

تضارب الأهداف وتعقيد المشهد

تفاقمت الأزمة بسبب تضارب الأهداف داخل الإدارة الأمريكية، حيث طُرحت أهداف متعددة، من بينها الإطاحة بالحكومة الإيرانية، وإضعاف قدراتها العسكرية والنووية، وتقليص نفوذها الإقليمي، ودعم إسرائيل، دون وضوح في ترتيب الأولويات أو الأطر الزمنية.

وبرز التناقض في تصريحات المسؤولين؛ إذ قال نائب الرئيس فانس: «نحن لسنا في حرب مع إيران، بل مع برنامجها النووي»، في حين ألمح ترامب علنًا إلى احتمال تغيير النظام. ويرى محللون أن هذا التباين يعكس غياب رؤية موحدة لإدارة الصراع.

حدود النفوذ والتباين مع الحلفاء

ظهرت حدود النفوذ الأمريكي بوضوح مع رفض الحلفاء المشاركة في تأمين مضيق هرمز، إلى جانب تصاعد التباين مع إسرائيل حول تنسيق بعض العمليات العسكرية.

كما أشار محللون إلى أن هذا الموقف يعكس توترًا في العلاقات الدولية نتيجة سياسات ترامب السابقة تجاه التحالفات، ما ساهم في تراجع الدعم الخارجي للعمليات.

تصعيد إيراني وتداعيات اقتصادية

في المقابل، ردت إيران بهجمات صاروخية واستخدام الطائرات المسيّرة، مستهدفة مناطق في الخليج، مع تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، ما أدى إلى اضطراب الأسواق وارتفاع الأسعار.

يرى خبراء أن الأزمة كشفت عن غياب تخطيط استراتيجي كافٍ، حيث تحولت من «حرب اختيار» إلى «حرب ضرورة»، دون استعداد كافٍ لتداعياتها، خصوصًا مع اتساع نطاق الرد الإيراني.

تداعيات داخلية وخيارات مفتوحة

داخليًا، بدأت تداعيات الحرب تظهر على المشهد السياسي في الولايات المتحدة، مع تزايد المخاوف من ارتفاع أسعار الوقود وتأثيرها على الرأي العام، في وقت تتراجع فيه قدرة الإدارة على ضبط الخطاب الإعلامي.

وفي ظل غياب استراتيجية خروج واضحة، يجد ترامب نفسه أمام خيارين: إما تصعيد العمليات العسكرية أو إعلان إنهاء الحرب، وكلاهما يحمل تحديات كبيرة على المستويين الداخلي والإقليمي.

وتشير التحليلات إلى أن الأزمة الحالية نتاج مجموعة عوامل متشابكة، تشمل تضارب الأهداف، وتراجع دعم الحلفاء، وتعقيد الوضع الداخلي في إيران، إلى جانب التحديات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز، ما يجعل مسار الخروج من الحرب أكثر صعوبة وتعقيدًا.