الثلاثاء 17 فبراير 2026 الموافق 29 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

كيف تعزز إسرائيل التفوق التكنولوجي والاقتصادي للولايات المتحدة في مواجهة الصين؟

الرئيس نيوز

تناول موقع يوراسيا ريفيو بالبحث والتحليل ما وراء المساعدات العسكرية وتفاصيل الهيكل الاقتصادي الاستراتيجي الذي يربط واشنطن بتل أبيب، وفي الوقت الذي تختزل فيه النقاشات الدبلوماسية التقليدية العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل في إطار "المساعدات العسكرية" أو "الرعاية الاستراتيجية"، تكشف التطورات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة في مطلع عام 2026 عن حقيقة مغايرة تمامًا. 

ووفقًا لخبراء معهد هدسون، ومقره واشنطن، فإن إسرائيل ليست مجرد حليف أمني، بل هي قوة اقتصادية وابتكارية، تشكل ركيزة أساسية في النظام البيئي الصناعي والتكنولوجي والمالي للولايات المتحدة. 

وكشف الخبراء عن مساهمات إسرائيلية لا غنى عنه لبناء والحفاظ على التفوق العسكري والاقتصادي الأمريكي في مواجهة منافسين عالميين، أبرزهم الصين.

الاقتصاد الإسرائيلي.. صمود تحت الضغط

بعد أحداث أكتوبر 2023، ساد اعتقاد لدى وكالات التصنيف الائتماني والمستثمرين الأجانب بأن مرونة الاقتصاد الإسرائيلي ستنهار تحت وطأة حرب طويلة ومتعددة الجبهات. 

وبالفعل، قامت وكالة "موديز" بتخفيض التصنيف الائتماني لإسرائيل في عام 2024، وواجهت تل أبيب خروج رؤوس الأموال، وارتفاعًا حادًا في النفقات الدفاعية، وتعبئة مئات الآلاف من جنود الاحتياط من القوى العاملة المدنية ومع ذلك، لم يتحقق هذا السيناريو الكارثي.

أظهر الاقتصاد الإسرائيلي صمودًا غير متوقع، حيث تشير توقعات بنك إسرائيل لعام 2026 إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2%، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي نموًا بنسبة 4.8%. علاوة على ذلك، بلغت احتياطيات النقد الأجنبي 233 مليار دولار، وانخفضت معدلات البطالة إلى 3%.

هذا الصمود ليس مجرد أرقام، بل هو "عائد مرونة" استراتيجي للولايات المتحدة وبدعم مباشر من واشنطن؛ فهو يضمن استمرار سلسلة التوريد الحيوية للشركات التكنولوجية الأمريكية الكبرى مثل "سيسكو"، و"إنتل"، و"موتورولا"، و"إتش بي"، التي تعتمد على المكونات والابتكارات الإسرائيلية.

الاندماج الهيكلي.. شراكة لا تتجزأ

وأشار التحليل إلى أن العلاقة الاقتصادية بين واشنطن وتل أبيب هيكلية وليست عرضية، ومنذ توقيع أول اتفاقية تجارة حرة بينهما في عام 1985، ارتفعت التجارة البينية عشرة أضعاف لتصل إلى نحو 49 مليار دولار، بالإضافة إلى استثمارات إسرائيلية في الولايات المتحدة تقارب 24 مليار دولار.

  • منصة ناسداك: تعد الشركات الإسرائيلية ثاني أكبر مصدر للقوائم الأجنبية في "ناسداك" بعد الصين، مما يعكس الثقة العالية في الابتكار الإسرائيلي.
  • مراكز الابتكار: تدير الشركات الأمريكية ثلثي مراكز البحث والتطوير الأجنبية في إسرائيل (أكثر من 300 مركز)، حيث يعمل بها نحو 72،000 موظف إسرائيلي، لتعزيز تنافسية هذه الشركات عالميًا.
  • التكنولوجيا المستقبلية: يمتد التعاون إلى القطاعات الاستراتيجية الحاسمة في القرن الحادي والعشرين: الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي، الأنظمة المستقلة، والتكنولوجيا الحيوية.

المواجهة مع الصين.. إسرائيل كـ "مضاعف للقوة"

في إطار المنافسة الشرسة مع الصين في الشرق الأوسط ووسط آسيا، تعمل إسرائيل كـ "مضاعف للقوة" للولايات المتحدة عبر ثلاثة محاور رئيسية:

  • توسيع الحدود التكنولوجية: تتدفق ابتكارات مراكز البحث والتطوير في إسرائيل مباشرة إلى سلاسل التوريد الأمريكية.
  • تعزيز الازدهار المحلي الأمريكي: تخلق الشركات الإسرائيلية في أمريكا وظائف عالية القيمة في قطاعات حيوية مثل أشباه الموصلات والطاقة النظيفة.
  • الدبلوماسية التكنولوجية: تقدم إسرائيل بدائل تكنولوجية للدول النامية في مجالات الذكاء الاصطناعي، وإدارة المياه، والأمن السيبراني، مما يقلل من اعتماد هذه الدول على التكنولوجيا الصينية.

التهديدات.. صعود المقاطعة والتناقض الأوروبي

رغم هذه الشراكة الاستراتيجية، تواجه العلاقات الاقتصادية ضغوطًا متزايدة، خاصة بعد تعاظم حركات المقاطعة في أوروبا.

تناقض المواقف الأوروبية: في الوقت الذي تفرض فيه دول مثل سلوفينيا وإسبانيا حظرًا على الأسلحة، وتوقف إيطاليا وهولندا رخص التصدير، لا تزال هذه الدول تعتمد على الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية وتشتري نحو نصف صادرات إسرائيل الدفاعية البالغة 14.8 مليار دولار.

نموذج ألمانيا: أبرز مثال على هذا التناقض هو اتفاقية ألمانيا بقيمة 6.5 مليار دولار لشراء نظام الدفاع الصاروخي "آرو 3"، مما يجعله أكبر صفقة تصدير دفاعي في تاريخ إسرائيل.

وللحفاظ على هذه الشراكة الاستراتيجية، يوصي المحللون واشنطن باتخاذ خطوات حاسمة تتمثل في مكافحة المقاطعة واستخدام القوانين التجارية والسلطات المالية لردع الإجراءات الأوروبية التي تعطل الاندماج التكنولوجي الأمريكي الإسرائيلي، علاوة على تحديث اتفاقية التجارة الحرة لتشمل التدفقات الرقمية، ومعايير الذكاء الاصطناعي، وحماية الاستثمارات، ونقل الإنتاج الفعلي للتقنيات الإسرائيلية إلى التربة الأمريكية لتعزيز القاعدة الصناعية الأمريكية.

وأشار التحليل إلى أن الشراكة الاقتصادية الأمريكية الإسرائيلية ليست ترتيبًا إرثيًا تعتمد على العادة، بل هي نموذج أولي للتطوير المشترك في ظل المنافسة الاستراتيجية العالمية. بالنسبة لواشنطن، يعد الحفاظ على هذه الشراكة وتوسيعها استثمارًا لضمان التفوق التكنولوجي والاقتصادي في العقود القادمة.