إبراهيم عيسى عن رسوم الهواتف: الحكومة تتعامل مع المصريين بالخارج بـ«عقلية الجباية» لا الرعاية
انتقد الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى ما وصفه بطريقة تعامل الحكومة المصرية مع المصريين المقيمين بالخارج، معتبرًا أنها تقوم على عقلية الجباية لا الرعاية، متسائلًا: «متى ترحم الحكومة المصريين في الخارج؟».
تحويلات المصريين بالخارج
وقال عيسى، خلال فيديو بثّه عبر قناته الرسمية على موقع يوتيوب، إن الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار أنهكت المواطنين داخل مصر، قبل أن تمتد السياسات نفسها إلى المصريين بالخارج، رغم كونهم أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن تحويلات المصريين بالخارج خلال 11 شهرًا من عام 2025 بلغت نحو 37.5 مليار دولار، محققة زيادة قدرها 42% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس حجم الدعم الحقيقي الذي يقدمه المصريون بالخارج للاقتصاد، سواء عبر التحويلات المباشرة أو من خلال الإنفاق والدعم غير المباشر.
انتقاد قرار إنهاء إعفاء الهواتف المحمولة
وانتقد عيسى قرار الحكومة بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة التي يصطحبها المصريون القادمون من الخارج، معتبرًا أن القرار يعكس نظرة عدائية تتعامل مع المواطن وكأنه مصدر تحصيل أموال أو مشتبه به، لا صاحب حقوق.
وشدد على أن مواجهة تهريب الهواتف، حال وجوده، يجب أن تتم عبر استهداف المخالفين فقط، وليس من خلال تعميم العقوبات، معتبرًا أن هذا النهج يعكس غياب الرشد في إدارة السياسات العامة، ويؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان.
وتطرق عيسى إلى المبادرات الحكومية المعلنة للمصريين بالخارج، مثل مشروعات الإسكان، وبيع الوحدات والأراضي بالدولار، وشهادات الاستثمار، وتسهيلات التجنيد مقابل رسوم، مشيرًا إلى أن القاسم المشترك بينها جميعًا هو تحصيل الأموال دون تقديم خدمات حقيقية أو رعاية فعلية.
ولفت إلى وجود شكاوى متكررة بشأن تأخر تسليم بعض الوحدات السكنية، ونقص المرافق في عدد من المشروعات، موضحًا أن الاطلاع على شكاوى المصريين بالخارج يكشف حجم المشكلات المرتبطة بهذه المبادرات.
رقمنة الخدمات القنصلية.. فجوة بين الإعلان والواقع
وانتقد الإعلامي الحديث الرسمي عن رقمنة الخدمات القنصلية، مؤكدًا أن الواقع لا يعكس هذا التطوير المعلن، إذ لا يزال المواطن مضطرًا للتوجه إلى القنصليات لإنهاء خدمات يُفترض أنها رقمية، معتبرًا أن هذا التناقض يثير تساؤلات حول جدية التنفيذ.
إبراهيم عيسى: دعم الصناعة الوطنية لا يكون بالتضييق
وفيما يتعلق بدعم المنتج الوطني، أكد عيسى تأييده الكامل للصناعة المصرية، لكنه شدد على أن دعمها يجب أن يتم عبر تحسين الجودة، والتسويق، وخدمات ما بعد البيع، وتقديم أسعار مناسبة وتسهيلات حقيقية، وليس من خلال التضييق على المصريين القادمين من الخارج.
وأضاف أن الهاتف المحمول الذي يدخل به المواطن من الخارج سيظل يدر دخلًا للدولة من خلال خدمات الاتصالات والإنترنت، متسائلًا عن جدوى التركيز على رسوم محدودة، في مقابل تحويلات سنوية تتجاوز 40 مليار دولار.
دعوة لمراجعة السياسات
وأكد أن الأزمة الحقيقية تكمن في غياب الرشد وتغليب عقلية الجباية، داعيًا الحكومة إلى إعادة النظر في علاقتها بالمصريين بالخارج على أساس من الاحترام والتقدير، باعتبارهم جزءًا أصيلًا من الوطن، وليس مجرد مصدر للعملة الصعبة.





