ياسر حسان: فكرة المرشح التوافقي لرئاسة الوفد «وهم».. والجريدة «قنبلة موقوتة» تهدد بإفلاس الحزب| حوار
المرشح لرئاسة حزب الوفد في حوار مع لـ«الرئيس نيوز»:
- تراجع الوفد لا يُفسَّر بالصراعات الداخلية فقط.. وتمثيل الحزب في البرلمان انخفض دون مبرر
- ماضٍ الوفد يُترك للمؤرخين.. وتركيزنا يجب أن يكون على المستقبل
- خوض الانتخابات ضرورة.. والحزب الذي يبتعد عنها يتحول إلى نادٍ اجتماعي
- أنا رقم أصيل في الوفد ولن أنسحب لصالح أي مرشح.. وامتلك برنامجًا إصلاحيًا يعيد الحزب إلى مساره الصحيح
- ودائع الحزب ارتفعت إلى قرابة 29 مليون جنيه رغم أزمات الجريدة
- السلطة المطلقة لرئيس الحزب خلقت خوفًا داخل الوفد
- الوفد معارض نظريًا لكنه لا يؤدي دوره كما يجب.. وهناك فجوة خطيرة بين الهيئة البرلمانية والحزب بسبب سوء الاختيارات
- هجرة القيادات نتيجة الصراعات الداخلية لا ضعف الوفد التاريخي
- انتخابات رئاسة الوفد القادمة الأهم منذ عودته عام 1984
رفض الدكتور ياسر حسان، المرشح لرئاسة حزب الوفد وأمين صندوقه الحالي، فكرة المرشح التوافقي للحزب، ووصفها بـ«الوهم»، مؤكدًا أن رئاسة الوفد لا يمكن أن تأتي بالتزكية.
وشدد حسان خلال حواره مع «الرئيس نيوز» على أن تراجع الحزب في السنوات الأخيرة لا يمكن تبريره بالصراعات الداخلية وحدها، كاشفًا عن انخفاض غير مبرر في عدد المقاعد النيابية، ومحذرًا في الوقت نفسه من أزمة مالية خانقة تهدد الحزب بسبب العجز المتفاقم في جريدة الوفد، التي وصفها بـ«القنبلة الموقوتة».
وأكد حسان تمسكه بخوض معركة الرئاسة حتى النهاية، رافضًا الانسحاب لصالح أي مرشح، ومقدمًا نفسه باعتباره «رقمًا أصيلًا» داخل بيت الأمة، مستندًا إلى خبرة تنظيمية ومالية ممتدة، ورؤية إصلاحية تشمل تعديل اللائحة الداخلية، وتقييد السلطات المطلقة لرئيس الحزب، وإعادة بناء الحزب على أساس البرامج السياسية استعدادًا لمعركة انتخابية وصفها بأنها الأهم في تاريخ الوفد منذ عودته عام 1984.
وإلى نص الحوار:
هناك دعوات بأن يكون هناك مرشح توافقي لرئاسة حزب الوفد.. ما رأيك في هذه الدعوات؟
أنا لم يحدث أن تواصل معي أحد بخصوص توافق على اسم محدد نهائيًا، لأنني في الحقيقة سمعت هذا الكلام من خلال الإعلام، فالحزب في الأساس حزب سياسي، والوفد حزب كبير وعدد أعضاء جمعيته العمومية كبير، وهناك اتجاهات داخل الحزب مختلفة، ولا يوجد توافق فعلي يمكن الاعتماد عليه. ثم إن معنى التوافق هنا ما هو؟ هل يعني أن يكون الرئيس بالتزكية مثلًا؟ سيكون الأمر صعبًا، ولا أعتقد أن الوفد سيشهد رئيسًا بالتزكية، فكيف سيتوافقون على اسم، وما هي المعايير التي سيتم التوافق عليها؟ فإذا كان الناس لم تتفق على الرسل فكيف ستتفق على رئيس الحزب؟
كانت هناك دعوة أطلقها فؤاد بدراوي في الأصل من أجل حدوث التفاف حول مرشح واحد وبالتحديد الدكتور السيد البدوي حتى يعبر بالحزب من الأزمة الوفدية؟ وفي النهاية ترشح مرشحون آخرون.
