الخميس 05 فبراير 2026 الموافق 17 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

معبر رفح والتهجير.. أبعاد سياسية تكشف النوايا الإسرائيلية تجاه غزة| فيديو

معبر رفح
معبر رفح

أكد الدكتور الحارث الحلالمة، أستاذ العلوم السياسية، أن الجدل والخلافات التي أثيرت حول فتح معبر رفح لم تكن مجرد تفاصيل إجرائية أو إنسانية، بل كشفت بوضوح نوايا إسرائيلية خطيرة تسعى لاستخدام المعبر كأداة سياسية لخدمة مشروع التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة، وليس كمنفذ إنساني لإدخال المساعدات أو تسهيل عودة السكان إلى ديارهم.

معبر رفح.. إنسانيًا في الظاهر

وأوضح الحارث الحلالمة، خلال لقائه في برنامج «عن قرب مع أمل الحناوي» عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن إسرائيل حاولت منذ اللحظة الأولى التعامل مع معبر رفح باعتباره ورقة ضغط، لا ممرًا إنسانيًا خاضعًا للمعايير الدولية، فضًلا عن أن تل أبيب سعت إلى فرض قيود مشددة وأرقام محدودة لعبور الفلسطينيين، في محاولة واضحة للتحكم في حركة السكان وتوجيه مصيرهم بعيدًا عن أرضهم.

وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن الطرح الإسرائيلي حول المعبر كان يهدف إلى خلق واقع جديد على الأرض، يتم فيه تفريغ غزة تدريجيًا من سكانها تحت لافتة إنسانية زائفة، وهو ما يتناقض مع القانون الدولي الإنساني، ومع الحق الأصيل للشعوب في البقاء على أرضها.

عودة الفلسطينيين والرواية الإسرائيلية

وبيّن الحارث الحلالمة، أن عودة عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى قطاع غزة، رغم الدمار الواسع والظروف المعيشية القاسية، شكّلت ضربة قوية للرواية التي روّجتها الحكومة الإسرائيلية أمام جمهورها الداخلي، والتي ادعت أن الفلسطينيين سيغادرون غزة عبر معبر رفح دون رغبة حقيقية في العودة.

وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن هذا المشهد الإنساني والسياسي في آن واحد نسف الادعاءات الإسرائيلية، وأثبت أن الفلسطينيين متمسكون بأرضهم، وأن فكرة التهجير الطوعي ليست سوى وهم سياسي تحاول إسرائيل تسويقه لتبرير سياساتها العدوانية.

كشف النوايا الإسرائيلية 

وشدد الحارث الحلالمة، على أن هذه التطورات كشفت النوايا الإسرائيلية ليس فقط أمام الفلسطينيين، بل أمام العالم العربي بأكمله، وعلى رأسه مصر، التي تدرك جيدًا خطورة تحويل معبر رفح إلى بوابة للتهجير القسري، لما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية وأمنية وسياسية جسيمة على المنطقة.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن الموقف المصري الرافض لأي سيناريو يؤدي إلى تهجير الفلسطينيين يعكس فهمًا عميقًا لأبعاد الأزمة، وإدراكًا لحقيقة المشروع الإسرائيلي القائم على تفريغ الأرض من سكانها، وليس فقط إدارة صراع عسكري مؤقت.

معركة الوجود لا معركة المعابر

واختتم الدكتور الحارث الحلالمة، بالتأكيد على أن ما يجري حول معبر رفح يتجاوز كونه خلافًا حول آليات عبور أو أعداد مسموح لها بالدخول والخروج، ليصل إلى كونه جزءًا من معركة وجود حقيقية يخوضها الشعب الفلسطيني دفاعًا عن حقه في البقاء على أرضه.

الدكتور الحارث الحلالمة

وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن إفشال مخطط التهجير يبدأ بكشف حقيقته، وهو ما تحقق جزئيًا عبر إصرار الفلسطينيين على العودة، ودعم المواقف العربية، وفي مقدمتها الموقف المصري، الذي يمثل حجر عثرة أساسيًا أمام أي محاولات لإعادة رسم الخريطة السكانية لقطاع غزة تحت ضغط الحرب والحصار.