دلالات تعيين متحدثة مسلمة ناطقة بالعربية باسم جيش الاحتلال| فيديو
علق إيهاب عمر، الكاتب والباحث السياسي، على إعلان إسرائيل تعيين سيدة مسلمة ناطقة باللغة العربية متحدثة رسمية باسم جيش الاحتلال، مؤكدًا أن هذه الخطوة لا يمكن التعامل معها باعتبارها إجراءً إداريًا عاديًا، بل تحمل أبعادًا سياسية وإعلامية عميقة، تعكس توجهًا مدروسًا من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نحو مخاطبة الرأي العام العربي بشكل مختلف.
مسار عسكري مدروس
وأوضح عمر أن اختيار شخصية بهذه المواصفات يأتي في توقيت حساس، ويعكس إدراكًا إسرائيليًا متزايدًا لأهمية المعركة الإعلامية، التي لا تقل خطورة عن المعارك العسكرية، خاصة في ظل التحولات الإقليمية ومحاولات التأثير على وعي الأجيال الجديدة في المنطقة العربية.
وأشار إيهاب عمر إلى أن المتحدثة الجديدة انضمت إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2013، حيث تلقت تعليمها وتدريبها بالكامل داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، قبل أن تتدرج في المناصب العسكرية إلى أن وصلت إلى رتبة مقدم، وهو ما يعكس إعدادًا طويل الأمد لشغل هذا المنصب الحساس، وأن هذا المسار المهني يعكس ثقة المؤسسة العسكرية في قدرتها على أداء دور يتجاوز نقل البيانات العسكرية، ليشمل توجيه الخطاب الإعلامي وصياغة الرسائل السياسية الموجهة إلى الداخل الإسرائيلي والخارج العربي في آن واحد.
عرب 48 وخلفية إسلامية
أوضح الباحث السياسي، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «الساعة 6»، على قناة الحياة، أن المتحدثة الجديدة تنتمي إلى عرب 48، كما تُحسب على الحركة الإسلامية داخل إسرائيل، والتي يُطلق عليها إعلاميًا «إخوان إسرائيل»، فضًلا عن أن هذه الخطوة تُعد سابقة من نوعها، باعتبارها أول سيدة مسلمة ناطقة بالعربية يتم تعيينها متحدثة رسمية باسم جيش الاحتلال، وهو ما يمنح القرار أبعادًا رمزية وإعلامية كبيرة، تسعى إسرائيل من خلالها إلى كسر الصور النمطية المتجذرة لدى الرأي العام العربي.
وأضاف إيهاب عمر، أن تعيين هذه السيدة يمثل أيضًا المرة الأولى التي يكون فيها متحدث باسم جيش الاحتلال منتميًا إلى تنظيم «إخوان إسرائيل»، معتبرًا أن الأمر يعكس توظيفًا سياسيًا محسوبًا لخلفيتها الدينية والاجتماعية، وأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تمرير رسائل ناعمة، مفادها أن إسرائيل قادرة على استيعاب التنوع الديني والعرقي، في محاولة لتخفيف حدة العداء الشعبي العربي، وإعادة صياغة صورتها الذهنية لدى المتلقي العربي.
إخوان إسرائيل.. تنظيم محدود
وأشار الباحث السياسي، إلى أن تنظيم إخوان إسرائيل تأسس عام 1972، ولم يكن له حضور احتجاجي أو سياسي واسع داخل إسرائيل، لافتًا إلى أن التنظيم لم ينظم سوى مظاهرة واحدة فقط طوال تاريخه، وكانت ضد السفارة المصرية، ما يعكس طبيعة تحركاته المحدودة داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، أن هذا التاريخ يعزز من فرضية توظيف التنظيم سياسيًا وإعلاميًا، دون أن يشكل تهديدًا حقيقيًا للسياسات الإسرائيلية الداخلية.

واختتم إيهاب عمر، بالتأكيد على أن تعيين متحدثة مسلمة ناطقة بالعربية باسم جيش الاحتلال يستهدف بالأساس مخاطبة الشباب العربي والعقلية العربية الحديثة، عبر الإيحاء بعدم وجود فوارق جوهرية أو صراعات تاريخية عميقة، وأن هذه الخطوة تندرج ضمن محاولات أوسع لتهيئة الرأي العام العربي للتطبيع مع إسرائيل على مستوى الشعوب، وليس فقط عبر الاتفاقيات الرسمية، من خلال أدوات إعلامية ناعمة تسعى لإذابة الحواجز النفسية قبل السياسية.


