الإثنين 12 يناير 2026 الموافق 23 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

بعد اختطاف مادورو.. 4 أسئلة صينية بشأن فنزويلا تحدد خطوة بكين التالية

الرئيس نيوز

بعد يومين فقط من استقبال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لمبعوث الرئيس الصيني لإجراء محادثات حول الاتفاقات التي تربط فنزويلا بالصين في مجالات الطاقة والتمويل والتعاون السياسي، جاءت الغارة الأمريكية على كاراكاس لتفرض على بكين إعادة تقييم موقفها بعقلانية باردة، ومراجعة أربع قضايا حاسمة تحدد الخطوة التالية للصين في المنطقة، وفقا لمقال مايكل شيريدان، مؤلف كتاب "الإمبراطور الأحمر: شي جينبينج والصين الجديدة" وكتاب "بوابة الصين".

ونقلت صحيفة الإندبندنت البريطانية عن شيريدان قوله إن اختطاف مادورو أثار صدمة واسعة في بكين، لكنه في الوقت نفسه منح الصين فرصة لمراجعة استراتيجيتها بعيدًا عن الانفعال السياسي، حيث ركزت على أربعة محاور رئيسية: الدروس العسكرية، مصالح الطاقة، الموقع الدولي، وتداعيات العملية على ملف تايوان. وبينما لا تمثل فنزويلا خسارة استراتيجية مباشرة، فإن العملية الأميركية توفر نموذجا عمليا لكيفية شل خصم سياسي عسكريا، ما يشكل مرجعا للقيادة الصينية عند التفكير في سيناريوهات مشابهة، خصوصًا في التعامل مع تايوان.

السؤال الأول: البعد العسكري

وأبرز سؤال يشغل صناع القرار في بكين هو البعد العسكري. فقد قامت القوات الأمريكية بشل الدفاعات الجوية الفنزويلية، وإغراق العاصمة كاراكاس بالظلام، وتنفيذ عملية اعتقال دقيقة للرئيس مادورو وزوجته، تم نقلها مباشرة على الهواء إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تابعها من منتجع مار-أ-لاجو في فلوريدا. 

وعلى الرغم من الانتكاسة، لا يثير الوضع العسكري القلق الكبير للصين، إذ أن الترسانة الفنزويلية كانت قديمة ومتهالكة، ما دفع مادورو إلى طلب دعم الصين بأنظمة رادار جديدة، والاعتماد على روسيا وإيران لتزويده بمحركات طائرات سوخوي وأجهزة تشويش وصواريخ. هذا الفارق بين القدرات الصينية والقدرات الفنزويلية يُظهر لقيادة بكين أهمية تسريع التطوير التكنولوجي العسكري، ويسهم في إعداد خطط للهجوم المحتمل على تايوان.

السؤال الثاني: مصالح الطاقة

القضية الثانية تتعلق باتفاقات الطاقة بين الصين وفنزويلا، والتي كانت تتيح لمادورو تسديد القروض عبر شحنات نفط مخفضة السعر. بلغت صادرات فنزويلا إلى الصين حوالي 700 ألف برميل يوميًا من أصل 1.2 مليون برميل كانت تنتجها شركة النفط الوطنية في فنزويلا PDVSA. 

وينظر الصينيون بعين التركيز إلى هذا الجانب، فالمصافي الصينية تواجه تحديات في معالجة النفط الثقيل الفنزويلي وتحويله إلى منتجات تنافسية، وبالتالي فإن استمرار تدفق النفط رغم الضغوط الأميركية يمنح بكين ورقة مهمة في المفاوضات، لكنها بحاجة إلى إعادة النظر في استراتيجية التوازن بين الأسعار والسيادة السياسية في التعامل مع الولايات المتحدة. 

السؤال الثالث: الموقع الدولي

ثالث الأسئلة يتمثل في موقع الصين على الساحة الدولية بعد هذه الضربة. فقد أدانت بكين العملية الأميركية ووصفتها بانتهاك واضح للقانون الدولي، مؤكدة على سيادة فنزويلا وعلى التزام الصين بالمبادئ الأساسية في العلاقات الدولية وميثاق الأمم المتحدة. 

يعكس هذا الموقف استراتيجية الصين في استخدام القوة الناعمة والضغط الدبلوماسي لفرض احترام سيادتها ومصالحها الاقتصادية، في الوقت الذي تسعى فيه للحفاظ على توازن القوى في منطقة الكاريبي وأميركا اللاتينية، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

السؤال الرابع: ملف تايوان

أما السؤال الرابع فيتعلق بتداعيات العملية على ملف تايوان. فبالنسبة إلى الرئيس الصيني شي جينبينج، فإن أي تحرك لإعادة توحيد بلاده مع تايوان يعتبر شأنا داخليا، لكن الغارة على فنزويلا تمثل نموذجا عمليا لدراسة كيفية شل قيادة الخصم السياسي والعسكري دون مواجهة مباشرة. بيان وزارة الخارجية الصينية شدد على إدانة استخدام القوة الأميركية ضد دولة ذات سيادة، في إشارة غير مباشرة إلى تكتيكات قد تعتمدها بكين في حال تحركت لاستعادة تايوان. 

على الرغم من أن عملية كاراكاس تمثل تحديا مباشرا للصين على الصعيد السياسي والدبلوماسي، فإنها تمنح قيادة بكين فرصة لإعادة ترتيب الأولويات بواقعية باردة، والتركيز على تطوير القدرات العسكرية، وتأمين مصالح الطاقة، والحفاظ على نفوذها الدولي، والتحضير لسيناريوهات حساسة مع تايوان. إن الدروس المستخلصة من فنزويلا ستشكل علامة فارقة في رسم سياسات بكين المستقبلية في أمريكا اللاتينية وما وراءها، مع الاستمرار في التوازن بين القوة الناعمة والنفوذ الاقتصادي، وبين المصالح الاستراتيجية والتحديات الدولية.