الإثنين 16 فبراير 2026 الموافق 28 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

سقوط قاعدة الشدادي في يد دمشق وسط توترات شمال شرق سوريا

الرئيس نيوز

في خطوة تكرس عودة سيادة الدولة السورية على الشمال الشرقي المضطرب، أعلن الجيش السوري اليوم الأحد سيطرته الكاملة على قاعدة "الشدادي" العسكرية الاستراتيجية، وذلك في أعقاب تنسيق مباشر مع الجانب الأمريكي. 

وتمثل هذه الخطوة حلقة جديدة في سلسلة تحركات دمشق الرامية لبسط نفوذها على كامل الجغرافيا السورية، مستفيدة من مناخات التهدئة والاتفاقات برعاية دولية، وفقًا لصحيفة آراب ويكلي.

تحولات كبرى في موازين القوى

تأتي سيطرة الدولة على قاعدة الشدادي في توقيت مفصلي، في أعقاب انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة "التنف" الاستراتيجية، ويندرج ضمن اتفاق أشمل برعاية واشنطن يهدف إلى دمج "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في مؤسسات الدولة المركزية، ويعد هذا التطور التحول الأبرز في خارطة السيطرة الميدانية شمال شرق البلاد منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024؛ كما يضع قدرة الرئيس "أحمد الشراع" وحكومته على المحك في اختبار حقيقي لتحقيق الاستقرار في بلاد مزقتها صراعات دامت 14 عامًا.

خطوات ومآزق

بموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 29 يناير الماضي، توافقت دمشق و"قسد" على خارطة طريق لدمج الجيوب الكردية المتبقية في هيكلية الدولة. 

ورغم أن الخطوات الأولية سارت بهدوء نسبي، عبر نشر وحدات حكومية في مدن القامشلي والحسكة وتعيين محافظ إقليمي رشحه المسؤولون الأكراد، إلا أن القضايا الجوهرية لا تزال تراوح مكانها، وأبرزها:

الهيكلة العسكرية: آلية استيعاب مقاتلي "قسد" ضمن وزارة الدفاع، ومصير الأسلحة الثقيلة.

السيادة الحدودية: السيطرة على المعابر الحيوية مع العراق، والتي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للمنطقة.

الملف النفطي: لا تزال حقول "رميلان" و"السويدية" ومطار القامشلي بانتظار التسليم الرسمي بموجب الاتفاق.

التحديات الميدانية والتباينات اللوجستية

تشير المصادر العسكرية إلى أن الخطة تقضي بإنشاء فرقة عسكرية جديدة في الشمال الشرقي، تضم ثلاث ألوية من "قسد". 

ومع ذلك، تبرز خلافات حول "التموضع الجغرافي"؛ حيث تصر "قسد" على تمركز أحد الألوية في جبل "عبد العزيز" الاستراتيجي المطل على الحسكة، وهو ما تقابله دمشق بتمسك حذر بالسيطرة على المواقع الحاكمة والأنفاق الاستراتيجية.

من جانبه، أكد المسؤول الكردي رفيع المستوى، عبد الكريم عمر، أن قوات الأمن الداخلي (الأسايش) ستعمل في نهاية المطاف تحت مظلة وزارة الداخلية السورية، مع استمرار دورها في حماية المنطقة، مشددًا على أن "نقاشات مطولة" لا تزال مطلوبة لضبط آليات التنفيذ.

واشنطن تدعم وأنقرة تراقب

على الصعيد الدولي، يبدو أن واشنطن، التي بدأت بسحب جزء من قواتها هذا الأسبوع، تدفع باتجاه "مرونة" من جانب دمشق. وصرح المبعوث الأمريكي "توم باراك" بأن الاتفاق يمهد الطريق لسلام دائم، معتبرًا أن منح الأكراد "حكمًا ذاتيًا محدودًا" لا يضر بالسلطة المركزية. 

وفي خطوة لتقليل الحساسيات، قامت واشنطن بنقل آلاف المعتقلين من تنظيم "داعش" إلى العراق، أما تركيا، فتبدو في حالة "توجس حذر"؛ حيث ربط وزير خارجيتها، هاكان فيدان، حل المخاوف الأمنية لأنقرة بضرورة فك ارتباط "وحدات حماية الشعب" بحزب العمال الكردستاني، فيما وصفه بـ "التحول التاريخي" المطلوب لاستقرار الحدود.

تبدو دمشق اليوم أقرب من أي وقت مضى لاستعادة السيطرة شبه الكاملة على الأراضي السورية. ورغم نجاح عمليات الانتشار السلمي حتى الآن، مقارنة بالصدامات الدامية التي شهدتها محافظة السويداء العام الماضي، إلا أن مستقبل "النظام السوري الجديد" ومصير الموارد النفطية يظلان رهن نجاح المفاوضات التقنية المعقدة في الأيام المقبلة.