هل تنجح لجنة إدارة غزة في ترميم 46% من القطاع تحت أعين الاحتلال؟.. باحث يوضح
على الرغم من الإعلان رسميا عن بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وتشكيل لجنة إدارة غزة يترأسها علي شعث، إلى جانب إعلان تشكيل مجلس السلام في غزة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن تساؤلات عدة تبلورت بشأن صلاحيات اللجنة ونطاق عملها ومصادر تمويلها لتنفيذ عمليات إعاشة غزة وتأهيل بنيتها التحتية، فضلا عن المهام المنوطة للقوة الشرطية المزمع نشرها في غزة.

منزوعة الصلاحيات
الباحث المتخصص في الشؤون الفلسطينية، محمد خيال يقول عبر صفحته على فيسبوك تحت عنوان "خلاصة الكلام في موافقة حماس على نزع السلاح... ومتى تنسحب إسرائيل للخط التالي.. وصيغة حفظ ماء الوجه بشأن المرحلة الثانية".
يقول خيال: "مبدئيا ما هو نطاق عمل لجنة إدارة غزة المُشكلة حديثا سواء جغرافيا أو زمنيا أو من حيث الصلاحيات؟.. وما هي حقيقة ما نشرته وسائل إعلام أمريكية حول استعداد حماس التنازل عن السلااح ونزعه مقابل الحصول على عفو لأعضائها؟".
يضيف الباحث: "أولا من الناحية الجغرافية فإن اللجنة ستعمل في نطاق مساحته 46 % من القطاع وهي إجمالي المساحات خارج الخط الأصفر..هذا الكلام وفقا لتصريحات خاصة مع رئيس اللجنة علي شعث.. وهذا معناه أنه كل المناطق الواقعة خلف الخط الأصفر التي تسيطر عليها إسرائيل لن تكون ضمن عمل اللجنة. وزمنيا ما يدور من أحاديث هو أن هناك اتفاق على أن تكون المرحلة الأولية أو مرحلة التهيئة التي تقوم بها اللجنة (3 سنوات)".
يتابع خيال: "من حيث الصلاحيات.. اللجنة لن تكون معنية بالتعامل مع المجموعات المسلحة المتواجدة في غزة ولن يكون لها اتصال بالفصائل أو تعامل مباشر معهم، وأن المعني بكافة الأمور السياسية سواء العلاقات بالوسطاء أو إسرائيل أو المجموعات المسلحة، هو الإدارة التنفيذية لمجلس السلام الدولي برئاسة نيكولاي ميلادينوف".
يؤكد خيال: "للأسف اللجنة بصورتها وصيغتها الحالية هي إجراء شكلي ضمن صيغة تحفظ ماء وجه الجميع. هذه الصيغة تقول إننا ننتقل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار حتى لا يبدو الاتفاق لا قيمة له. على أن يظل الوضع قائما على ما هو عليه بمعنى إن إسرائيل لن تنسحب أو تعود للخط التالي للخط الأصفر وفق الاتفاق، الذي كان ينص على انسحاب جيش الاحتلال للخط التالي مع بداية المرحلة الثانية، هذا بخلاف أيضا معبر رفح الذي لم تلتزم إسرائيل بفتحه في المرحلة الاولى".
يضيف: "متى ممكن إسرائيل تنحسب. كل المؤشرات بتقول إنه هذا لن يحدث قبل عام على الأقل، وتحديدا قبل الانتخابات الإسرائيلية الداخلية لحسابات سياسية معقدة هناك. بمعنى أنه لو حتى خرجت حماس بشكل علني ووافقت على نزع السلاح هيطلع نتنياهو يتحجج بأمر آخر".