الأربع سنوات الأخيرة في الوفد كيف تراها؟
بالنسبة لي آخر أربع سنوات في الوفد لا أحب الخوض كثيرًا في الحديث عن الماضي بصراحة، ولا أعرف إذا كان من المناسب الدخول في مسألة الوصف أو المقارنة بين السنوات الأربع الماضية والتي سبقتها. لماذا نأخذ أربع سنوات فقط؟ إذا أردنا الحديث عن الوفد فلا بد أن نتحدث عن تلك الفترة التي شهدت انتخابات رئاسة وانتخابات مجلس نواب وانتخابات مجلس شيوخ، وفي ذلك الوقت كانت هناك انتخابات المستشار بهاء أبو شقة، وأنا شخصيًا كنت مع دخول الوفد الانتخابات الرئاسية، ولا يجوز لحزب سياسي أن يبتعد عن الانتخابات الرئاسية، وقد اختلفت ربما في طريقة الدخول مع الدكتور عبد السند، ومع البرنامج الانتخابي الذي لم يكن مدروسًا بالشكل الكافي ولم يخضع لمراجعة داخلية، لكن فكرة الترشح نفسها لأي انتخابات أمر ضروري، أما إذا لم يدخل الحزب الانتخابات فسوف يبدو وكأنه نادٍ اجتماعي لا أكثر.
لكن الغالبية العظمى ترى أن السنوات الأربع الأخيرة كانت من أثقل الفترات التي مرت على الوفد وشهدت إخفاقات في النتائج النيابية وغيرها؟
بالتأكيد هناك ملاحظات كثيرة يمكن الحديث عنها، ولكن التركيز اليوم على الماضي لن يفيد، نحن نريد التركيز على المستقبل، فإذا انشغلنا بما حدث في السنوات الأربع الماضية سيترك الأمر للمؤرخين، والتاريخ ليسجل ما حدث ويشرحه.
الصراعات الداخلية التي شهدها الوفد هل أثرت على النتائج الانتخابية أو على وجوده في الساحة السياسية عمومًا؟
بقدر معين نعم، ولا يمكن تجاهل ذلك، ولكن في المقابل لا يمكن استبعاد أن الحزب كان يجب أن يحصل على نسبة مناسبة في القوائم بما يليق بحجمه، فإذا حاولت تبرير تراجع الوفد بوجود مشكلات داخلية فهناك أحزاب أخرى بلا تاريخ أصلًا، فما هو معيار الاختيار الذي تم اعتماده وقتها؟
ما معنى أن الحزب لم يُقدَّر؟ ما أفهمه أنه كان هناك تفاوض؟
نعم، هناك مشكلات، وأنا لم أشارك في التفاوض أو العملية الانتخابية نهائيًا ولا أعرف تفاصيلها، ولم أترشح خلالها، ومن المؤكد أننا قصرنا بحق أنفسنا، ولكن في النهاية هناك عوامل أخرى مفروضة علينا، فاليوم هناك تحالفات، وحزب مثل الوفد يجب أن يحصل على قيمة عددية في المقاعد، فلا يوجد مبرر لأن أحصل سابقًا على اثنين وعشرين مقعدًا في القائمة ثم تنخفض إلى سبعة دون مبرر واضح.
وماذا كنت تتوقع أن تكون النتيجة؟
على الأقل كنا سنحافظ على نفس النسبة، وهي 22، وهذا يعتبر الحد الأدنى، ففي برلمان 2015 كان النظام الانتخابي مقسمًا إلى 75% للمقاعد الفردية و25% للقوائم، وفي تلك الانتخابات تمكن الوفد من الحصول على 37 نائبًا، معظمهم من الفردي، فإذا دخلت مفاوضات في 2020 ومعي 37 نائبًا ثم انخفضوا إلى 22 فالوضع هنا سيئ.
