طهران تكافح لاحتواء احتجاجات غير مسبوقة وسط مطالب بإصلاحات جذرية
تتواصل المظاهرات في إيران منذ أواخر ديسمبر 2025، حيث خرج آلاف المحتجين في شوارع طهران ومدن رئيسية أخرى احتجاجًا على الانهيار المستمر لقيمة الريال وارتفاع تكاليف المعيشة، بينما تبنّت بعض الشعارات طابعًا سياسيًا واضحًا، مطالبة بإصلاحات جذرية وحماية الحقوق المدنية.
وقد حذر محمود أميرى-موغدام، مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران، قائلًا: "النظام أكثر هشاشة من أي وقت مضى ويخشى على بقائه".
ووفقًا للتقارير، فقد قتل ما لا يقل عن 27 محتجا، بينهم خمسة قُصّر، في ثمانية أقاليم خلال عشرة أيام من الاحتجاجات، بينما تم اعتقال أكثر من ألف شخص، وفقا لصحيفة آراب ويكلي اللندنية.
وشهدت الاحتجاجات أعمال عنف مباشرة في مناطق غربية مثل محافظة إيلام، حيث أطلق عناصر الأمن النار على متظاهرين في منطقة مالكشاهي، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص، قبل أن تداهم قوات الأمن مستشفى لعلاج الجرحى وتعتقل عددًا منهم.
وتوسعت المظاهرات لتشمل 26 من أصل 31 محافظة، بما في ذلك الجامعات، حيث نظم الطلاب أكثر من 20 احتجاجًا داخل الحرم الجامعي. وتؤكد هذه الاحتجاجات أن الغضب الشعبي لم يقتصر على الوضع الاقتصادي، بل امتد ليشمل المطالب السياسية والإصلاحية، في ظل تدهور الوضع المعيشي.
وتعد هذه الموجة من أكبر التحديات التي تواجه النظام منذ احتجاجات 2022-2023 التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني أثناء الاحتجاز، وأيضًا منذ احتجاجات عام 2009 بعد الانتخابات المثيرة للجدل.
يزيد من الضغط على الحكومة والنظام السياسي، الانخفاض المستمر في قيمة العملة الإيرانية بنسبة 4% منذ بداية الاحتجاجات، بالإضافة إلى أزمات اقتصادية متراكمة على خلفية الحرب 12 يومًا ضد إسرائيل في يونيو 2025.
وردت السلطات الإيرانية بتطبيق سياسة مزدوجة، حيث أعلنت أن الاحتجاجات الاقتصادية "مشروعة" وسيتم التعامل معها عبر الحوار، لكنها استخدمت القوة في مواجهة المواجهات العنيفة، بما في ذلك إطلاق الغاز المسيل للدموع على محتجين في سوق طهران، وإغلاق أجزاء من السوق، بما فيها سوق الذهب، احتجاجًا على تقلبات أسعار العملة والسلع الأساسية.
وفي الوقت نفسه، أعلن رئيس الشرطة أحمد رضا ردان أن قوات الأمن ستتعامل بحزم مع "المشاغبين"، مهددًا باتخاذ إجراءات ضد من وصفهم بـ"الذين خدعتهم الأجهزة الأجنبية".
ويظهر محتجون في شوارع طهران وهتفوا بشعارات مناهضة للنظام مثل "سيد علي سيسقط" و"ستعود البهلوية"، في إشارة إلى النظام الملكي السابق والزعيم الحالي آية الله علي خامنئي.
كما كشف مقطع مصور للاحتجاجات في سوق طهران الصراخ بشعارات "حرية" و"خزي"، فيما تفرق المتظاهرون بعد إطلاق الغاز المسيل للدموع، في مشهد جسد تصاعد التوتر الاجتماعي والسياسي.
ومع استمرار الاحتجاجات، تواجه القيادة الإيرانية برئاسة خامنئي اختبارا غير مسبوق لسيطرتها على الوضع الداخلي، وسط مخاوف من أن تكون ردود النظام أكثر عنفًا وشمولًا مقارنة بالاحتجاجات السابقة.
وقد أعلنت حكومة الرئيس مسعود بيزشكيان تقديم مدفوعات شهرية محدودة لتخفيف الضغوط الاقتصادية، إلا أن رئيس السلطة القضائية أكد عدم التساهل مع ما وصفهم بالمشاغبين، في محاولة لتثبيت سيطرة النظام وسط أزمات متشابكة.





