الثلاثاء 20 يناير 2026 الموافق 01 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

لماذا أعلن الأكراد النفير العام في "الحسكة" ضد تركيا والجيش السوري؟

الرئيس نيوز

في تطور جديد في ملف الصراع بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والجيش السوري، أعلنت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» النفير العام داعيةً «كافة الشباب، الفتيات والشبان في روجافا، شمال، جنوب وشرق كردستان، وكذلك في أوروبا، إلى التوحد وتجاوز حدود المحتلين والانضمام إلى المقاومة»، بعدما ترددت معلومات عن فشل اجتماع القائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي في دمشق لتثبيت بنود الاتفاق الذي وقع، الأحد، بين الحكومة و«قسد».

ولعبت قوات قسد دورًا بارزًا في محاربة تنظيم داعش بدعم مباشر من الولايات المتحدة الأميركية، مما أتاح لهم السيطرة على العديد من المحافظات السورية مثل الحسكة والرقة ودير الزور الغنية بموارد النفط، وهو ما شجعهم على الانفصال عن الدولة وتأسيس كيان وحكم ذاتي لهم، وهو الأمر المرفوض عربيًا وتركيًا وإيرانيًا. كما يقيم الأكراد علاقات قوية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وقد طلبوا أكثر من مرة دعمًا إسرائيليًا.

وتشن قوات الجيش السوري هجمات واسعة خلال الأيام القليلة الماضية على مناطق الأكراد بدعم مباشر وقوي من تركيا، وتمكنت قوات الجيش السوري من السيطرة على محافظتي الرقة ودير الزور، وهم حاليًا على مشارف الحسكة، لكن تدخلًا أميركيًا ربما سيحول دون دخول الجيش السوري لمحافظة الحسكة، بعد تفاهمات جرت بين رئيس السلطة الانتقالية السورية أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني سابقًا) وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وفق تقارير، أكدت مصادر سورية مطلعة أن اللقاء الذي عُقد في دمشق، الاثنين، بين الحكومة السورية والمبعوث الأميركي توم براك ووفد من «قوات سوريا الديمقراطية» قد باء بالفشل، حيث تراجع قائد «قسد» عن الاتفاق الذي وقعه والذي يؤكد على وحدة الأراضي السورية.

وكشفت مصادر لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن الاجتماع الذي استمر لمدة 5 ساعات متواصلة بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة ووزير الخارجية أسعد الشيباني ومدير المخابرات حسين السلامة، والوفد الأميركي برئاسة براك، ووفد «قسد» برئاسة مظلوم عبدي، قد فشل بعد أن تراجع الأخير عن الاتفاق ورفض منصب نائب وزير الدفاع أو ترشيح اسم لمنصب محافظ الحسكة.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، كان عبدي «مترددًا بسبب ضغوط من قيادات حزب العمال الكردستاني للتراجع عن الاتفاق الذي وقعه ورعاه زعيم إقليم كردستان العراق السابق مسعود برزاني». وأكدت المصادر أن الرئيس الشرع رفض طلب عبدي بأن تبقى محافظة الحسكة تحت إدارة قسد لإتمام الاتفاق، وطلب عبدي مهلة خمسة أيام للتشاور مع قيادة «قسد»، لكن الشرع رفض المهلة وطلب منه جوابًا نهائيًا مع نهاية اليوم، وإلا سيتم إبلاغ الأطراف الدولية بأن مظلوم عبدي انسحب من الاتفاق، والدولة السورية ستحسم ملف الحسكة بالقوة.

من جهتها، قالت «قسد» في بيان النفير تحت عنوان «إلى شعبنا المقاوم»، إنه منذ 6 يناير تتعرض مناطقها وشعبها بشكل مباشر لهجمات وحشية وبربرية، مضيفة أنه في مواجهة هذه الهجمات يقاتل مقاتلوها بشجاعة وتضحية كبيرة.

واتهم البيان الدولة التركية ومرتزقتها من ذوي عقلية داعش بتكثيف هجماتهم على الشعب الكردي، «بوهم أنهم يستطيعون كسر إرادتنا وهزيمة مقاومتنا». وتعهدت «قوات سوريا الديمقراطية» بجعل مدنها «مقبرة لأصحاب عقلية داعش الجدد»، على غرار ما حدث في مدينة كوباني (عين العرب) عام 2014.

وجاء في البيان: «كما خاض رفاقنا مقاومة تاريخية في كوباني عام 2014 وجعلوها مقبرة لداعش المدعوم من تركيا، فإننا اليوم وبنفس الإرادة، سنجعل من مدننا، من ديرك إلى الحسكة وكوباني، مقبرة لأصحاب عقلية داعش الجدد الذين تديرهم الدولة التركية».

وختمت قيادة «قسد» بيانها بالقول: «اليوم هو يوم الكرامة. اليوم هو يوم المسؤولية التاريخية. واليوم نظهر مرة أخرى أن إرادة الشعوب أقوى من كل أشكال الهجمات والاحتلال».

ودخلت التطورات الميدانية في محافظة الرقة منعطفًا حاسمًا، مع انتقال الجيش السوري من مسار التفاوض إلى التمهيد العسكري، عقب تعثر المحادثات مع مجموعات مسلحة تتحصن في مواقع حساسة شمال المدينة، أبرزها سجن الأقطان ومحيط الفرقة 17.

وأعلنت الرئاسة السورية أن الشرع بحث خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الوضع في سوريا، حيث أكد الرئيسان دعم وحدة سوريا وضرورة مكافحة الإرهاب. وأكد الرئيسان أيضًا على أهمية الحفاظ على وحدة أراضي سوريا واستقلالها ودعم جميع الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار.

وشدد الرئيسان على ضرورة ضمان حقوق الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية، واتفقا على مواصلة التعاون في مكافحة تنظيم داعش وإنهاء تهديداته. وأعرب الشرع وترامب عن تطلعهما «لرؤية سوريا قوية موحدة لمواجهة التحديات». وبحثا ملفات إقليمية، وأكدا أهمية منح سوريا فرصة للمضي نحو مستقبل أفضل، وفق الرئاسة السورية.

ووفق تقرير، أكّد الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الأميركي دونالد ترامب في اتصال هاتفي، ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد، وفق ما أفادت الرئاسة السورية، بعيد إبرام اتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية لوقف إطلاق النار ودمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة.

وذكرت الرئاسة في بيان أن الجانبين شددا على «ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية»، وكذلك على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها.