الأربعاء 25 فبراير 2026 الموافق 08 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

هل يجوز القراءة من المصحف أثناء صلاة "الفريضة"؟| فيديو

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بـالأزهر الشريف، أن قراءة القرآن الكريم من المصحف أثناء الصلاة، سواء في الفريضة أو النافلة، جائزة عند فقهاء الشافعية، موضحًا أن هذا الحكم ليس أمرًا مستحدثًا كما يظن البعض، بل له جذور ممتدة في التراث الإسلامي منذ العصور الأولى، وجاء ذلك خلال تقديمه برنامج «اعرف دينك» المذاع على قناة صدى البلد، حيث تناول القضية من منظور فقهي وتاريخي، مستعرضًا الأدلة التي استند إليها العلماء في هذا الرأي.

دليل من فعل السلف الصالح

أوضح الدكتور علي جمعة، أن من الأدلة التي استند إليها الشافعية ما رُوي عن ذكوان أبو عمرو التيمي القرشي، مولى وخادم أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، إذ كان يقرأ من المصحف ويؤمها في الصلاة ومعها بعض الصحابة.

وبيّن عضو هيئة كبار العلماء، أن هذا الفعل يعكس جواز القراءة من المصحف في الصلاة، سواء كانت نافلة أو فريضة، طالما تحققت شروط الصلاة من خشوع وطمأنينة، مؤكدًا أن المسألة خلافية بين المذاهب، لكنها جائزة عند الشافعية بناءً على هذا الأثر وغيره من الأدلة.

القراءة من المصحف ليست أمرًا 

وشدد عضو هيئة كبار العلماء على أن القراءة من المصحف في الصلاة ليست مرتبطة بظهور الطباعة الحديثة أو انتشار المصاحف المطبوعة، بل كانت موجودة منذ القرون الأولى للإسلام، عندما كان المسلمون يعتمدون على الرقاع والمصاحف المخطوطة، وأن التطور التقني لا يغيّر في أصل الحكم الشرعي، فالمصحف هو وعاء النص القرآني سواء كان مكتوبًا بخط اليد أو مطبوعًا أو حتى معروضًا على وسيلة إلكترونية، ما دام الغرض هو تلاوة كتاب الله بإجلال واحترام.

وفي سياق حديثه، أكد الدكتور علي جمعة، أن الغاية الأساسية من قراءة القرآن، سواء من الحفظ أو من المصحف، هي التأمل والتدبر في آيات الله، وليس مجرد تحريك اللسان بالحروف، وأن المسلم مطالب باستحضار معاني الآيات والتفاعل معها بقلبه وعقله، لأن القرآن نزل للهداية وبناء القيم، وليس لمجرد التلاوة الشكلية. وأضاف أن التدبر يفتح للإنسان أبواب الفهم ويعمّق صلته بربه، ويجعل الصلاة أكثر حضورًا وخشوعًا.

نعمة الإسلام والأخلاق الحسنة

واختتم عضو هيئة كبار العلماء، بالتذكير بأن أعظم ما أنعم الله به على عباده هو نعمة الإسلام، التي تقتضي من المسلم أن يتحلى بالأخلاق الحسنة في تعاملاته اليومية، وأن الالتزام بالعبادات، ومنها الصلاة وقراءة القرآن، ينبغي أن ينعكس على سلوك الإنسان في حياته، فيظهر ذلك في التواضع، وحسن الخلق، والرفق بالناس، مشددًا على أن جوهر الدين ليس في الأحكام الفقهية وحدها، بل في أثرها الأخلاقي والإنساني.

الدكتور علي جمعة

وأشار الدكتور علي جمعة، إلى أن المسلم حين يجمع بين صحة العبادة وسمو الأخلاق، يكون قد حقق المقصد الأسمى من الشريعة، وهو عمارة الأرض بالقيم، ونشر الرحمة والعدل بين الناس، داعيًا الجميع إلى تعميق فهمهم للدين والعمل به بروح من الاتزان والوعي.