الإثنين 09 مارس 2026 الموافق 20 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تحقيقات وحوارات

النائب عاطف المغاوري: انتهيت من إعداد مشروع قانون بشأن الإيجار القديم.. وغياب المجالس المحلية أضعف منظومة الرقابة الشعبية (حوار)

النائب عاطف المغاوري
النائب عاطف المغاوري

النائب عاطف المغاوري رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع في حواره لـ"الرئيس نيوز": 

أرفض الطرد أو الإخلاء بقانون الإيجار القديم مع الالتزام بأحكام المحكمة الدستورية العليا

تقسيم المناطق بالإيجار القديم تمييز غير دستوري بين المواطنين

قانون رقم 4 لسنة 1996 لم يعالج أزمة السكن من منظور اجتماعي

السكن حق دستوري وأصيل ولا يجوز اعتباره سلعة تخضع فقط للعرض والطلب

أدعم فلسفة العلاج قبل العقاب في فحص المخدرات.. وقرار الفصل لا يقتصر أثره على الموظف وحده بل يمتد إلى أسرته

توجيهات القيادة السياسية بشأن إجراء الاستحقاق الدستوري للمجالس المحلية جاءت في محلها

انتخابات المجلس المحلي ستفرز ما بين 60 و65 ألف كادر على مستوى الجمهورية

كشف النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع وعضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، عن رؤيته لعدد من الملفات التشريعية المثيرة للجدل، وفي مقدمتها قانون الإيجار القديم في صورته الحالية.

وأكد المغاوري خلال حواره مع موقع "الرئيس نيوز"، أن موقفه يأتي امتدادًا لما أعلنه خلال مناقشات مشروع القانون في الفصل التشريعي الماضي، وأن دور النائب لا يقتصر على إصدار القوانين، بل يمتد إلى الرقابة على آثارها وتطبيقها على أرض الواقع.. وإلى نص الحوار.

بداية.. كيف تقيم موقفك من قانون الإيجار القديم في صورته الحالية؟

ج: موقفي امتداد لما أعلنته خلال مناقشات مشروع القانون في الفصل التشريعي الماضي، لذلك أرى أن دوري لا يقتصر على إصدار القوانين، بل يمتد إلى الرقابة على آثارها وتطبيقها على أرض الواقع.

هل يعني ذلك أنك ترفض مشروع القانون بالكامل؟

ج: أنا أرفض الطرد أو الإخلاء، مع الالتزام بأحكام المحكمة الدستورية العليا، فحكم 2002 نص على امتداد العلاقة الإيجارية لمرة واحدة للجيل الأول بشروط محددة، وحكم 2024 أكد عدم دستورية ثبات الأجرة، وألزم المشرع بتحريك القيمة الإيجارية بضوابط تحقق التوازن دون مغالاة أو طرد.

ما أبرز ملاحظاتك على مشروع القانون؟

ج: رغم جلسات الاستماع والنقاشات، المشروع انحاز لرؤية المالك فقط في المادة الثانية تحديدا تمثل اعتداء على الحقوق التعاقدية، لأنها تتدخل لإنهاء علاقة إيجارية قائمة على عقد رضائي بين طرفين، كان المؤجر على علم بطبيعة الامتداد القانوني وقيمة الأجرة وقت التعاقد، لذلك تحريك القيمة الإيجارية أمر مقبول في ظل تراجع قيمة العملة وارتفاع التضخم، لكن هذا لا يبرر الإخلاء بعد مدد محددة مثل 7 سنوات للسكني و5 سنوات للتجاري.

ومن هنا أتساءل عن سبب فسخ العقود رغم أن القانون 136 لسنة 1984 حدد حالات الإخلاء على سبيل الحصر، ولم يتضمن تدخلا تشريعيا بإنهاء العلاقة لمجرد مرور مدة زمنية.

ماذا عن تقسيم المناطق إلى مميزة ومتوسطة واقتصادية ومضاعفة الأجرة حتى 20 ضعفًا؟

ج: أرى أن هذا التقسيم ينطوي على تمييز غير دستوري بين المواطنين وفقًا لمناطق سكنهم، لذلك اقترحت بديلا يعتمد على تاريخ تحرير العقد والقيمة الإيجارية الأصلية، وتقسيم الزيادات إلى شرائح عادلة بدلا من لجان تصنيف قد ينتج عنها غُبن، خاصة وأن تطوير المناطق ثمرة جهد الدولة والمجتمع، والمستأجر شريك فيه.

كما أن مضاعفة الأجرة بنسب كبيرة قد تؤدي إلى مفارقات غير منطقية، فضلا عن تجاهل حالة المباني وعمرها الافتراضي، في ظل وجود آلاف العقارات المهددة بالانهيار.

ماذا عن آلية التقاضي التي يتضمنها القانون؟

ج: أعترض على ما اعتبره تمييزا في حق التقاضي، إذ يُمنح المالك اللجوء لقاضي الأمور الوقتية لاستصدار قرار بالإخلاء، بينما يُلزم المستأجر بالطعن أمام القضاء الطبيعي بعد التنفيذ، فالدستور يكفل المساواة أمام القضاء، والعدالة تقتضي منح الطرفين حقوقا متكافئة في التقاضي، مع كامل الثقة في نزاهة القضاء المصري.

