هبوط اضطراري لطائرة إمارتية في دبي بعد فقدان ضغط المقصورة| تفاصيل
في وقت مبكر من يناير الجاري، أعلنت طائرة الإمارات EK929، المتجهة من مطار دبي الدولي إلى مطار القاهرة الدولي، حالة طوارئ بعد فقدان ضغط المقصورة أثناء التحليق فوق الأجواء السعودية، ما استدعى هبوطًا اضطراريًا إلى دبي لضمان سلامة الركاب وطاقم الطائرة وفقا لصحيفة أفيشن سورس نيوز المتخصصة في الطيران المدني.
وأبرز هذا الحدث أهمية الأنظمة الهندسية المتقدمة في طائرات بوينج 777، والتي تلعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على سلامة الركاب وضمان استقرار الظروف الجوية داخل المقصورة.
الطائرة المعنية من طراز بوينج 777-200، ومسجلة A6-EWB، وقد دخلت الخدمة مع طيران الإمارات منذ سبتمبر 2007، أي أن عمرها بلغ نحو 18.4 سنة.
وتتميز الطائرة بكونها واسعة البدن، ما يتيح رحلات طويلة المسافة بكفاءة عالية. وتُعَد نظم التحكم في ضغط المقصورة Cabin Pressure Control System من أهم أنظمة الطائرة، حيث تحتوي على مستشعرين للضغط، أحدهما احتياطي، متصلان بوحدات قراءة رقمية متعددة (ADC) ومرتبطة بوحدات FPGA متقدمة، بالإضافة إلى نظام ARINC 429 للتواصل مع باقي أنظمة الطائرة.
ويُصمم هذا النظام ليعمل دون أخطاء على مدى سنوات طويلة، مع وجود تكرار مكونات وفحوص تحقق دقيقة للكشف عن أي خلل فور حدوثه.
وأثناء الرحلة، أبلغ طاقم الطائرة عن فقدان الضغط في المقصورة، فتم تنفيذ هبوط اضطراري منخفض الارتفاع، وإعلان حالة الطوارئ عبر رمز الترانسبوندر 7700.
ونتج عن ذلك نشر أقنعة الأكسجين تلقائيًا للركاب، ودخول الطائرة في نمط انتظار على ارتفاع منخفض قبل العودة المباشرة إلى دبي.
وهبطت الطائرة على المدرج 30L بعد نحو ساعتين من بدء الهبوط الاضطراري، دون تسجيل أي إصابات بين الركاب أو الطاقم.
وأكدت شركة الطيران أن السبب كان خللا في نظام تكييف الهواء، ما أدى إلى خلل الضغط داخل المقصورة، وهو ما يوضح العلاقة الوثيقة بين أنظمة تكييف الهواء والضغط وسلامة الطائرة.
وعلى الفور، تم تجهيز طائرة بديلة لاستكمال الرحلة إلى القاهرة، ما يعكس قدرة الطيران المدني على التعامل مع الحالات الطارئة بسرعة وفعالية، وضمان استمرار الخدمات دون تعطيل كبير.
ويعمل نظام ضغط المقصورة في بوينج 777 على تعديل الضغط تدريجيًا أثناء صعود الطائرة، بحيث يقل الضغط بمعدل لا يتجاوز 200 قدم في الدقيقة لضمان راحة الركاب، مع الحفاظ على ضغط داخلي يعادل تقريبًا 8 آلاف قدم (2400 متر).
وعند الهبوط النهائي، يقوم النظام بإعادة رفع الضغط تدريجيًا وفتح الصمامات بالكامل عند ملامسة الأرض، لضمان استقرار بيئة المقصورة ومنع أي تأثيرات سلبية على الركاب، خصوصا الأطفال وكبار السن.
من الناحية البرمجية، تخضع أنظمة الطائرة لاختبارات صارمة، حيث يُختبر كل سطر في برنامج التحكم لضمان مطابقته لمتطلبات النظام وعدم وجود أي كود ميت أو غير مستخدم. وتحتوي اللوحات الإلكترونية على طبقات حماية من الاهتزازات والتغيرات الحرارية، إضافةً إلى فحص مستمر لمعالجة المعالجات للكشف عن أي خلل محتمل قبل أن يتحول إلى خطر على الطائرة أو الركاب.
وقد أثبتت هذه الإجراءات أهميتها في حالات سابقة، مثل حادثة Helios Airways Flight 522، حيث أدى خلل في التحكم بضغط المقصورة إلى كارثة، ما جعل صناعة الطيران تركز على بناء أنظمة أكثر صرامة واعتماد بروتوكولات تحقق دقيقة.
وتكمن أهمية هذه الأنظمة في وجود صمامات متعددة للتحكم في الضغط، ما يمنع أي خلل فردي من التأثير على سلامة المقصورة.
كما أن طاقم الطائرة مدرب على التعامل مع حالات الطوارئ الناتجة عن فقدان الضغط الكامل، مع اتباع إجراءات دقيقة لضمان بقاء الركاب على قيد الحياة حتى في أسوأ السيناريوهات.
وبفضل هذه الأنظمة المتقدمة، يمكن للطائرة العودة بأمان إلى الأرض حتى عند مواجهة مشاكل فنية كبيرة أو غير متوقعة.
ويؤكد خبراء الطيران أن الجمع بين التصميم الهندسي المتين، ونظم المراقبة المستمرة، والإجراءات التشغيلية الدقيقة للطواقم يجعل الطائرات الحديثة، مثل بوينج 777، آمنة رغم الحوادث المفاجئة.
كما يوضح الحدث مدى أهمية التدريب المستمر للطيارين على التعامل مع الطوارئ، بما في ذلك الهبوط الاضطراري وإدارة توزيع الأكسجين، لضمان حماية الركاب وتقليل المخاطر أثناء الرحلات الطويلة.





