عودة أكثر من نصف مليون لاجئ سوداني رغم استمرار الحرب
شهدت السودان خلال العامين الماضيين عودة نحو 529،661 لاجئًا سودانيًا من دول الجوار، في تحرك يعكس التعقيدات الإنسانية للأزمة المستمرة، وفقًا لتقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة ونشرته صحيفة يني شفق التركية.
وبحسب البيانات، دخل نحو 89% من العائدين السودان عبر الحدود مع مصر، فيما عاد أقل من 11% من تشاد، إلى جانب أعداد محدودة من إثيوبيا ودول مجاورة أخرى، ما يعكس تحولًا في أنماط النزوح رغم استمرار النزاع الدموي.
دوافع العودة المعقدة
أوضح التقرير أن العوامل الدافعة للعودة متعددة، حيث جاء التحسن الأمني النسبي في بعض المناطق سببًا رئيسيًا لـ41% من العائدين، بينما أشار 26% إلى دوافع اقتصادية تتعلق بالبحث عن فرص عمل أو تحسين أوضاعهم المعيشية.
وذكرت استطلاعات أن 19% عادوا بدافع الزيارات العائلية، في حين شكلت المشكلات القانونية والإدارية 9% من دوافع العودة.
ويخطط نحو ثلثي العائدين للعودة إلى مناطقهم الأصلية، في مؤشر على تفاؤل حذر بالاستقرار.
استمرار النزاع وأزمة إنسانية متفاقمة
تزامنت هذه العودة مع استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين، خصوصًا في دارفور وولايات كردفان الثلاث.
وقدرت الأمم المتحدة عدد السودانيين الفارين إلى دول الجوار بنحو 4.5 ملايين شخص من إجمالي السكان البالغ 48 مليونًا، مما يجعل السودان من أكبر الدول المصدرة للاجئين عالميًا.
المخاطر والتحديات أمام العائدين
حذرت المنظمات الإنسانية من أن عودة اللاجئين لا تعكس تحسنًا حقيقيًا، إذ تستمر مؤشرات المجاعة في مناطق عديدة، وتبقى الخدمات الصحية والتعليمية في حالة انهيار شبه كامل.
وأكدت المنظمة الدولية للهجرة أن تدفقات العودة والنزوح المتزامنة تعكس هشاشة الوضع، داعيةً إلى تعزيز الدعم الإنساني وحماية العائدين وضمان وصولهم إلى سبل العيش الأساسية.
واقع مأساوي للمدنيين
تعكس هذه التحركات تعقيدات اختيارات المدنيين السودانيين، حيث يوازن الكثيرون بين مخاطر العنف في الداخل وصعوبات الحياة في الخارج، بما في ذلك ارتفاع تكاليف المعيشة وضيق فرص العمل والتحديات القانونية.
وتظهر الأزمة السودانية كيف تتشابك الحرب مع الاقتصاد والروابط الاجتماعية، وتجبر المدنيين على اتخاذ قرارات مصيرية في ظل صراع مستمر بلا نهاية واضحة.