الثلاثاء 03 مارس 2026 الموافق 14 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

تداعيات التوترات على مصر.. صدمات الطاقة والمال تضغط على الاقتصاد

الرئيس نيوز

تدخل مصر مرحلة شديدة الحساسية مع اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. 

تتفاعل الأسواق العالمية بسرعة مع الضربات العسكرية، فتدفع أسعار الطاقة والشحن إلى الارتفاع، وتضغط مباشرة على اقتصاد يعتمد على الاستيراد وتدفقات الاستثمار الأجنبي وإيرادات قناة السويس والسياحة. 

يجد صناع القرار في القاهرة أنفسهم أمام موجة صدمات متلاحقة رغم أن البلاد ليست طرفًا مباشرًا في القتال، وفقًا لصحيفة «ذا ناشيونال».

وعلّقت إسرائيل صادرات الغاز الطبيعي إلى مصر والأردن، ما أحدث فجوة مفاجئة في ميزان الطاقة. يغطي الغاز المستورد من حقلي تمار وليفياثان نحو 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا من احتياجات السوق، بينما يستهلك الاقتصاد المصري قرابة 6.2 مليار قدم مكعب يوميًا مقابل إنتاج محلي يدور حول 4.1 مليار. 

وتحركت الحكومة سريعًا فتستأجر وحدات عائمة للتخزين وإعادة التغويز بطاقة تقارب ملياري قدم مكعب يوميًا، وتخطط لاستيراد 75 شحنة غاز مسال خلال العام بقيمة تقدر بنحو 3.75 مليار دولار.

وتؤكد وزارة البترول أن الانقطاع لا يؤثر حاليًا على الكهرباء أو الصناعة، لكنها تواصل تنفيذ برنامج يمتد لعام كامل لتعزيز التعاقدات طويلة الأجل وتوسيع التخزين وتنويع الموردين.

وتتلقى قناة السويس ضربة جديدة عندما تعلن شركات شحن كبرى تعليق عبور سفنها وتحويل مسارها عبر رأس الرجاء الصالح. 

يطيل هذا القرار زمن الرحلات لآلاف الكيلومترات ويرفع تكاليف التأمين والشحن، ويحرم الخزانة المصرية من رسوم عبور تمثل مصدرًا حيويًا للنقد الأجنبي. 

يعيد هذا التحول إلى الأذهان اضطرابات البحر الأحمر في 2024 ويقوض توقعات عودة الحركة الطبيعية منتصف 2026. يضغط تراجع العبور على الاحتياطيات ويزيد حساسية الاقتصاد لأي تطورات ميدانية جديدة.

وتشهد الأسواق المالية موجة خروج لرؤوس الأموال قبل الضربات ثم تتسارع بعدها. يسجل سوق الدين الحكومي صافي تخارج أجنبي بنحو 1.12 مليار دولار في أسبوع واحد. 

يتراجع الجنيه تدريجيًا فيكسر حاجز 48 مقابل الدولار ثم يتجاوز 49 جنيهًا، ما يمحو مكاسبه المحققة منذ أواخر 2025. 

يراقب المستثمرون تحركات ما يعرف بالأموال الساخنة التي تتراوح بين 45 و50 مليار دولار في أذون وسندات الخزانة، ويخشون تكرار سيناريو 2022 عندما يدفع خروج رؤوس الأموال إلى تخفيضات متتالية في قيمة العملة.

وتتحرك وزارة التموين فتعزز الرقابة على الأسعار وتؤكد توافر احتياطي استراتيجي من السلع يكفي عدة أشهر، خصوصًا مع حلول رمضان.

وسلطت الصحيفة الضوء على قلق المواطنين من انتقال ارتفاع النفط والشحن إلى أسعار القمح والزيوت والأدوية. يضاعف ضعف الجنيه فاتورة الواردات ويغذي الضغوط التضخمية في سوق شديدة الحساسية لأي زيادة جديدة.

ويتأثر قطاع السياحة في ذروة موسمه الشتوي، فتتلقى الشركات إلغاءات رحلات، وتحجز شركات طيران مسارات بديلة بسبب القيود الجوية في المنطقة. 

يخشى العاملون في القطاع من أن تؤدي الحرب الممتدة إلى تراجع الحجوزات لبقية العام، إذ يربط السائح الأجنبي أمن المنطقة ككل بصورة مصر.

وقامت الحكومة بتفعيل غرفة عمليات وطنية تعمل على مدار الساعة، مهمتها التنسيق بين وزارات الطاقة والتموين والأمن والخارجية، وترفع تقارير دورية إلى رئيس الوزراء. 

تسعى القاهرة إلى احتواء الصدمات عبر تنويع مصادر الطاقة وتسريع برنامج الطروحات وجذب استثمارات خليجية جديدة. تواجه الدولة اختبارًا معقدًا بين حماية الاستقرار النقدي والحفاظ على النمو وتخفيف الأعباء عن المواطنين. 

وتترقب مصر مسار الحرب، وهي تدرك أن اتساعها سيعمق الضغوط، وأن احتواءها سيمنح الاقتصاد فرصة لالتقاط الأنفاس.