لماذا قررت قسد التفاهم مجددا مع الجيش السوري بشأن الاندماج والأوضاع في الحسكة؟
بعد ساعات من إعلان فشل التوثل لاتفاق لوقف إطلاق النار بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) وبالتالي إعلان الأخيرة حالة التعبئة العامة والنفير ضد الجيش السوري وتركيا، قالت الرئاسة السورية أنه تم التوصل إلى تفاهم جديد مشترك بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة، بحسب وكالة "سانا".
وبحسب مراقبون فإن قبول قسد الوصول إلى تفاهمات مع الحكومة السورية جاء نتيجة الانتصارات الكثيرة التي حققها الجيش السوري نتيجة الدعم اللوجستي غير المحدود من قبل تركيا، فضلا عن ضغوط أمريكية على الأكراد، وإعلان ترامب الضمني برفع يد الحماية عن الأكراد، وإعطاء الضوء الأخضر للحكومة السورية بحسم ملف الحسكة حتى ولو بالقوة.
الرئاسة السورية أوضحت في بيان لها، أنه تم الاتفاق على منح قسد مدة أربعة أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عمليًا. وقالت الرئاسة السورية: "في حال الاتفاق، لن تدخل القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي وستبقى على أطرافهما، على أن تتم لاحقًا مناقشة الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بالدمج السلمي لمحافظة الحسكة بما في ذلك مدينة القامشلي".
وأضافت: "كما تم التأكيد على أن القوات العسكرية السورية لن تدخل القرى الكردية، وأنه لن تتواجد أي قوات مسلحة في تلك القرى باستثناء قوات أمن محلية من أبناء المنطقة وفقًا للاتفاق".
وأشارت الرئاسة السورية في بيانها إلى أن مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية، سيقوم بطرح مرشح من قسد لمنصب مساعد وزير الدفاع، إضافة إلى اقتراح مرشح لمنصب محافظ الحسكة، وأسماء للتمثيل في مجلس الشعب وقائمة أفراد للتوظيف ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وأكدت أن الطرفين اتفقا على دمج جميع القوات العسكرية والأمنية لقسد ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار النقاشات حول آلية الدمج التفصيلية، كما ستُدمج المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية.
وأوضحت أنه سيتم تنفيذ المرسوم رقم 13 المتعلق بالحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد، بما يعكس التزامًا مشتركًا ببناء سوريا موحدة وقوية تقوم على أساس الشراكة الوطنية وضمان الحقوق لجميع مكوناتها.
وأشارت إلى أن تنفيذ هذا التفاهم سيبدأ اعتبارًا من الساعة الثامنة من مساء اليوم.
وخلال وقت سابق، أعلنت دمشق ومسؤولون أكراد في سوريا الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيدا لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم لسنوات.
ويأتي إعلان دمشق عن تفاهم جديد ومنح الأكراد مهلة أربعة أيام للتوافق على تطبيقه، بعد انكفاء القوات الكردية التي كانت تسيطر على نحو ربع مساحة سوريا في السنوات الأخيرة، إلى مدن وقرى يشكل فيها الأكراد أكثرية في محافظة الحسكة، معقلهم الأخير في شمال شرق البلاد.
وأعلن الجيش السوري في وقت سابق أن قواته ستدخل مع قوى الأمن الداخلي إلى منطقة مخيم الهول، الذي يضم عوائل عناصر تنظيم «داعش»، ويقوم بتأمينها، بعدما تركت «قوات سوريا الديقمراطية» حراسة المخيم. ولاحقًا أعلنت «قسد» أنها «اضطرت» للانسحاب من المخيم.
وبينما تعهد «حزب العمال الكردستاني» بـ«عدم التخلي» عن أكراد سوريا، أكد مسؤول في الإدارة الذاتية الكردية الثلاثاء، أن المفاوضات بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» قد «انهارت تمامًا».





