زلزال في الشرق الأوسط.. 3 سيناريوهات لمستقبل إيران بعد "الغضب العارم"
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إطلاق عملية عسكرية واسعة ضد إيران تحت اسم "الغضب العارم"، واصفا الهجوم بأنه ضخم ومتواصل ويهدف إلى ممارسة ضغط كاف على النظام حتى ينهار.
ونفذت الولايات المتحدة الضربات بالتنسيق مع إسرائيل، فيما سارعت طهران إلى الرد عبر استهداف قواعد أمريكية في المنطقة وإطلاق هجمات على إسرائيل. ومع غموض الأهداف النهائية ومدة العمليات، نشر المجلس الأطلسي، ومقره واشنطن، تقييما موسعا لتداعيات الساعات الأولى من المواجهة.
رهان إسقاط النظام… مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
ويرى خبراء المجلس الأطلسي أن ترامب يغامر هذه المرة بخطوة تتجاوز نمطه السابق القائم على ضربات حاسمة ذات مخارج سريعة قليلة الكلفة. ويراهن البيت الأبيض على إلحاق ضرر بالغ بالمؤسسات الأمنية والسياسية المركزية للجمهورية الإسلامية، أملا في دفعها نحو الانهيار أو إجبارها على تغيير جذري في سلوكها.
ويشير التقييم إلى أن هذا المسار يحمل مخاطر تصاعد الألم سريعا. فقد أدى الرد الإيراني بالفعل إلى سقوط ضحايا مدنيين في بعض دول الخليج، كما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز وتوقفت حركة الطيران في أجزاء واسعة من المجال الجوي الإقليمي.
ويطرح الخبراء سؤالا محوريا: إلى أي مدى سيتحمل ترامب كلفة بشرية أو ارتفاعا حادا في أسعار الطاقة إذا طال أمد المواجهة؟
الحسابات الإيرانية في لحظة وجودية
فيما تتعامل طهران مع التطورات باعتبارها أزمة وجودية. فقد اعتادت المنطقة في الأعوام الأخيرة نمطا من الردود المحسوبة التي تهدف إلى خفض التصعيد، لكن هذا الخيار يبدو مستبعدا في المرحلة الراهنة. وتدرس القيادة الإيرانية توسيع نطاق الرد عبر شبكة حلفائها الإقليميين، إذ لوحت فصائل مسلحة في العراق باستهداف القوات الأميركية، فيما يتوقع مراقبون أن تكثف جماعة الحوثي هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، بينما يبقى موقف حزب الله في لبنان موضع ترقب.
ويربط المجلس الأطلسي بين التصعيد الخارجي والحراك الداخلي، مشيرا إلى أن موجات الاحتجاج التي شهدتها إيران في الأشهر الماضية تعكس تحولا عميقا في المزاج الشعبي. لا يتوقع الخبراء أن يؤدي أي انهيار مفاجئ إلى ديمقراطية ليبرالية مستقرة، بل يرجحون سيناريو دولة تهيمن عليها المؤسسة العسكرية، مع بقاء السلطة الفعلية بيد الحرس الثوري.
ماذا بعد الضربات الأولى؟
ويراقب المحللون ما إذا كانت دول الشرق الأوسط ستسمح باستخدام أوسع لأجوائها وقواعدها في العمليات الأميركية، أو ستفضل النأي بنفسها لتفادي الانتقام الإيراني. يشكل هذا العامل عنصرا حاسما في تحديد نطاق الحرب.
ويرسم المجلس ثلاثة مسارات محتملة إذا تعرض النظام الإيراني لتصدع كبير: تشكل نظام أكثر تشددا يشكل تهديدا إقليميا أكبر، أو بروز قيادة تسعى إلى تخفيف العقوبات عبر مرونة تفاوضية مع واشنطن، أو دخول البلاد في مرحلة ارتباك وصراع على السلطة تفتح الباب أمام تدخلات خارجية ومحاولات للتأثير في موازين القوى.
اختبار للردع وللرأي العام الأمريكي
ويشير التحليل إلى أن الرأي العام الأمريكي أبدى في استطلاعات سابقة تحفظا على خوض حرب واسعة مع إيران. يضع هذا العامل قيودا سياسية على البيت الأبيض، خاصة إذا تكبدت القوات الأميركية خسائر مباشرة أو قفزت أسعار النفط إلى مستويات تضغط على الاقتصاد العالمي.
وتكشف عملية "الغضب العارم" أن الشرق الأوسط يقف على حافة مرحلة جديدة قد تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات. ويختبر التصعيد حدود الردع الأمريكي، ويضع إيران أمام أخطر تحد وجودي منذ عقود، بينما يبقى المسار النهائي رهنا بقدرة الأطراف على إدارة التصعيد قبل أن يتحول إلى حرب إقليمية مفتوحة.