الحزمة الاجتماعية الثامنة قبل رمضان.. دعم نقدي مباشر لتعزيز الحماية الاجتماعية ومواجهة التضخم
تواصل الدولة تعزيز شبكة الحماية الاجتماعية عبر سلسلة من الحزم التي تم إطلاقها على مدار السنوات السبع الماضية، في إطار استجابة متدرجة للأزمات العالمية المتلاحقة، بدءًا من جائحة كورونا مرورًا بالأزمة الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى موجات التضخم العالمية، ومؤخرًا تم إقرار الحزمة الثامنة في فبراير 2026 بالتزامن مع قرب حلول شهر رمضان، في خطوة تستهدف دعم الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلًا عبر تقديم دعم نقدي مباشر قبل حلول الشهر الكريم، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية مع الحفاظ على الانضباط المالي واستقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي.
وقال الخبير الاقتصادي كريم العمدة إن إطلاق هذه الحزم بشكل مستمر يعكس قدرة الدولة على التعامل مع موجات التضخم وإدارة الأزمات الاقتصادية بمرونة، وأوضح أن التركيز على الدعم النقدي المباشر يحقق فوائد مزدوجة: أولًا تحسين استهداف المستفيدين وتقليل تسرب الدعم، وثانيًا منح الأسر حرية أكبر في ترتيب أولويات إنفاقها بحسب احتياجاتها الفعلية، مع الحد من أي تشوهات في الأسعار قد تحدث نتيجة الدعم العيني.
وأضاف العمدة أن توجيه الدعم نحو السلع الغذائية والخدمات الصحية يبرز وعي الدولة بأكثر البنود تأثيرًا على ميزانية الأسرة المصرية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تساعد في التخفيف من أثر التضخم على الفئات الأقل دخلًا، وتدعم الاستقرار الاجتماعي خلال فترات التقلبات الاقتصادية، كما شدد على أن نجاح الحزم يعتمد على التنسيق بين السياسات المالية والنقدية وزيادة الإنتاج المحلي لسد فجوة العرض والطلب، مشيرًا إلى أن برامج الحماية الاجتماعية لا تهدف إلى استبدال تحفيز النمو، بل تكمله ضمن منظومة اقتصادية متكاملة.
وأضاف العمدة أن الحزم الاجتماعية لا تقتصر على مجرد تقديم دعم نقدي، بل تهدف إلى بناء شبكة أمان اقتصادي مستدامة للأسر الأكثر احتياجًا، مؤكدًا أن التوسع في الدعم المباشر يعزز قدرة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار الطارئ دون اللجوء إلى الاقتراض أو التخلي عن احتياجات أساسية، وهو ما يسهم في حماية الاستقرار الاجتماعي وتقليل الضغوط على الأسواق المحلية. كما أشار إلى أن تقييم أثر الحزم بشكل دوري يضمن توجيه الدعم بدقة أكبر، ويتيح تعديل البرامج وفق الاحتياجات الفعلية للمستفيدين، ما يجعلها أكثر فاعلية ومرونة في مواجهة أي تقلبات اقتصادية مستقبلية.





