الأربعاء 25 فبراير 2026 الموافق 08 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

هل كان الركوع والسجود موجودين قبل الإسلام؟.. على جمعة يوضح| فيديو

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بـالأزهر الشريف، أن حركات الصلاة المعروفة في الإسلام مثل الركوع والسجود لم تكن وليدة الشريعة الإسلامية فقط، بل وُجدت في ديانات سابقة، موضحًا أن الصلاة عبر التاريخ حملت أشكالًا متقاربة في التعبد والخضوع لله تعالى.

وجاء ذلك ردًا على تساؤل إحدى السيدات حول ما إذا كان الركوع والسجود موجودين في الديانات الأخرى قبل الإسلام، وذلك خلال تقديمه برنامج «اعرف دينك» المذاع على قناة صدى البلد، حيث تناول القضية من منظور قرآني وتاريخي.

الركوع والسجود في الديانات 

أوضح الدكتور علي جمعة، أن أغلب حركات الصلاة التي يؤديها المسلمون اليوم كانت معروفة في الشرائع السابقة، مستشهدًا بقول الله تعالى في سورة آل عمران: «يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ»، وهو ما يدل على أن الركوع والسجود كانا جزءًا من منظومة العبادة قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وأشار مفتي الجمهورية الأسبق، إلى أن هذا الامتداد التاريخي يؤكد وحدة الأصل في الرسالات السماوية، وأن جوهر العبادة قائم على الخضوع والخشوع لله تعالى، حتى وإن اختلفت بعض التفاصيل التنظيمية من شريعة إلى أخرى.

اختلاف ترتيب الحركات 

وبيّن عضو هيئة كبار العلماء، أن بعض الديانات السابقة كانت تقدم السجود على الركوع في ترتيب الحركات داخل الصلاة، مؤكدًا أن هذا الاختلاف لا يمس جوهر العبادة، بل يتعلق بالتفاصيل الإجرائية التي تختلف باختلاف الشرائع، وأن الإسلام جاء بمنهج منظم ودقيق لأداء الصلاة، يراعي الترتيب والطمأنينة، ويجمع بين حركات الجسد وخشوع القلب، مشددًا على أن المقصود الأساسي من هذه الحركات هو التعبير العملي عن التواضع والانكسار بين يدي الله.

وفي سياق متصل، تناول الدكتور علي جمعة، مسألة النهي النبوي عن النظر إلى السماء أثناء الصلاة، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك لما قد يسببه من تشتيت للانتباه وفقدان التركيز، وأن الصلاة في الإسلام تقوم على التوازن بين الجسد والروح، حيث تتكامل الحركات الظاهرة مع الخشوع الباطن، ليحقق المسلم حالة من الصفاء الروحي والتركيز الكامل.

وحدة الرسالات وجوهر العبادة

وأوضح عضو هيئة كبار العلماء، أن النظر إلى أشياء كبيرة وممتدة، كالسماء أو البحر أو الصحراء، قد يدخل الإنسان في حالة من التأمل المفتوح الذي يبتعد به عن التدبر المقصود في الصلاة،ه مبينًا المطلوب في الصلاة ليس التأمل الذهني المطلق، وإنما حضور القلب واستحضار معاني الأذكار والآيات التي يتلوها المصلي.

وشدد الدكتور علي جمعة، على أن تشابه حركات الصلاة بين الإسلام والديانات السابقة يعكس وحدة المصدر الإلهي للرسالات السماوية، موضحًا أن الأنبياء جميعًا دعوا إلى عبادة الله وحده والخضوع له، وإن اختلفت بعض الأحكام التفصيلية، وأن فهم هذا السياق التاريخي يعزز إدراك المسلمين لعمق شعيرة الصلاة، ويجعلهم أكثر وعيًا بأن ما يؤدونه اليوم هو امتداد لسلسلة طويلة من العبادات التي مارسها الأنبياء وأتباعهم عبر العصور.

الدكتور علي جمعة

 الصلاة ليست مجرد حركات

واختتم الدكتور علي جمعة، بالتأكيد على أن الصلاة ليست مجرد حركات جسدية، بل منظومة متكاملة من الخشوع والتدبر والانضباط، داعيًا إلى أدائها بوعي كامل لمعانيها، واستحضار حكمتها، حتى تتحقق ثمرتها في تهذيب النفس وتقويم السلوك.