الثلاثاء 03 مارس 2026 الموافق 14 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

تداعيات الحرب الإيرانية.. ارتفاع النفط والذهب وضغوط جديدة على الاقتصاد المصري

السلع والتضخم
السلع والتضخم

بعد مرور ثلاثة أيام على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بدأت تظهر تأثيرات كبيرة على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بنسبة 7% ليصل سعر خام برنت إلى 82 دولارًا للبرميل، كما صعدت أسعار الذهب بنسبة 2% مدفوعة بحالة القلق في الأسواق.

ضغوط تضخمية على الغذاء

تضع الحرب على إيران الاقتصاد المصري أمام تحديات معقدة، تبدأ بارتفاع أسعار الطاقة ولا تنتهي عند الضغوط التضخمية على الغذاء، ما يتطلب إدارة اقتصادية حذرة لتخفيف حدة التأثيرات المحتملة على المواطنين والأسواق المحلية.

وترتبط أسعار البترول ارتباطًا مباشرًا بأسعار الغذاء عالميًا ومحليًا، نظرًا لتأثير الطاقة على تكاليف النقل والتخزين والإنتاج، خاصة أن مصر تعتمد على استيراد نحو 65% من احتياجاتها الغذائية، ومنها القمح والزيت، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية.

زيادة تكاليف الشحن البحري والجوي

يؤدي ارتفاع أسعار البترول تلقائيًا إلى زيادة تكاليف الشحن البحري والجوي، فضلًا عن ارتفاع أقساط التأمين على الشحنات، خاصة مع تصنيف المنطقة كمنطقة مخاطر حرب.

كما أفاد خبراء بأن أسعار زيوت الطعام بدأت في الارتفاع بعد عدة أشهر من التراجع، نظرًا لإمكانية استخدامها كبديل للطاقة في حال نقص إمدادات الوقود، إضافة إلى موجة ارتفاع مرتقبة في أسعار الغذاء.

ارتفاع أسعار الغذاء

من المتوقع أن تشهد الأسواق العالمية موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء خلال الشهر الجاري، مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة والشحن والتأمين، حيث يعد هذا الارتفاع ذا أسباب اقتصادية مباشرة مرتبطة بتداعيات الحرب، بخلاف بعض الزيادات المحلية غير المبررة التي قد ترتبط بعوامل موسمية أو سلوكية، مثل استغلال زيادة الطلب خلال شهر رمضان.

تأثير سلبي على اقتصاد دول الشرق الأوسط ومصر

من جهته، قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، إن استمرار تصاعد الحرب وعدم توقفها لفترة كبيرة سيؤثر سلبًا على اقتصاد دول الشرق الأوسط ومصر أيضًا، لأنه سيؤثر على قناة السويس، وارتفاع أسعار النفط والغاز، وكذلك ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، إضافة إلى هروب جزء من الأموال الساخنة للاستثمار في الملاذات الآمنة.

ارتفاع سعر السلع بالأسواق ومعدل التضخم

وأوضح الخبير الاقتصادي لـ«الرئيس نيوز» أن كل هذه العوامل تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد من الخارج، وبالتالي ارتفاع تكاليف الإنتاج، ما يعقبه ارتفاع في سعر السلع بالأسواق، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم.

هذا بجانب أن ما يحدث من توترات جيوسياسية يؤدي إلى اضطراب ونقص سلاسل التوريد في الشرق الأوسط، بل في العالم، ما يرفع من أسعار السلع من قمح والحبوب الأخرى، ويرفع أسعارها وأسعار الأغذية.

من جهته، قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن سوق المال بدوره يكون من أوائل القطاعات تأثرًا، حيث تسود حالة من القلق تدفع المستثمرين إلى البيع السريع في بداية الأزمة، ما يخلق تراجعًا ملحوظًا في المؤشرات، قبل أن تبدأ عملية إعادة تقييم للأوضاع وفقًا لحجم المخاطر الفعلية.

وأوضح الخبير الاقتصادي لـ«الرئيس نيوز» أن القطاعات الأكثر حساسية، مثل الشركات المعتمدة على الاستيراد أو كثيفة استهلاك الطاقة، تكون عادة الأكثر تعرضًا للضغط، في حين قد تستفيد بعض الشركات المرتبطة بالسلع الأساسية أو الطاقة من موجة ارتفاع الأسعار.

ويأتي ذلك فيما أعلنت كبرى شركات الشحن البحري تحويل مسارات سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح بعيدًا عن قناة السويس، في حين تم إلغاء مئات وآلاف الرحلات الجوية من وإلى مصر، وهو ما ينعكس سلبًا على حركة التجارة والسياحة وعائدات النقل.

كما يعود الارتفاع في أسعار الطاقة بشكل رئيسي إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما تسبب في اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.