الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية محمود شعبان: الثأر الإيراني لقتل خامنئي سيكون بثلاث طرق.. والخليج أكثر المتضررين (حوار)
الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية وأمن الشرق الأوسط محمود شعبان:
التعويل الأمريكي على أن قتل المرشد سيسقط النظام الإيرانى “وهم”.. ومستشاروا ترامب صهاينة يتحكمون في قراراته
إيران قادرة على إدارة صراعها باستيعاب الضربات واستنزاف دفاعات العدو والتصعيد المتدرج في استعمال الصواريخ
إيران تضغط على أمريكا باستهداف الحلفاء في الخليج والسعي لتدمير الحاملات وقتل أكبر عدد من الجنود
لا تفاوض في الوقت الحالي بين إيران وأمريكا.. وطهران ستلعب على إطالة أمد المعركة
أمريكا وإسرائيل غير قادرتان على تحمل كلفة الحرب.. ولن تتحول لحرب شبيهة بـ"الروسية الأوكرانية"
روسيا والصين لن يتدخلا بشكل مباشر في الحرب
قال الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية وأمن الشرق الأوسط محمود شَعبان، إن الثأر الإيراني لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي سيكون عبر ثلاث طرق أحدها استهداف العمق الإسرائيلي، والثانية عبر تدمير خط الدفاع الأمريكي في الشرق الأوسط والمتمثل في استهداف حاملات الطائرات في بحر الخليج، أما الثالثة عبر تدمير البنى التحتية في الخليج وهو ما يعتبر ضغط على أمريكا باستهداف الحلفاء.
وأوضح شعبان خلال حوار مع “الرئيس نيوز” أن التعويل الأمريكي على أن قتل المرشد سيسقط النظام الإيرانى “وهم”، مشيرا إلى أن مستشاري ترامب صهاينة يتحكمون في قراراته، وأنهم فشلوا في فهم الشخصية الإيرانية القادرة على إدارة صراعاتها، فإيران خاضت حربا لمدة 8 سنوات ضد العراق. وفيما يلي نص الحوار..
بعد نحو ثلاث أيام من الهجمات الأمريكية الإسرائيلية المميتة على إيران وسقوط أعلى رأس في الدولة.. هل من مؤشرات على سقوط النظام وبالتالي تعرض البلاد لخطر التقسيم؟
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يعول على أن قتل المرشد الإيراني علي خامنئي سيؤدي إلى إسقاط النظام الإيرانى، وهو ما لم يحدث إلى الآن ولن يحدث. ترامب محاط بمجموعة من المسؤولين التنفيذيين أصحاب الإيديولوجية الصهيونية المتطرفة، وهم يُهيمنون على طريقة تفكيره واتخاذه للقرارات، كما أنهم شخصيات قليلة الخبرة غير قادرة على استيعاب أو فهم طبيعة المكون أو الشخصية الإيرانية القادرة على إدارة صراعاتها مع إسرائيل أو أمريكا بحرفية. وبالتالي فإن التعويل على أن قتل خامنئي سينهي المسألة بسقوط النظام يعد فشل في فهم المعادلة الإيرانية المعقدة. فضلا عن كونها فكرة غير حقيقية وغير منطقية؛ فبعد اغتيال خامنئي بساعة ردت إيران باستهداف جميع القواعد الأميركية في منطقة الخليج التي تستضيف تلك القواعد.
إيران قادرة على استيعاب الضربات الأميركية وإدارة صراعها العسكري لفترات طويلة وأعني هنا أشهر، على عكس الأمريكي والإسرائيلي غير القادرين على تحمل تلك الكلفة لفترة طويلة، وقد رأينا ترامب يتحدث عن أن فترة الحرب قد تستمر 4 أسابيع. ويمكن القول إن الاستراتيجية الإيرانية في الوقت الحالي استنزاف الدفاعات الأمريكية والإسرائيلية بالصواريخ، ثم اللجوء إلى التصعيد المتدرج في استخدام القوة، وهي لديها صواريخ قادرة على تنفيذ تلك الاستراتيجية.
على أي شيء تراهن إيران في فتح الجبهات كافة (الخليج - قبرص وغيرهم)؟ وهل أخطأت في تقديرات التصعيد تجاه دول جوارها؟
على أمرين اثنين، أحدهما الضغط على الأمريكي عن طريق الحلفاء؛ عبر تدمير البنية التحتية في الخليج، أما الثانية فهي تكبيد الأمريكى خسائر بشرية كبيرة عبر الاستهداف المباشر للجنود. وهو ما سيمثل ضغطا كبير على ترامب في الداخل. فضلا عن السعي الإيراني الجاد لتدمير المكون الدفاعي الأمريكي في الشرق الأوسط وتحديدًا عبر استهداف حاملات الطائرات المقاتلة في بحر الخليج، وقد بدأت إيران في فعل ذلك منذ أمس عبر استهداف الحاملة أبراهام لينكولن بثلاث صواريخ باليستية. وكذلك بإرباك الطرق البحرية عبر مضيق هرمز.
كيف ترى التصريحات المتضاربة، ترامب يزعم أن القيادة الجديدة في إيران ترغب في الحوار وأنه وافق على ذلك في حين قال علي لاريجاني إنه لا تفاوض مع أمريكا بينما أبلغ وزير الخارجية عباس عراقجي نظيره العماني أن بلاده منفتحة على مقترحات التهدئة؟
حرب إعلامية، فلا يوجد أي تواصل في الوقت الحالي بين إيران والولايات المتحدة. وعلي لاريجاني كتب اليوم عبر صفحته على منصة إكس إنه لا تفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية.
إلى أي مدى قد تصل عمليات الثأر لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي؟
الثأر لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي سيكون عبر ثلاث طرق، الأولى الاستهداف العنيف في داخل الأراضي المحتلة (استهداف إسرائيل)، والثانية عبر تدمير المكون الدفاعي الأمريكي في الشرق الأوسط المتمثل في حاملات الطائرات المقاتلة في بحر الخليج، وتدمير القواعد الأمريكية في دول الخليج، بإخراجها من الخدمة، إما الطريق الثالث فهو تدمير البنى التحتية في الخليج كورقة ضغط، بوصف تلك المنطقة مصدرا أساسيا للطاقة.
وختاما.. ماذا عن قدرة الأطراف كافة على تحمل فاتورة الحرب؟ وهل من الممكن أن تتحول إلى حرب إقليمية طويلة المدى على غرار الحرب الروسية الأوكرانية إذا ما تدخلت روسيا والصين فيها؟
لا أحد قادر على تحمل فاتورة الحرب، فأعداد القتلى الأمريكان والإسرائيليين إن زادت ستكون دافع أساسي لإنهاء الحرب سواء في الداخل الأمريكي وتحديدًا في الكونجرس، فهناك نواب جمهوريون وديمقراطيون أعلنوا رفضهم التام للحرب. وكذلك إسرائيل لن تستطيع التعايش مع هذه الأوضاع فترة طويلة، وإيران تملك صواريخ بالستية انشطارية قادرة على تدمير البنية التحتية في إسرائيل. وهو ما تلعب عليه إيران التي خاضت حربا قبل سابق مع العراق استمرت لنحو ثماني سنوات. ولا أظن أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية ستتحول إلى حرب شبيهة للحرب الروسية الأوكرانية. فروسية والصين لن يتدخلا في تلك الحرب بشكل علنى لكن قد تقدما دعم لإيران بشكل غير معلن.





