الإثنين 26 يناير 2026 الموافق 07 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

يوسف بطرس غالي: مقترحات "الأصول مقابل الديون" كلام فارغ.. والحل في "التصدير"

الرئيس نيوز

علق الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، على المقترح الذي طرحه البعض، بشأن تنازل الحكومة عن عدد من الأصول الكبرى مقابل تصفير الديون الداخلية أو جزء منها، قائلا: “فكرة ليس لها أي معنى وكلام فارغ، لا قابلة للتنفيذ ولا منطقية، وتعتمد على فهم خاطئ للاقتصاد، ومفهوم السيولة والإصدار النقدي، وهي أمور أساسية يعلمها أي اقتصادي”.

وأضاف في تصريحات متلفزة: “أنا طول عمري وأنا بشتغل، لما تيجي لي فكرة وألاقي إن ما فيش أي حد تاني فكر فيها، أقلق جدًا؛ لأن أنا مش بالذكاء أني ممكن أطلع بحاجة ما فيش حد تاني خالص في العالم طلع بها”.

ولفت إلى وجود نحو 80 دولة نامية، 70% منها تواجه نفس مشكلة مصر المتمثلة في تضخم الدين الخارجي والداخلي، ولم تخرج أي منها بهذه الفكرة، متسائلا: “عايز تقول لي إن ما فيش حد في العالم قدر يطلع بالفكرة العظيمة دي؟ يبقى حاجة من اتنين.. يا إحنا عندنا واحد يستاهل جائزة نوبل، يا إما غلط، والأرجح غلط”.

وتابع: “أنا دايما عندما كنت أخرج بفكرة غير مطبقة في أي مكان، أبدأ أفكر، أين المشكلة؟ إما أنا مش فاهم، أو الفكرة غلط، وأؤكد أن في كل الأحوال، أي فكرة جهنمية كنت أخرج بها، وأفكر فيها شوية ألاقيها غلط، أو ألاقيها معتمدة على آليات خاطئة”.

وأوضح أن الأموال التي اقترضتها الحكومة هي في الأساس أموال مودعين في البنوك، متسائلا: “أنت ستعطي البنك المركزي أصول شركات قطاع عام، شركة النيل للفانلات مثلا، عندما يأتي المودع ويطلب من أمواله 1000 جنيه لشراء احتياجاته، هل ستقول له خذ أسهما في شركة الفانلات العامة، مينفعش! هناك أخطاء في الفكر أعمق، تدل أن من يقول هذا الكلام مش فاهم الإصدار النقدي والسيولة النقدية”.

خدمة الدين واكلة الجزء الأكبر من الموارد العامة

وحول متى يشعر المواطن بتحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية في ظل تراجع مستوى التضخم وزيادة الاحتياطي الأجنبي من العملة الصعبة، أوضح أن الشعور بالتحسن يتطلب معالجة مشكلة خدمة الدين التي تستنزف الجزء الأكبر من الموارد العامة للدولة، قائلا: “لابد أن نعالج مشكلة الدين اللي إحنا فيها دلوقتي؛ لأن خدمة الدين واكلة الجزء الأكبر من الموارد العامة.. لازم تتحل”.

وأضاف أن الحل يكمن في زيادة الموارد العامة ورفع معدل النمو في دخل المواطنين، متابعا: “التحسن سيكون بسيطا جدا وبطيئا جدا لكن سيحدث تحسن، اللي ممكن نأمل فيه حاليا، إنه ما تتدهورش الأمور أكثر من كده، وده نجحنا فيه، واستقرت الأمور إلى حد ما”.

وعلق على المقولة الدارجة “عيشني النهاردة وموتني بكره”، قائلا: “عيشني النهاردة وموتني بكرة، وعندما يأتي بكره هعمل إيه؟! أنت مسئول عن المواطن النهاردة وبكره”.

وأوضح أن الكثير من الدول تنتهج سياسة تلبية الاحتياجات الآنية وتترك المستقبل، مشددا على أنه لا يوجد حل لسداد الديون إلا عبر المزيد من الاستثمارات وزيادة الصادرات.

مستقبل الاقتصاد المصري يكمن في «التصدير» و«إحلال محل الواردات»

ودعا إلى ضرورة ترتيب الأولويات الاقتصادية، مشددا أن الأولوية الوحيدة والأولى والأخيرة هي التصدير والاهتمام بالقطاع الخارجي، لافتا إلى أن تبدل أحوال الاقتصاد العالمي يفرض تغييرا في السياسة الاقتصادية الخارجية لمصر، لا سيما في ظل السياسات الجديدة المتعلقة بالتعريفات الجمركية الأمريكية.

وأكد أن مستقبل الاقتصاد المصري يكمن في «التصدير» و«إحلال محل الواردات»، معتبرا أن هذين المسارين هما القادران على النهوض بالاقتصاد، في ضوء السوق العالمي المفتوح والذي يضم 8 مليارات نسمة.

وأشاد بالدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، قائلا: “وزير المالية يسير في الطريق الصحيح، ويحاول الحد من عجز الموازنة العامة، ودخل في منطقة أذكى، وهي تغيير الفكر في تطبيق القوانين وليس مجرد تغيير القوانين”.

ولفت إلى أن “أكثر ما يهدم الاقتصاد ليس القانون”، الذي قد يكون مصاغا بشكل جيد، ولكن التطبيق الخاطئ له أو عدم فهم القائمين عليه أو عدم تطبيق القانون، منوها إلى أن الوزير الحالي يعمل على المستويين؛ صياغة المادة بالإضافة إلى تطبيقها في الحياة العملية، قائلا: “هذا نفس النهج الذي اتبعته في السابق”.

التنازل عن إيرادات قناة السويس سيخلق عجزا في الموازنة العامة للدولة

كما علق وزير المالية الأسبق على المقترح المتداول بشأن طرح سندات دولية بضمان قناة السويس لجمع 100 مليار دولار وسداد جزء كبير من الديون الخارجية دفعة واحدة، قائلا إن الفوائد التي تدفعها الدولة على الدين الخارجي تتراوح ما بين 8 إلى 9 مليارات، في حين أن إيرادات قناة السويس تتراوح بين 5 إلى 7 مليارات دولار، وقد تصل إلى «صفر» في حالة التوترات بالبحر الأحمر، متسائلا: «هتسدد الدين إزاي؟ نحن نسدد الديون من إيرادات القناة الآن، لأن الإيرادات تذهب إلى الموازنة العامة».

وأشار إلى صعوبة تنفيذ ذلك، متسائلا: «مين اللي هيديك 100 مليار دولار؟»، مشيرا إلى أن الأصل القوي المقدم كضمان قناة السويس يدر عائدا سنويا بـ 7 مليارات سنويا، ولا «يجمع 100 مليار دولار».

ولفت الانتباه إلى أن التنازل عن إيرادات قناة السويس سيخلق عجزا في الموازنة العامة للدولة، قائلا: «مينفعش طبعا، لأنك ستتنازل عن دخل قناة السويس 7 مليارات، هتستبدلهم إزاي في الموازنة العامة، وهذه الأموال الدولة تنفق منها الدولة على التعليم والصحة، وخدمة الدين».

لا توجد حلول سحرية أو عبقرية للأزمة

وشدد أنه لا توجد حلول سحرية أو عبقرية للأزمة، مشبها من ينتظر حلا سحريا بالطالب الذي يدخل الامتحان دون مذاكرة منتظرا الوحي، قائلا: “يا تذاكر يا هتسقط، الحلول الاقتصادية معروفة، ولكن العبرة في تطبيقها بأقل ضرر ممكن على الطبقات الدنيا”.