مخاوف من موجة غلاء جديدة للسلع الغذائية مع تصاعد التوترات
بدأت تخوفات كبيرة من موجة ارتفاعات في أسعار السلع الغذائية في ظل الحرب الإيرانية، رغم أن الزيادات لا تبدو مبررة بشكل مباشر من ناحية التكلفة الفعلية للإنتاج أو الاستيراد أو توقف سلاسل الإمداد، رغم غلق مضيق هرمز، ورغم ما اتخذته الدولة من إجراءات لضبط الأسعار. وقد يكون من الصعب تحقيق استقرار كامل في ظل حالة عدم اليقين وضبابية المشهد الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
وأوضح خبراء أن الأسواق المحلية تفتقد الرؤية الواضحة، حيث تميل الشركات والتجار إلى تبني سياسات تسعير أكثر تحفظًا ورفع الأسعار، وذلك لحماية أنفسهم من المخاطر المحتملة، أو ما يُعرف بالتسعير وفق التوقعات، وهي استراتيجية تلجأ إليها العديد من الشركات، خاصة خلال فترات الأزمات والتقلبات الاقتصادية، رغم ما قد يسببه هذا النهج من ضغط على المستهلكين.
رفع الأسعار كإجراء احترازي
كما تلجأ الشركات والتجار إلى رفع الأسعار كإجراء احترازي لمواجهة احتمالات نقص المواد الخام أو ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة والتشغيل، خاصة في ظل إغلاق مضيق هرمز والتخوفات من نقص سلاسل الإمداد، وهي عوامل قد تتغير بسرعة خلال الأزمات الاقتصادية أو الجيوسياسية.
ونوه خبراء اقتصاد إلى أن ارتفاع الأسعار خلال الأزمات، ومنها التطورات الإقليمية الحالية، لا يمكن التحكم فيه بشكل كامل، سواء من قبل الحكومات أو أي جهة أخرى، لأن السوق في هذه الحالة يتحرك وفق التوقعات المستقبلية وحالة عدم اليقين، مع ظهور ارتفاعات في الأسعار قد تبدو غير مبررة من ناحية التكلفة أو المنافسة، إضافة إلى زيادات محلية غير مبررة قد ترتبط بعوامل موسمية أو سلوكية، مثل استغلال زيادة الطلب خلال شهر رمضان.
ارتفاع أسعار النفط الخام
كما شهدت أسواق الطاقة ارتفاع أسعار النفط الخام بنسب قياسية تجاوزت 35%، لتسجل أكبر مكاسب أسبوعية منذ عام 1983، مع تصاعد وتيرة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
من جانبه، قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، إن استمرار تصاعد الحرب لفترة طويلة دون توقف سيؤثر سلبًا على اقتصاد مصر، لافتًا إلى أن هذه التأثيرات قد تمتد إلى تراجع حركة التجارة عبر قناة السويس، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، وهو ما حدث حاليًا، فضلًا عن ارتفاع سعر صرف الدولار إلى 50 جنيهًا مقابل الجنيه، مع احتمالية خروج جزء من الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة واتجاهها إلى الملاذات الآمنة.
ارتفاع أسعار السلع في الأسواق وزيادة معدلات التضخم
كما أوضح الخبير الاقتصادي لـ«الرئيس نيوز» أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى زيادة تكاليف الاستيراد، ما ينعكس بدوره على ارتفاع تكاليف الإنتاج، ويؤدي ذلك في النهاية إلى زيادة أسعار السلع في الأسواق، الأمر الذي يرفع معدلات التضخم.
وأضاف غراب أن التوترات الجيوسياسية تؤدي أيضًا إلى اضطراب سلاسل التوريد في الشرق الأوسط والعالم، وهو ما يسبب نقصًا في بعض السلع الأساسية، مثل القمح والحبوب، وبالتالي ارتفاع أسعارها وارتفاع أسعار الغذاء بشكل عام.
من جهته، قال الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب، الخبير الاقتصادي، إن التوترات الحالية قد ترفع تكاليف شحن الحبوب وارتفاع تكاليف إمداد وإنتاج السلع المختلفة، لافتًا إلى أن المنتجين يحاولون تعويض هذه الزيادات عبر تحميلها على السعر النهائي للمنتج والمستهلك، وهو ما يؤدي إلى زيادة معدلات الغلاء وارتفاع أسعار السلع في الأسواق.
كما أوضح الخبير الاقتصادي لـ«الرئيس نيوز» أن قطاع الغذاء يعد من أكثر القطاعات تأثرًا بارتفاع التكاليف، حيث أدى ارتفاع أسعار الوقود والتوترات الحالية إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، وخاصة في سلاسل الإمداد، ومنها الحبوب والمحاصيل الزراعية بعد ارتفاع التكلفة.
ارتفاع أسعار السلع الغذائية
ونوه إلى أنه بخلاف تأثير التوترات الحالية، فإن عمليات نقل السلع بين المحافظات المختلفة والأسواق تفرض أعباء إضافية على المنتجين والتجار، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على ارتفاع أسعار السلع الغذائية التي يتحملها المستهلك، مشددًا على أهمية تفعيل الرقابة على السوق المحلية.

