نصائح نفسية.. سمر كشك: «الأيام العادية نعمة خفية»|فيديو
أكدت الدكتورة سمر كشك، الاستشارية النفسية، أن الإنسان كثيرًا ما يتجاهل قيمة الأيام العادية التي تمر في حياته دون مشكلات أو أزمات، رغم أنها في الحقيقة تمثل نعمة كبيرة تستحق الامتنان والشكر، وأن اليوم الذي يمر بسلام دون ألم في الجسد أو قلق في النفس أو أحداث مفاجئة قد تغير مسار الحياة، يعد من أعظم النعم التي يمنحها الله للإنسان، لكن كثيرين لا ينتبهون إلى قيمتها إلا عندما يفقدونها، حيث تناولت أهمية تقدير اللحظات البسيطة في الحياة اليومية، مؤكدة أن الشعور بالرضا والطمأنينة يبدأ من قدرة الإنسان على إدراك قيمة الأشياء الصغيرة التي يعيشها كل يوم.
قيمة الأيام الهادئة
وأوضحت الدكتورة سمر كشك، خلال حديثها في حلقة من برنامج “لحظة إدراك” المذاع على قناة الناس، أن الكثير من الناس عندما يمرون بيوم صعب مليء بالضغوط أو المشكلات يرددون عبارة: “يا رب اليوم يخلص”، في إشارة إلى رغبتهم في انتهاء تلك الساعات الثقيلة، لكن في المقابل، عندما يعيش الإنسان يومًا هادئًا مليئًا بالسكينة والراحة النفسية، فإنه يتمنى أن يظل هذا اليوم طويلًا وألا ينتهي سريعًا.
وأضافت الاستشارية النفسية، أن السبب في ذلك هو أن الأيام الهادئة تمنح الإنسان شعورًا بالأمان والاستقرار، حيث يسير الرزق فيها بسهولة، وتغيب عنها المشكلات المفاجئة أو الخلافات التي قد تعكر صفو الحياة. ولهذا، فإن مرور يوم كامل دون فقد أو ألم أو توتر هو في حد ذاته نعمة عظيمة ينبغي التوقف عندها وشكر الله عليها.
عادة الامتنان اليومية
وأشارت سمر كشك، إلى أهمية أن يخصص الإنسان وقتًا بسيطًا في نهاية كل يوم لمراجعة ما حدث خلاله، سواء كان ذلك من خلال التفكير الهادئ أو كتابة قائمة بالأحداث والمواقف التي مر بها، فضًلا عن أن هذه الطريقة تساعد الإنسان على ملاحظة الجوانب الإيجابية في حياته، حتى لو كانت صغيرة.
وأكدت الاستشارية النفسية، أن كتابة الأشياء الجيدة التي حدثت خلال اليوم، مثل إنجاز مهمة أو لقاء شخص عزيز أو الشعور بالراحة، تعزز الإحساس بالرضا الداخلي، ناصحة بأن يختم الإنسان يومه بكلمات الشكر لله، مثل قول: “الحمد لله والشكر لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه”، لأن مجرد مرور يوم كامل دون مشكلة كبيرة أو ألم جسدي هو نعمة تستحق الامتنان.
تقدير النعم البسيطة
ولفتت الدكتورة سمر كشك، إلى أن كثيرًا من الناس يركزون فقط على ما ينقصهم في الحياة، متجاهلين النعم البسيطة التي تحيط بهم يوميًا، فقد يكون من بين هذه النعم يوم مشمس جميل يمنح الإنسان طاقة إيجابية، أو لحظة يطمئن فيها على صحة أبنائه وأسرته، أو حتى يوم ينجز فيه عمله بسهولة دون عقبات.
وضافت الاستشارية النفسية، أن إدراك هذه التفاصيل الصغيرة يغير نظرة الإنسان إلى الحياة، حيث يتحول تركيزه من الشعور بالنقص والشكوى إلى الشعور بالرضا والامتنان، مبينًا أن هذا التحول النفسي يسهم في تعزيز الصحة النفسية ويمنح الإنسان قدرة أكبر على مواجهة التحديات.
دروس من الأزمات
وأشارت سمر كشك، إلى أن الكثير من الناس أدركوا قيمة الأيام العادية خلال الأزمات الكبرى التي مر بها العالم، مثل جائحة كورونا، حين اضطر الملايين إلى البقاء في منازلهم لفترات طويلة؛ ففي تلك المرحلة اكتشف كثيرون أن الخروج للعمل أو الذهاب إلى الأماكن العامة أو ممارسة الأنشطة اليومية كانت نعمًا كبيرة لم يكونوا ينتبهون إليها، وأن تلك التجربة كشفت أن الحياة الطبيعية التي يعيشها الإنسان كل يوم ليست أمرًا بديهيًا، بل هي هبة تستحق التقدير والشكر. فالحركة والعمل والقدرة على ممارسة الحياة بشكل طبيعي تعد من النعم التي قد يغفل عنها الإنسان حتى يفقدها.

واختتمت الدكتورة سمر كشك، بالتأكيد على أن الحياة التي تخلو من المصائب الكبيرة أو الفقدان أو الأزمات المفاجئة هي نعمة عظيمة ينبغي أن يدركها الإنسان؛ فهناك كثيرون قد يمرون بحوادث أو أزمات تغير حياتهم في لحظة، بينما يعيش آخرون في أمان وسلام، مشددًا على أن شكر الله على هذه النعم البسيطة هو أحد أهم أسباب زيادتها واستمرارها، مستشهدة بقوله تعالى: «ولئن شكرتم لأزيدنكم»، داعية الجميع إلى التوقف قليلًا كل يوم لتأمل ما لديهم من نعم، والاعتراف بفضل الله فيها، لأن تقدير هذه النعم هو الطريق الحقيقي للشعور بالسعادة والرضا في الحياة.


