مصر تضع خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها بشأن بآلية عمل معبر رفح
لا يزال يتصاعد الجدل بشأن وضعية معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة الفلسطيني، إذ تصر القاهرة على فتحه من الاتجاهين لعبور الفلسطينيين من وإلى القطاع الفقير والمهدم من قبل آلة البطش الهمجية للاحتلال الإسرائيلي، فيما تريد إسرائيل جعله بوابة لتهجير الفلسطينيين.
منصة (Bhol) الإخبارية الإسرائيلية قالت إن القاهرة حددت “خطوطًا حمراء” صارمة لا يمكن تجاوزها فيما يتعلق بآلية عمل معبر رفح الحدودي في الأسابيع المقبلة.
وأوضحت المنصة أن الهدف من ذلك ضمان الحفاظ على سيادتها الكاملة على إدارة المعبر، مشيرة إلى أن مصر ترفض أي تعديل في التوازن الحالي لحركة العبور، مشددةً على حقها الحصري في تحديد أعداد الداخلين والخارجين عبر المعبر دون تدخل خارجي.
كما كشفت المنصة أن القاهرة رفضت رسميًّا شرطًا إسرائيليًّا يمنح تل أبيب حق الاعتراض على عودة بعض الفلسطينيين إلى قطاع غزة، ممن غادروه سابقًا لأغراض علاجية أو دراسية، معتبرةً ذلك تدخلًا غير مقبول في شؤونها السيادية.
ولفتت إلى وجود تنسيق واسع النطاق بين السلطات المصرية والسفارة الفلسطينية في القاهرة، يتناول ملف الآلاف من الفلسطينيين الراغبين في العودة إلى القطاع خلال المرحلة الأولى من تشغيل المعبر.
وأكدت أن مصر تتمسك باحتكار القرار النهائي بشأن عدد الفلسطينيين المسموح لهم بالعبور من الجانب الفلسطيني، مع تسهيل خروج الراغبين في السفر إلى دول ثالثة مقارنةً بمن ينوون التوجه إلى القاهرة، في إطار إدارة دقيقة لتدفقات الحركة البشرية.
فيما نقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية (قناة كان 11) إن الخطة الأمريكية لإعادة إعمار قطاع غزة، رغم وصفها بأنها “شبه مستحيلة التنفيذ” وفق الجدول الزمني المقترح، لم تُقابل برفض مصري علني. لكنها شددت على أن القاهرة تشترط وضوح القواعد التنظيمية قبل أي خطوة عملية، خاصةً فيما يتعلق بثلاثة ملفات حساسة:
ملكية الأراضي في القطاع. وحقوق أصحاب المنازل المدمرة. وآليات التعويض التي تتطلب موافقة المتضررين المسبقة.
وخلال وقت سابق، قال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، إن تل أبيب لن تسمح بإعادة إعمار غزة قبل تجريدها من السلاح. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده مساء الثلاثاء في مكتبه بالقدس الغربية، بعد يوم من الإعلان عن استعادة رفات الأسير الأخير بغزة الشرطي ران غويلي، وهو الذي طالما استخدمه نتنياهو غطاءً لعدم تنفيذه المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القطاع الفلسطيني.
وتتضمن خطة ترامب وقفا لإطلاق النار الذي بدأ في تنفيذها في 10 أكتوبر الماضي، وتبادلا للأسرى مع الفصائل الفلسطينية، وجرى تنفيذ البندين وسط خروقات إسرائيلية مستمرة.
وتشمل الخطة التي تتهرب إسرائيل من الالتزام بها: إعادة فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح بين غزة ومصر، وتنفيذ انسحاب إسرائيلي إضافي داخل القطاع غزة، لتمكين إطلاق عملية إعادة الإعمار.
ومتباهيا بإعادة رفات غويلي، أضاف نتنياهو: “كنتُ أؤمن بهذا حتى عندما قال أحد كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية في بداية الحرب: “علينا أن نعتاد على حقيقة أننا لن نرى أي مختطف (أسير) يعود إلى إسرائيل”.
والإثنين، أعاد الجيش الإسرائيلي رفات غويلي بعد فحص 250 جثة في مقبرة شمالي قطاع غزة. وتطرق نتنياهو للمرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الحرب بغزة وقال: “النصر المطلق يعتمد على عودة جميع المختطفين (الأسرى) ونزع سلاح حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح وبالأمس أنجزنا الأمر الأول”.
وتابع: “نركز الآن على إنجاز الهدفين معا وهما نزع سلاح حماس وتجريد غزة من السلاح لا يوجد سوى خيارين، إما الطريق السهل أو الطريق الصعب، ولن نسمح بإعادة إعمار غزة قبل تجريدها من السلاح”.
و”النصر المطلق” مصطلح طالما استخدمه نتنياهو خلال الحرب وكان يتضمن وقتها “القضاء على حماس”.
وبدعم أمريكي بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 71 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء.
كما دمرت إسرائيل 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، مع تكلفة نحو 7 مليارات دولار قدرتها الأمم المتحدة لإعادة إعمار غزة، حيث يوجد حوالي 1.5 مليون نازح.
وعن إعادة فتح معبر رفح، قال نتنياهو: “وافقنا على فتح المعبر للأفراد فقط وبأعداد محدودة وسيخضع كل من يدخل ويخرج للتفتيش الإسرائيلي”.
والأحد، أعلن مكتب نتنياهو أن إسرائيل قررت الموافقة على فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، بعد الانتهاء من عملية تحديد مكان رفات الأسير غويلي.
وفي خضم التوقعات بشن الولايات المتحدة هجوما على إيران يضطرها للرد على حلفائها بالمنطقة وضمنهم إسرائيل، قال نتنياهو: “إذا ارتكبت إيران خطأً فادحًا وهاجمت إسرائيل، فسوف نرد بقوة لم تشهدها من قبل”.