الأربعاء 11 مارس 2026 الموافق 22 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

الدراما الرمضانية تفتح ملفات الصحة النفسية وتحديات الأسرة|فيديو

دراما رمضان 2026
دراما رمضان 2026 في مصر

أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن بعض أعمال الدراما الرمضانية هذا العام نجحت في تسليط الضوء على مشكلات حساسة كانت غائبة عن الشاشة لفترات طويلة، الأمر الذي يعكس تطورًا ملحوظًا في مضمون الدراما المصرية، وأن الدراما لم تعد مجرد وسيلة للترفيه فقط، بل أصبحت منصة مؤثرة في طرح قضايا المجتمع، خاصة تلك المتعلقة بالصحة النفسية والتحديات الاجتماعية التي تواجه الأسرة المصرية.

الدراما الرمضانية.. رفع الوعي

أشار الدكتور وليد هندي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "صباح البلد" المذاع عبر قناة "صدى البلد"، إلى أن الدراما الرمضانية هذا العام قدمت نماذج واقعية لمشكلات نفسية واجتماعية تعاني منها العديد من الأسر، وهو ما يساعد في كسر حالة الصمت التي تحيط بهذه القضايا. فالمجتمع في كثير من الأحيان يتردد في الحديث عن المشكلات النفسية، إما بسبب الخوف من الوصمة الاجتماعية أو بسبب نقص الوعي بطبيعة هذه الاضطرابات.

وأوضح أستشاري الصحة النفسية، أن الأعمال الدرامية التي تطرح هذه القضايا بطريقة إنسانية ومدروسة يمكن أن تسهم في تغيير نظرة المجتمع تجاه المرض النفسي، وتحفّز الأسر على البحث عن الدعم والعلاج بدلًا من إخفاء المشكلة أو تجاهلها، كما أن تناول هذه الموضوعات على الشاشة يفتح المجال لنقاشات أوسع داخل الأسرة والمجتمع حول طرق التعامل الصحي مع الضغوط النفسية.

التوحد في صدارة القضايا

لفت وليد هندي، إلى أن من أبرز الموضوعات التي ظهرت بقوة في الدراما مؤخرًا قضية التوحد لدى الأطفال، وهي مشكلة نفسية تؤثر على عدد كبير من الأسر حول العالم، فضًلا عن أن تسليط الضوء على هذه القضية في الأعمال الفنية يعد خطوة مهمة نحو زيادة الوعي بطبيعة اضطراب طيف التوحد وكيفية التعامل معه.

وأوضح استشاري الصحة النفسية، أن التقديرات العالمية تشير إلى أن نحو 1.5% من سكان العالم يعانون من اضطراب التوحد، وهو ما يعادل أكثر من 80 مليون طفل حول العالم. هذا الرقم يعكس حجم التحدي الذي تواجهه المجتمعات في توفير الدعم والرعاية المناسبة لهؤلاء الأطفال وأسرهم، وأن طرح هذه القضية في الدراما يساهم في توعية الأسر بعلامات التوحد المبكرة، ويشجعهم على طلب الاستشارة الطبية المتخصصة في حال ملاحظة أي مؤشرات غير طبيعية في سلوك الطفل أو تطوره الاجتماعي واللغوي.

جهود الدولة.. الاكتشاف المبكر

أكد الدكتور وليد هندي، أن الدولة المصرية بدأت بالفعل اتخاذ خطوات مهمة للتعامل مع ملف التوحد، من خلال مبادرات تهدف إلى الكشف المبكر عن الحالات لدى الأطفال، ومن أبرز هذه الجهود إدراج اختبارات أولية للكشف عن اضطرابات النمو أثناء زيارات التطعيم الدورية للأطفال.

وأوضح أستشاري الصحة النفسية،أن هذه الاختبارات تساعد الأطباء على رصد المؤشرات المبكرة لاضطراب التوحد، ما يتيح التدخل العلاجي في مرحلة مبكرة، وهو أمر بالغ الأهمية في تحسين فرص تطور الطفل وقدرته على التفاعل الاجتماعي والتعلم، وأن الكشف المبكر يعد أحد أهم العوامل التي تساعد في تقليل آثار التوحد على الطفل والأسرة، حيث يسمح بتقديم برامج تأهيلية وعلاجية مناسبة في الوقت المناسب، ما ينعكس إيجابًا على حياة الطفل المستقبلية.

اكتئاب ما بعد الولادة 

وفي سياق الحديث عن القضايا النفسية التي بدأت تحظى باهتمام متزايد، أشار الدكتور وليد هندي، إلى أن بعض الدراسات الحديثة كشفت عن ظاهرة قد تكون غير معروفة لدى كثيرين، وهي إصابة بعض الرجال بأعراض تشبه اكتئاب ما بعد الولادة، وأن هذه الحالة قد تظهر نتيجة الضغوط النفسية الكبيرة التي يعيشها الرجل خلال فترة الحمل والولادة، خاصة مع معاناة شريكة حياته من التغيرات الجسدية والنفسية المصاحبة لهذه المرحلة، وتشير بعض الدراسات إلى أن نحو 7% من الرجال قد يعانون من أعراض مشابهة لاكتئاب ما بعد الولادة.

 استشاري الصحة النفسية

وواختتم استشاري الصحة النفسية، أن الاعتراف بوجود هذه الحالة يساعد في تقديم الدعم النفسي المناسب للأزواج خلال هذه المرحلة الحساسة من حياتهم، مشددًا على أن الصحة النفسية للأسرة ككل تلعب دورًا أساسيًا في تحقيق الاستقرار العائلي وتربية الأطفال في بيئة صحية ومتوازنة، وأن استمرار الدراما في طرح مثل هذه القضايا يمثل خطوة مهمة نحو بناء مجتمع أكثر وعيًا بالصحة النفسية، حيث يمكن للفن أن يلعب دورًا مؤثرًا في تغيير المفاهيم الخاطئة وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة عند الحاجة.