الإثنين 23 فبراير 2026 الموافق 06 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

خالد الجندي: سيدنا إبراهيم واجه المجتمع بالحوار وكسب المناظرات بالحجة| فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن سيدنا إبراهيم عليه السلام قدّم نموذجًا فريدًا في قوة الحجة وإدارة الحوار، مشيرًا إلى أنه واجه مجتمعه بأكمله بمفرده، وخاض مناظرات كبرى مع النمرود، ومع أبيه، ومع قومه، مستندًا إلى منطق عقلي راسخ وأسلوب هادئ بعيد عن الصدام أو العنف.

وأوضح الداعية الإسلامي، خلال حلقة برنامج لعلهم يفقهون المذاع على قناة DMC، أن إبراهيم عليه السلام كان يجيد مجاراة الخصم والانتقال من نقاط الخلاف إلى مساحات يمكن الاتفاق عليها، حتى يكون للكلام وزن وتأثير، وهو ما جعله يخرج منتصرًا بالحجة والدليل، لا بالقوة أو الإكراه.

مناظرات فكرية وضعف الباطل

وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلى أن القرآن الكريم أبرز المعارك الفكرية التي خاضها إبراهيم في سبيل الله عبر الحوار والتنظير العقلي، مبينًا أن خصومه عندما عجزوا عن مجاراته بالحجة، لجأوا أولًا إلى الحرب النفسية، ثم إلى محاولة التصفية الجسدية، كما جاء في قوله تعالى: «قالوا ابنوا له بنيانًا فألقوه في الجحيم فأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأخسرين».

وأكد خالد الجندي، أن هذا المشهد يكشف حقيقة مهمة، وهي أن منطق الحجة حين يغلب يدفع أصحاب الباطل إلى العنف، بينما يظل صاحب الحق ثابتًا مطمئنًا. فإبراهيم عليه السلام لم يحمل حقدًا، ولم يضمر شرًا لأحد، رغم ما تعرض له من تهديد ومحاولة قتل، بل ظل ثابتًا على دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة.

حلم إبراهيم واتساع صدره 

ولفت الداعية الإسلامية، إلى أن من أعظم مظاهر حلم إبراهيم عليه السلام موقفه من أبيه، حين قال له: «واهجرني مليًا»، فجاء رد النبي الكريم: «سلام عليك سأستغفر لك ربي»، موضحًا أن استغفاره لأبيه كان وفاءً بوعد سابق قبل أن يتبين له عداوته لله.

وبيّن خالد الجندي، أن القرآن وصفه بقوله: «إن إبراهيم لأواه حليم»، وهو وصف يعكس سعة صدره وطول باله، وحرصه على الدعاء بالهداية حتى لمن أساء إليه، ما يجسد أخلاق الأنبياء في التعامل مع المخالفين دون كراهية أو انتقام، وإنما بروح الرحمة والرغبة في الإصلاح.

الأسوة الحسنة في إدارة الخلاف

وأضاف الداعية الإسلامي، أن القرآن قدّم إبراهيم قدوة حسنة في كيفية إدارة الخلاف العقدي، كما في قوله تعالى: «قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله». وأوضح أن معنى «كفرنا بكم» هنا لا يعني السب أو الشتم، بل إعلان الاختلاف في الاعتقاد مع الحفاظ على خطاب قائم على الحجة والبيان.

وأشار خالد الجندي، إلى أن قوله تعالى: «لكم دينكم ولي دين» يقر بوجود تعددية دينية في الواقع البشري، مع التأكيد أن الدين المقبول عند الله هو الإسلام بمعنى التوحيد والاستسلام له سبحانه، وهو المعنى المشترك بين جميع الأنبياء، الذين كانوا مسلمين بمعنى خضوعهم الكامل لله، لا بمعنى الانتماء إلى شريعة زمنية بعينها.

الشيخ خالد الجندي

دروس معاصرة من سيرة الخليل

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن سيرة إبراهيم عليه السلام تقدم دروسًا معاصرة في الحوار الراقي، والثبات على المبدأ، وإدارة الخلاف دون عنف، مشددًا على أن قوة الفكرة تغني عن قوة السلاح، وأن الثبات بالحجة هو الطريق الأقوم لنصرة الحق وإقناع العقول، بعيدًا عن التعصب أو الإقصاء.