يتابع: "طيب دا فيما يخص اللجنة وعملها. هل فعلا حماس أبدت استعداد لنزع السلاح زي ما نقل موقع أكسيوس عن مسئولين أمريكيين بأن "حماس أبدت، في اتصالات سرية، استعدادها لقبول الخطة الأميركية لنزع السلاح والبدء بتسليم أسلحتها مع انطلاق تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة". هنا انقل لكم كلام قيادات بارزة في حماس، أن هذا غير صحيح ولم يحدث في أي مرحلة من مراحل التفاوض سواء حاليا أو سابقا. وأن ما حصل أنه الحركة أبدت مرونة في مناقشة تصورات متعلقة بالتعامل مع ملف السلاح الثقيل والهجومي وورش التصنيع المتواجدة في أنفاق لم تصل لها إسرائيل بعد. وهنا خليني أقولك معلومة مهمة جدا إنه رغم كل الحفر والنبش اللي عملته إسرائيل في كل قطاع غزة تقريبا. لم تصل إلا لمصنع او ورشة واحدة من أصل ٥ ورش تقريبا".
يوضح خيال: "التصورات اللي أبدت الحركة مرونة بالتوافق مع فصائل المقاومة الأخرى، كان منها ما سمي بـ" تجميد" أو "وضع " أو "سحب " السلاح وكلها مصطلحات في النهاية تقود إلى عدم استخدام السلاح ضمن اتفاق له محددات ومراقب من أطراف خارجية. مستلهما نماذج دولية سابقة تم بموجبها حل نزاعات مسلحة، مثل النموذج الإيرلندي".
يوضح خيال في تدوينته أنه: "بالمناسبة مصر مرحبة كثيرا بمثل هذه الأطرواحات وبتعامل حماس معها. وهذا أشار له الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية في تصريحات متلفزة سابقة".
بحسب مراقبون فإن أعمال إعاشة القطاع ستعتمد في المرحلة الأولى على الدعم والمساعدات الدولية المقدمة للقطاع من المنظمات والهيئات والدول، والتي تصل إلى مطار العريش تمهيدًا لدخولها إلي غزة. على أن تتحمل إسرائيل مسؤوليتها بوصفها القوة القائمة على سلطة الاحتلال لكامل الأراضي الفلسطينية، لاحقا.
وبشأن مهام القوة الشرطية المزمع نشرها في غزة، فسيكون نطاق عملها هو الجزء الواقع خارج الخط الأصفر، وستكون مهمتها ضبط الأمن ومكافحة الجريمة، وحماية قوافل الدعم والإغاثة للحيلولة دون نهبها من العصابات الاي كانت تعمل بتوجيهات من الاحتلال الإسرائيلي، ولن تكون طرفا في عملية نزع السلاح من الفصائل الفلسطينية؛ إذ أن هذه مهمة قوات حفظ السلام المزمع نشرها أيضا في غزة.
أما ما له صلة بإعمار قطاع غزة، فسيكون ذلك تحت اختصاص عمل مجلس السلام الدولي، بعد أن يشكل صندوقا لجمع أموال الاعمار ولن تكون للجنة إدارة غزة صلة بتلك العمليات.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي ان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعتزم مواصلة تنفيذ خطة السلام لغزة بغض النظر عن اعتراضات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى للموقع: “هذا عرضنا، وليس عرضه. على مدى الأشهر القليلة الماضية، تمكنا في غزة من تحقيق ما لم يعتقد أحد أنه ممكن، ونعتزم مواصلة التقدم”.
وبحسب مصدر الصحيفة، لم يتم التشاور مع نتنياهو بشأن تشكيل اللجنة، لأنه “ليس له حق التصويت” في هذه المسألة. وأضاف المسؤول: “إذا كان يريدنا أن نتعامل مع غزة، فسيكون ذلك بطريقتنا”.
وفي وقت سابق، كان مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي قد صرح بأن الإعلان عن تشكيل اللجنة التنسيقية الوطنية لإدارة قطاع غزة لم يتم التنسيق بشأنه مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها.
مهلة إسرائيل وسلاح غزة
إلى ذلك، أعطت إسرائيل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة مهلة شهرين من أجل نزع سلاحها، ملوحة بتدخل جيش الاحتلال الإسرائيلي مجددًا من أجل تنفيذ هذه المهمة، في تهديد باستئناف الحرب.
وقالت مصادر إسرائيلية إن تل أبيب أعطت إنذارًا بذلك بالاتفاق الكامل مع الولايات المتحدة، كما تم الاتفاق على أن إسرائيل هي من ستحدد طبيعة نزع السلاح والمعايير المتعلقة بذلك.
وبحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن جيش الاحتلال يستعد بالفعل لسيناريو عملية عسكرية، وعزز الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف إسرائيل بقوله: «يمكنهم (أي حماس) فعل ذلك بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة».
وقالت القناة: "منذ لحظة إقامة (مجلس السلام) و(الإدارة التكنوقراطية) ستُمنح (حماس) شهرين لنزع سلاحها، وفي حال لم تقم بذلك بنفسها، سيتدخل جيش الاحتلال الإسرائيلي". وثمة تأكيد في إسرائيل على أن هذا الموقف التهديدي يأتي نتيجة اتفاق كامل بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.
وكشف مصدر أمني إسرائيلي أن جيش الاحتلال يجهز الخطط بالفعل، في حال لم يتم تنفيذ نزع سلاح «حماس» في الفترة المحددة. والتقديرات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن «حماس» لا تزال تعمل على الأرض، ويعمل الوقت لصالحها، وأنه على الرغم من تضرر الحركة بشكل كبير خلال القتال، فإنها بعيدة عن الانهيار.
وبحسب التقديرات الأمنية فإن المنظمة لا تزال تحتفظ بقبضة سلطوية وعسكرية في أجزاء من القطاع، وتعمل في الميدان، وتستمر في التسلح والتعاظم، خصوصًا في المناطق التي بقيت لها فيها سيطرة فعلية... الفترة الانتقالية التي نشأت تخدم (حماس)، وتسمح لها بترميم قدراتها، وتفعيل البنى التحتية تحت الأرض، وتأسيس قوة مقاتلة من جديد.
وقالت مصادر مطلعة في إسرائيل إنه بناءً على ذلك فإن تمديد المرحلة الحالية ليس خيارًا، مؤكدة أنه تقرر وضع جدول زمني واضح ومحدود، يتم في نهايته اتخاذ قرار حاسم. وأكدت مصادر سياسية وأمنية أن ذلك اتُّخذ بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، ويشكل جزءًا من تفاهمات مباشرة بين واشنطن وتل أبيب، ويشمل ذلك الاتفاق على أن نزع سلاح «حماس» ليس مجرد هدف معلن، بل هو شرط ملزم لأي تقدم في القطاع.
وأوضحت المصادر أن إسرائيل ستكون لها سيطرة كاملة على تعريف «نزع السلاح»، ما المعايير؟ كيف يتم فحص ذلك؟ ومتى يعد الأمر حقيقيًا وناجزًا؟ وتؤكد مصادر إسرائيلية أنه لن يتم قبول تفكيك جزئي أو خطوة رمزية، ولن يكون هناك تراجع عن «الخط الأصفر» ما دامت «حماس» تمتلك قدرات عسكرية. وقررت إسرائيل أنه حتى نزع سلاح «حماس»، فإن تعاونها مع حكومة التكنوقراط التي تشكلت في غزة سيكون محدودًا وحذرًا.
وأعلنت حماس أنها ستسلم الحكم لحكومة التكنوقراط في قطاع غزة، لكنها لم تقل إنها ستنزع سلاحها.
وقال مسؤولون أميركيون لموقع «أكسيوس» في تقرير سابق، إن «حماس» أبدت في اتصالات سرية استعدادًا لقبول الخطة الأميركية لنزع سلاحها، بالتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.
وبحسب التقرير، تنص خطة ترامب لنزع سلاح حماس على التنفيذ على مراحل وبشكل تدريجي، حيث تبدأ بتدمير البنية التحتية العسكرية مثل الأنفاق ومصانع الأسلحة، وسحب الصواريخ والأسلحة الثقيلة، ووضعها في مواقع تخزين تمنع استخدامها ضد إسرائيل.
وفي المرحلة نفسها، يجري العمل على تشكيل قوة شرطة في قطاع غزة تتبع حكومة تكنوقراط، تتولى حفظ الأمن والنظام، وتكون الجهة الوحيدة المخوّلة بحيازة السلاح داخل القطاع.