الإثنين 12 يناير 2026 الموافق 23 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

رغم تهديدات ترامب.. المكسيك ترفض التصعيد وتستبعد أي تدخل عسكري أمريكي

الرئيس نيوز

في رد حاسم على الهجوم الأمريكي في فنزويلا وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتهديد العسكري المحتمل، بادرت المكسيك إلى الإعلان عن موقف واضح يستبعد أي تدخل عسكري أمريكي في أراضيها رغم استمرار التصعيد في المنطقة، وفقًا لصحيفة بيزنس إنسايدر.  

وكانت الحكومة المكسيكية قد أدانت بشدة الهجوم العسكري الأمريكي الأخير في فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، معتبرة ذلك انتهاكا صريحا لمبادئ السيادة وعدم تدخل الدول في شؤون بعضها البعض. 

وقالت رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم إن بلادها ترفض تدخل أي قوة أجنبية في الشؤون الداخلية لدولة أخرى وهذا الموقف ليس جديدا بل مستند إلى الدستور المكسيكي ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. 

وفي تصريحاتها، شددت شينباوم على أن المكسيك لن تسمح بأي تدخل عسكري أمريكي على أراضيها حتى في ظل تصريحات وتهديدات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقيام بعمل عسكري ضد منظمات تهريب المخدرات في المكسيك. 

وأوضحت أن التعاون مع الولايات المتحدة في مجالات مكافحة الجريمة المنظمة ومراقبة الحدود يبقى مرحبا به، لكن تدخلا عسكريا مباشرا خارج إطار الشرعية وبدون دعوة مكسيكية لا يمكن قبوله.

وبهذا المعنى، تؤكد المكسيك أنها لا تعتبر أي تهديد عسكري أمريكي واقعيا، مشيرة إلى أن هذه التهديدات غالبا ما يتم اللجوء إليها كأداة تفاوضية ضمن قضايا أمنية وتجارية بين البلدين.

ويشير المراقبون إلى أن علاقات المكسيك والولايات المتحدة الاقتصادية والأمنية المتشابكة تجعل فكرة التدخل العسكري غير منطقية عمليا، فالمكسيك ليست فنزويلا من حيث الوضع السياسي الداخلي أو الهيكل الأمني، وهي الشريك التجاري الأكبر للولايات المتحدة بينما يعيش في أمريكا أكثر من 40 مليون مكسيكي أو من أصول مكسيكية.

هذا الترابط يجعل أي تصعيد عسكري على الأراضي المكسيكية لا يخدم المصالح المشتركة، بحسب الخبراء السياسيين.

كما أكد المحللون أن التهديدات العسكرية من الجانب الأمريكي تستخدم كـ “سلاح تفاوض” لضغط واشنطن من أجل المزيد من الامتيازات في ملفات متعددة مثل مكافحة المخدرات، الوصول لوكالات المخابرات، والاتفاقات التجارية ضمن إطار الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، لكن هذا لا يعني أن هناك خطة تنفيذية فعلية للتدخل العسكري، بل هي جزئيا في إطار أسلوب سياسي تفاوضي يمارسه ترامب في تعامله مع المكسيك.

علاوة على ذلك، يأتي الموقف المكسيكي تماشيا مع موقف دول لاتينية أخرى رفضت بشدة أي تدخل أجنبي في فنزويلا، بما في ذلك البرازيل وتشيلي وكولومبيا وأوروجواي وإسبانيا، التي أكدت بشتى الوسائل أن العلاقة بين الدول يجب أن تحترم في إطار القانون الدولي، وأن القوة العسكرية لا تعد وسيلة مشروعة لحل الخلافات السياسية.

وتشير التطورات الأخيرة، في المجمل، إلى أن المكسيك متمسكة بسيادتها الوطنية ومبادئ عدم التدخل، وأنها رغم الانخراط في التعاون الأمني مع واشنطن، فإن أي تدخل عسكري أمريكي على أراضيها يبقى مستبعدا واقعيا ودستوريا، حتى في ظل التهديدات المتكررة من أعلى مستويات الإدارة الأمريكية.