الخميس 12 فبراير 2026 الموافق 24 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

التفاصيل الكاملة لاجتماع الثلاث ساعات بين ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض

الرئيس نيوز

فيما يبدو كشفا للموقف الإسرائيلي من التطورات الجارية بين إيران وأميركا، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي خلال اجتماعه مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أنه أصرّ على استمرار المفاوضات مع إيران. ووصف ترامب لقاءه مع نتنياهو، الذي استمر لأكثر من 3 ساعات في البيت الأبيض، بأنه مثمر للغاية، مشددًا على استمرار العلاقات الممتازة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

ترامب أكد أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي خلال الاجتماع، باستثناء إصراره على استمرار المفاوضات مع إيران لاستكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي جديد. وقال إنه إذا نجحت هذه المفاوضات فسيكون ذلك خياره المفضل، وقد أبلغ نتنياهو بذلك. أما إذا فشلت، فسنرى ما ستؤول إليه الأمور، مستذكرًا تجربة سابقة حين رفضت إيران اتفاقًا فتلقت ضربة مطرقة منتصف الليل، في إشارة محتملة إلى عمليات عسكرية سابقة.

كما أعرب عن أمله في أن تكون إيران أكثر عقلانية ومسؤولية هذه المرة.
وأشار ترامب أيضًا إلى التقدم الكبير في غزة والمنطقة عمومًا، معتبرًا أن السلام يسود بالفعل في الشرق الأوسط. وحضر الاجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، إلى جانب المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وصل نتنياهو إلى البيت الأبيض، في وقت وصفت فيه وسائل إعلام إسرائيلية مباحثاته بأنها حاسمة للتنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب في مواجهة إيران، مع تركيز خاص على مستقبل البرنامج النووي الإيراني، والتوصل إلى تفاهمات تضمن لإسرائيل حرية عمل عسكري في حال تعثرت المسارات الدبلوماسية.

وكان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي قد دخل الاجتماع المغلق في المكتب البيضاوي برفقة كبار مستشاريه، في محاولة للضغط على إدارة ترامب لتوسيع نطاق المفاوضات بحيث لا تقتصر على البرنامج النووي، بل تشمل أيضًا برنامج الصواريخ الباليستية والدعم الإيراني للوكلاء في المنطقة.

وفي ظل الإصرار الأميركي على مواصلة المفاوضات ومنح المسار الدبلوماسي فرصة، طالب نتنياهو بالحصول على حرية تحرك عسكرية إسرائيلية ضد إيران، حتى في حال التوصل إلى اتفاق.

وتطرق الاجتماع كذلك إلى ملف غزة، حيث ناقش الجانبان التقدم في المرحلة الثانية من خطة السلام الأميركية، بعد انضمام إسرائيل رسميًا إلى مجلس السلام لإعادة إعمار القطاع. ووفيما أكد مسؤولون في البيت الأبيض أن الاجتماع عكس تناغمًا وثيقًا بين ترامب ونتنياهو، ورؤية مشتركة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وفرض قيود على برنامجها الصاروخي، أشار محللون إلى أن اللقاء كشف أيضًا عن اختلافات محتملة في الأولويات؛ إذ يميل ترامب إلى صفقة دبلوماسية سريعة مع طهران يمكن تقديمها كإنجاز سياسي، بينما يصر نتنياهو على شروط صارمة تحول دون أي تنازلات إيرانية جزئية، مع الإبقاء على خيار العمل العسكري.

وغادر نتنياهو البيت الأبيض على الفور بعد الاجتماع. ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلامًا إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من «بلير هاوس»، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة.

وبدأ نتنياهو، صباح الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي في مبنى «بلير هاوس».

ونشر سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر صورة من الاجتماع، مشيرًا إلى أن المجتمعين ناقشوا تطورات جيو-استراتيجية مهمة في المنطقة.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحًا بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترامب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستهل نتنياهو اجتماعات في واشنطن، مساء الثلاثاء عندما المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضًا للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لصحيفة الشرق الأوسط إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذرًا من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقاربًا في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكًا إسرائيليًا لتركيز ترامب على خيار الصفقة الدبلوماسية باعتبارها وسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا. وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضًا إلى اجتماع مجلس السلام الذي يستضيفه ترامب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترامب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحامًا لافتًا بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقًا أمام وسائل الإعلام.

وكان ترامب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا أن طهران تريد بشدة عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترامب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى اتفاق جيد مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلًا: "لا أريد أي شيء يعيق ذلك".

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترامب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن العواقب ستكون شديدة، مجددًا القول إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق بشدة وإنها اتصلت عدة مرات لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

وحذر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إيران من أن خيارًا آخر مطروح أمام ترامب في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة. وفي رده على أسئلة صحافيين بشأن مدى الثقة في نجاح المسار الدبلوماسي مع طهران، وما إذا كانت الإدارة تميل إلى خيار عسكري، قال فانس إن الرئيس ترامب أبلغ فريقه القيادي بضرورة السعي إلى اتفاق يضمن عدم امتلاك الإيرانيين أسلحة نووية.

وأضاف، خلال صعوده إلى الطائرة عائدًا إلى الولايات المتحدة مساء الثلاثاء: "إذا لم نتمكن من إبرام هذا الاتفاق، فهناك خيار آخر مطروح. أعتقد أن الرئيس سيُبقي جميع الخيارات متاحة. لدينا أقوى جيش في العالم. ولكن إلى أن يأمرنا الرئيس بالتوقف، سنواصل هذه المحادثات ونسعى للوصول إلى نتيجة جيدة عبر التفاوض".

وقلل فانس من الدعوات إلى تغيير النظام في إيران، مشيرًا إلى أن إزاحة نظام المرشد علي خامنئي شأن يقرره الشعب الإيراني. وأكد أن تركيز إدارة ترامب ينحصر في منع النظام الإيراني الحالي من الحصول على سلاح نووي.
ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترامب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري، ردًا على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعيًا لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكًا حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.