الأحد 22 فبراير 2026 الموافق 05 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

خالد الجندي: الإصلاح المجتمعي سبيل النجاة من الفتن| فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن كل قصة من قصص القرآن الكريم تحمل رسالة عامة ومقاصد متعددة، يمكن أن تتفرع عنها معانٍ تربوية وإصلاحية تمس واقع الناس في كل زمان ومكان، حيث تناول مفهوم الإصلاح في الإسلام وأثره في حماية المجتمعات من الهلاك العام.

وأوضح خالد الجندي، أن الرسالة الجامعة المستفادة من قصة سيدنا صالح عليه السلام تتمثل في خطورة انتشار الفساد داخل المجتمع مع صمت أفراده، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، مبينًا أن آثار الانحراف لا تقتصر على فاعليه فقط، بل قد تمتد لتصيب المجتمع بأكمله إذا غاب صوت الإصلاح وقلّ المصلحون.

النجاة بوجود المصلحين 

وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة برنامج لعلهم يفقهون المذاع على قناة DMC، إلى أن القرآن الكريم يربط النجاة بوجود المصلحين، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا﴾، وكذلك قوله سبحانه: ﴿وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون﴾.

ولفت خالد الجندي، إلى أن التعبير القرآني جاء بلفظ «مصلحون» وليس «صالحون»، في دلالة دقيقة تؤكد أن الصلاح الفردي وحده لا يكفي إذا لم يصاحبه دور إيجابي في إصلاح المجتمع، فالصالح قد يكتفي بعبادته وأعماله الخاصة، أما المصلح فيتحمل مسؤولية مجتمعية تتمثل في النصح والتوجيه ومحاولة التغيير بالوسائل المشروعة.

الفرق بين الصالح والمصلح 

وأوضح الشيخ خالد الجندي، أن الفرق بين الصالح والمصلح جوهري؛ فالصالح منشغل بإصلاح نفسه، بينما المصلح يتجاوز ذلك إلى إصلاح غيره قدر استطاعته، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت﴾.

وبيّن الداعية الاسلامي، أن الإنسان الذي ينكفئ على ذاته، ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، يكون تأثيره في محيطه ضعيفًا أو منعدمًا، وهو ما تحذر منه النصوص الشرعية، مستشهدًا بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها حين سألت النبي صلى الله عليه وسلم: «أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث»، مؤكدًا أن انتشار الفساد مع السلبية قد يؤدي إلى عموم البلاء.

الإصلاح فريضة كفاية 

وأكد خالد الجندي، أن الرسالة الإصلاحية مستمرة إلى قيام الساعة، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾، وقوله سبحانه: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾.

وأوضح الداعية الاسلامية، أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات، فإذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، أما إذا خلا المجتمع من الدعوة إلى الخير أثم الجميع، مشددًا على أن مؤسسات الدعوة والعلم تؤدي دورًا مهمًا في هذا الإطار، لكن المسؤولية لا تقتصر عليها وحدها، فكل فرد شريك في عملية الإصلاح بحسب موقعه وقدرته.

ضوابط تغيير المنكر 

وتناول عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ضوابط تغيير المنكر، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه»، موضحًا أن التغيير يجب أن يكون منضبطًا وألا يترتب عليه منكر أكبر أو فتنة أشد.

الشيخ خالد الجندي

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن الدعوة تقوم على النصيحة والتذكير لا على التسلط أو ادعاء الحكم على الناس، مستشهدًا بمعنى قوله تعالى: ﴿فذكر إنما أنت مذكر﴾، مشيرًا إلى أن أقصى ما يملكه الفرد هو البلاغ والنصح، دون تجاوز إلى أدوار ليست من اختصاصه كالقضاء أو الفصل في مصائر الخلق، وأن المجتمعات لا تُحمى بالصلاح الفردي وحده، بل تحتاج إلى روح إصلاحية جماعية تُفعّل القيم وتواجه الفساد بالحكمة والموعظة الحسنة، حتى تظل آمنة من الفتن والهلاك العام.