الخميس 19 مارس 2026 الموافق 30 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

متحدث إسرائيلي سابق تنبأ بمقتل علي لاريجاني.. وجاسوس في الصورة يكشف السر

الرئيس نيوز

أثارت تغريدة نشرها المتحدث السابق باسم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، ديفيد كيز، موجة جدل واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما بدت وكأنها تتنبأ بمقتل المسؤول الإيراني البارز علي لاريجاني قبل أيام من الإعلان الرسمي عن مقتله، وهو ما فتح بابًا واسعا للتكهنات بشأن طبيعة المعلومات المتداولة في الفضاء الرقمي، وحدود التداخل بين التحليل السياسي والتسريب الاستخباراتي، وفقا لصحيفة كندا نيوز.

 

ويعد لاريجاني أحد أبرز الشخصيات في النظام السياسي الإيراني خلال العقود الماضية، إذ تولى رئاسة مجلس الشورى الإيراني لعدة دورات، كما شغل مناصب حساسة، من بينها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وكان له دور بارز في إدارة ملفات استراتيجية، أبرزها الملف النووي الإيراني، ما يجعله شخصية ذات ثقل في دوائر صنع القرار داخل إيران.
 

وفي التغريدة التي نشرها عبر منصة X، أشار كيز إلى أن لاريجاني سيكون “الهدف التالي”، مضيفا أن هذه المعلومة جاءت من شخص وصفه بأنه “أحد أفضل العملاء”، وزعم أن عميل الموساد يظهر في صورة مرفقة داخل دائرة حمراء، ما أعطى الانطباع بوجود مصدر بشري على صلة مباشرة بالأحداث داخل إيران على الأرض. كما زعم أن هذا الشخص عاد حديثا من إيران، وهو ما يفسر على أنه إشارة إلى احتمال وجود اختراق أمني أو شبكة تجسس نشطة.

هذه التصريحات، رغم غياب أي تأكيد رسمي لها، أثارت تفاعلا واسعا، خاصة بعد إعلان مقتل لاريجاني من قبل إسرائيل كاتز، حيث أعاد مستخدمون تداول التغريدة على نطاق واسع، معتبرين أنها قد تعكس معرفة مسبقة بعملية أمنية أو حتى تسريبا من داخل أجهزة استخباراتية. في المقابل، رأى آخرون أن ما حدث قد يكون مجرد مصادفة أو قراءة سياسية في سياق التصعيد القائم.


ويأتي هذا الجدل في ظل تاريخ طويل من الصراع غير المباشر بين إسرائيل وإيران، حيث تتهم إسرائيل إيران بدعم جماعات مسلحة في المنطقة وتطوير برنامج نووي ذي أبعاد عسكرية، بينما تتهم إيران إسرائيل بتنفيذ عمليات اغتيال واستهداف داخل أراضيها، بما في ذلك اغتيال علماء نوويين خلال السنوات الماضية.


وفي هذا السياق، تعد عمليات الاغتيال أو “الاستهداف النوعي” جزءًا من أدوات الصراع الاستخباراتي بين الطرفين، وغالبا ما تنفذ عبر وسائل معقدة تشمل العمل البشري والتقنيات المتقدمة، وهو ما يجعل أي إشارة إلى “مصادر داخلية” أو “عملاء ميدانيين” مسألة شديدة الحساسية.


من جهة أخرى، يحذر خبراء الإعلام من خطورة التعامل مع مثل هذه التغريدات باعتبارها حقائق مؤكدة، مشيرين إلى أن منصات التواصل أصبحت ساحة رئيسية للحرب النفسية، حيث يتم توظيف المعلومات—سواء كانت صحيحة أو مضللة—للتأثير على الرأي العام، وخلق انطباعات معينة تخدم أهدافًا سياسية أو عسكرية.
 

كما أن غياب الشفافية في مثل هذه القضايا، سواء من الجانب الإيراني أو الإسرائيلي، يزيد من صعوبة التحقق من صحة الروايات المتداولة، ويترك المجال مفتوحًا أمام الشائعات والتفسيرات المتباينة. فلا توجد حتى الآن أي بيانات رسمية تؤكد وجود صلة مباشرة بين تغريدة كيز والحدث، ولا معلومات موثقة حول هوية الشخص الذي أشار إليه أو مدى ارتباطه بأي جهاز مثل الموساد.

ويعكس هذا المشهد تعقيد البيئة الإعلامية في أوقات النزاعات، حيث تختلط المعلومات بالتحليلات، وتتحول التغريدة الواحدة إلى مادة للجدل السياسي والأمني. كما يبرز الدور المتزايد لمنصات التواصل في تشكيل الرواية الرسمية التي تتبناها كل من الأطراف المتحاربة، ليس فقط كوسيلة لنقل الأخبار، بل كأداة فاعلة في الصراع ذاته.