هل هناك مشروع قانون جاهز بشأن الإيجار القديم؟

ج: لقد انتهيت من إعداد مشروع قانون بشأن الإيجار القديم، وجمعت 60 توقيعًا من النواب لتقديمه، إلى جانب 20 توقيعًا لطلب مناقشة عامة حول أثر القانون تشريعيًا عند التطبيق، بما يتيح التحرك داخل المجلس عبر آليتين واضحتين.

لماذا لم تتقدم بمشروع القانون حتى الآن؟

ج: لا أتعجل التقدم بالمشروع حرصا على ألا يُنسب التحرك إلى أقلية أو أغلبية بعينها، لأن القضية تخص مجلس النواب بالكامل، وأسعى للتشاور مع ممثلي الأغلبية ليتبنوا المبادرة، حتى تعكس رسالة توافقية من البرلمان إلى الشعب.

كيف ترد على انتقادات بعض ملاك العقارات القديمة؟

ج: أي تشريع له أبعاد اجتماعية ويخضع لتباين في المصالح، وموقفي ينطلق من الانحياز للحلقة الأضعف في العلاقات الاجتماعية، وهو نهج يتبناه حزب التجمع، وقد سبق للحزب أن رفض تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر في الأراضي الزراعية، مع تأييده في الوقت نفسه لتحريك القيمة الإيجارية للأراضي غير المستغلة بما يحقق عائدا عادلا للمالك.

لماذا لم تكون راضيًا على آثار القانون رقم 4 لسنة 1996؟

ج: أرى أن القانون رقم 4 لسنة 1996 لم يعالج أزمة السكن من منظور اجتماعي، بل أتاح تحديد القيم الإيجارية وفق اعتبارات السوق فقط، ما أدى إلى حالة من عدم الاستقرار السكني انعكست على أوضاع الأسرة المصرية، وزادت من صعوبات الزواج نتيجة غياب الاستقرار وارتفاع تكلفة التمليك، فالسكن حق دستوري وحق أصيل نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا يجوز اعتباره سلعة تخضع فقط للعرض والطلب.

وهناك تجارب دولية في تنظيم سوق الإيجارات، منها تجميد أو ضبط القيم الإيجارية في بعض المدن الكبرى، فضلًا عن نماذج أوروبية تعتمد تدخل الدولة أو البلديات لضمان ألا تتجاوز القيمة الإيجارية نسبة محددة من دخل المستأجر، مع تعويض المالك عن الفارق.

دعنا نتطرق إلى قانون 73 الخاص بفحص المخدرات.. ما موقفك بشأنه؟

ج: موقفي امتداد لموقفي في المجلس السابق، وأتمسك بفلسفة "العلاج قبل العقاب"، ومنح الفرصة الأولى، على أن يكون الجزاء في بدايته إداريًا عبر التنبيه، مع تطبيق الفصل في حال تكرار المخالفة.

ما أبرز ملاحظاتكم على العقوبات الواردة في المشروع؟

ج: نتقد عدم التدرج في العقوبة، خاصة في حالات الفصل الإجباري بمجرد ثبوت إيجابية عينة التحليل، رغم ما قد يحيط بإجراءاتها من شكوك، فالنص الحالي لا يراعي مبدأ التدرج ويوقع العقوبة دفعة واحدة.

كيف ترى الآثار الاجتماعية لقرارات الفصل؟

ج: قرار الفصل لا يقتصر أثره على الموظف وحده، بل يمتد إلى أسرته، لأن بعض المفصولين في سن 45 أو 50 عاما لا يستحقون معاشا لعدم بلوغ السن القانونية أو لعدم توافر شروط الاستحقاق، ما يضع أسرهم في أوضاع معيشية صعبة، و"قطع الأرزاق أشد من قطع الأعناق"، لذا أدعو إلى إعادة النظر في الإطار التشريعي بما يحقق التوازن بين الردع والحماية الاجتماعية.

كما أرى أن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان تحول من جهة علاجية إلى جهة تميل إلى تأييد العقوبة، في حين أن دوره الأساسي يجب أن يقوم على العلاج والتأهيل قبل اللجوء إلى الجزاء.

كيف ترى إلى توجيهات القيادة السياسية بشأن قانون الإدارة المحلية؟

ج: أرحب بتوجيهات القيادة السياسية بشأن إجراء انتخابات المجالس المحلية، وأراها في محلها، خصوصًا وأن غياب المجالس المحلية منذ عام 2011 أضعف منظومة الرقابة الشعبية، وأسهم في تفاقم أوجه القصور داخل الجهاز الإداري، وهناك مقولة شائعة بأن "الفساد في المحليات بلغ حدًا خطيرًا".

ماذا الآثار المترتبة على إجراء انتخابات المحليات؟

ج: ستفرز ما بين 60 و65 ألف كادر سياسي وإداري على مستوى الجمهورية، من القرية إلى المحافظة، بما يعيد تنشيط المجال العام ويخلق قيادات طبيعية قادرة لاحقا على خوض انتخابات مجلسي النواب والشيوخ.

هل ستؤثر عودة المجالس المحلية على أداء مجلس النواب؟

ج: بالتأكيد، عودة المجالس المحلية ستخفف العبء عن مجلس النواب، الذي ينشغل حاليًا بملفات خدمية وتفصيلية كان يفترض أن تتولاها المجالس المحلية، ما يتيح للبرلمان التفرغ لدوره التشريعي والرقابي الأصيل.