الوساطة الأمريكية تعود إلى واجهة ملف السد الإثيوبي.. لماذا دخلت واشنطن على الخط؟| عاجل
بينما تعرض الولايات المتحدة استئناف وساطتها مع القاهرة للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، الذي شيدته أديس أبابا على النيل الأزرق دون اتفاق مع دولتي المصب، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاده للدور الذي لعبته بلاده سابقًا في تمويل السد، معتبرًا أنه يعرقل التدفق الطبيعي لمياه النيل إلى مصر والسودان.
تعنت إثيوبي وانهيار المسار التفاوضي
انهارت المفاوضات بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى، بسبب رفض أديس أبابا الالتزام باتفاق قانوني ملزم.
وكان من أبرز الجولات الفاشلة تلك التي رعتها واشنطن، والتي انسحبت منها إثيوبيا في اللحظة النهائية، رغم توقيع مصر على مسودة الاتفاق، بحجة الحاجة إلى مزيد من النقاشات.
وتؤكد القاهرة أن مياه النيل تمثل خطًا أحمر وأمنًا وجوديًا لا يمكن المساس به، محذرة من أن أي تهديد جدي لحصتها المائية قد يفتح الباب أمام اضطرابات واسعة في منطقة القرن الأفريقي.
تحركات مصرية في القرن الأفريقي
في أعقاب تعثر المفاوضات، عززت مصر حضورها الإقليمي عبر اتفاقات عسكرية وتعاون أمني مع الصومال وجيبوتي وإريتريا، في رسالة تعكس تصاعد القلق المصري من التداعيات الاستراتيجية لسد النهضة، وتؤكد أن الملف لم يعد فنيًا فقط، بل بات جزءًا من معادلة الأمن القومي.
سد النهضة على طاولة السيسي وترامب
من المنتظر أن يحضر ملف سد النهضة بقوة خلال مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، على هامش اجتماعات دافوس.
ورغم عدم إعلان القاهرة رسميًا قبولها استئناف الوساطة، فإن المؤشرات ترجح قبولها بشرط البناء على ما تم التوصل إليه سابقًا، وعدم فتح جولات تفاوضية جديدة تُستخدم كأداة لاستنزاف الوقت.
رسالة ترامب: لا احتكار لمياه النيل
وجاء العرض الأميركي عبر رسالة بعث بها ترامب إلى الرئيس السيسي، أكد فيها أن واشنطن تدرك الأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر، مشددًا على ضرورة ألا تنفرد أي دولة بالسيطرة على مياهه.
وقال ترامب: «أريد مساعدتكم في التوصل إلى نتيجة تضمن احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا من المياه على المدى الطويل».
ورحب الرئيس السيسي بالرسالة، في وقت تستعيد فيه الذاكرة المصرية تجربة الوساطة الأميركية السابقة خلال الولاية الأولى لترامب، حين اعتُبر الملف أولوية سياسية لدى البيت الأبيض.
لماذا دخلت واشنطن على الخط؟
بحسب موقع الشرق بلومبيرج، جاء التدخل الأميركي في لحظة كانت فيها المفاوضات الثلاثية قد استُنزفت دون اتفاق، بينما كان السد يقترب من مراحل تشغيلية حساسة.
وسعت واشنطن آنذاك إلى إعادة ضبط الإيقاع عبر جدول زمني وضغط سياسي مباشر، تجلى في لقاء ترامب بوزراء خارجية الدول الثلاث في البيت الأبيض، في إشارة إلى الوزن السياسي الذي أُعطي للملف.
وساطة تقودها الخزانة لا الخارجية
اللافت أن مسار الوساطة لم يُدار عبر وزارة الخارجية الأميركية، بل تولته وزارة الخزانة، بقيادة الوزير آنذاك ستيفن منوشين، وبمشاركة رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس بصفة مراقب.
ومنح ترامب العملية غطاءً سياسيًا عالي المستوى منذ انطلاقها.
جولة واشنطن الحاسمة
تُعد جولة التفاوض التي عُقدت في واشنطن بين 28 و31 يناير 2020 من أثقل الجولات التفاوضية، إذ استمرت أربعة أيام وجمعت وزراء الخارجية والموارد المائية من الدول الثلاث، بحضور الخزانة الأميركية والبنك الدولي.
وأسفرت عن تفاهمات شملت جدولًا مرحليًا لملء السد، وآليات للتعامل مع الجفاف والجفاف الممتد، وقواعد أولية للتشغيل السنوي وطويل الأمد.
اتفاق شبه مكتمل.. وانسحاب إثيوبي
في ختام الجولة، كُلفت الفرق الفنية والقانونية بصياغة النص النهائي تمهيدًا لتوقيعه بنهاية فبراير 2020. غير أن إثيوبيا تغيبت عن الاجتماع الختامي، بينما وقعت مصر بالأحرف الأولى على المسودة، التي أُعدت برعاية أميركية وبمساهمات فنية من البنك الدولي، مبررة غيابها بالحاجة إلى مشاورات داخلية.
محاولات إنقاذ اللحظات الأخيرة
حاول منوشين إنقاذ المسار عبر اجتماعات ثنائية مع مصر والسودان في 27 و28 فبراير 2020، في مسعى لتثبيت ما تم التوافق عليه والإبقاء على انخراط واشنطن.
وأكد بيان الخزانة حينها أن بدء ملء السد واختباراته «لا ينبغي أن يتم دون اتفاق»، في موقف اعتبرته أديس أبابا ضغطًا سياسيًا متزايدًا.