نعود إلى مسألة خوض انتخابات رئاسة الوفد، لماذا قررت الترشح من جديد؟
أنا لست أول مرة أترشح، فقد خضت الانتخابات في عام 2018، وكنت أصغر المرشحين سنًا مقارنة بالأسماء التي شاركت، وكان المستشار بهاء أبو شقة والمهندس حسام الخولي، وكلاهما أكبر مني سنًا وأقدم في الحزب، لكنني امتلكت الجرأة وخضت التجربة، وكنت مدركًا أن الفرصة ليست كبيرة بالنسبة لي بحكم سني، ومع ذلك قدمت برنامجًا انتخابيًا قويًا جدًا، واعتبره الكثيرون أفضل برنامج آنذاك، فالجرأة على خوض الانتخابات موجودة منذ ذلك الوقت وقدمت معركة انتخابية جيدة.
ولماذا قررت إعادة التجربة اليوم؟
لأنني أؤمن أن لدي برنامجًا وأفكارًا لتطوير الحزب، وأرى أنها ستعيد الوفد إلى مساره الصحيح، وأنا أتميز بكوني وفديًا قديمًا ومنتميًا للحزب طوال حياتي ولم أنتمِ لغيره، وأمثل جيلًا شابًا ومثقفًا وقادرًا على بناء الحزب، كما أنني أمين صندوق الحزب حاليًا وأقرب المرشحين إلى تفاصيل وأزمات الحزب، وأعرف مشكلاته بدقة.
وبناءً على اطلاعك على برامج المرشحين ما الذي يميز برنامجك؟
الانتخابات لم تبدأ رسميًا بعد وخريطة المرشحين لم تُعلَن، وبالحديث عن الدكتور السيد البدوي والأستاذ هاني سري الدين فلكل منهما تقديره ومكانته، لكن كما قلت ما يميزني هو أنني الأقرب إلى مشكلات الحزب وتفاصيله واحتياجاته بسبب أقدميتي، وأعرف تاريخ الحزب وأزماته، وقد كنت قريبًا من صناعة القرار في سنوات طويلة، فأيام الدكتور السيد البدوي كنت مطلعًا على أدق التفاصيل، وترأست لجنة الإعلام في أصعب الظروف، وكنت عضوًا بالهيئة العليا ومساعد رئيس الحزب ورئيس لجنة الإعلام لثماني سنوات، وخضنا معارك كثيرة، وعدت لاحقًا كعضو مكتب تنفيذي وأمين صندوق في فترة صعبة من الأزمات المالية، ولذلك أمتلك رؤية ومعرفة بتفاصيل الأزمة وحلولها، وهذا ما يجعلني مختلفًا عن أي مرشح آخر.
أنت تتولى منصب أمين الصندوق منذ أربع سنوات تقريبًا، فما هو مقدار وديعة الحزب وقت استلامك للمنصب، وما هو مقدارها الآن، وكيف يبدو الوضع المالي للحزب بشكل عام؟
الوديعة ارتفعت، فقد كانت عند استلامي للمنصب في حدود ثلاثة عشر مليونًا ونصف تقريبًا، وخلال السنوات الأربع الماضية زادت الوديعة، فقد تكفلت بسداد مرتبات الحزب لأن الجريدة كانت تستهلك التبرعات كلها، ومن خلال إعادة استثمار الوديعة بصورة أكثر جدوى تمكنت من سداد المرتبات في تلك السنوات وتحقيق فائض تحول إلى ودائع إضافية حتى وصلنا إلى خمسة عشر مليونًا ونصف تقريبًا، ثم أضفنا مبلغًا آخر من تبرعات جاءت بعد انتخابات مجلس الشيوخ، وأعتقد أننا اليوم اقتربنا من ثمانية وعشرين أو تسعة وعشرين مليونًا تقريبًا لأن الرقم يتغير شهريًا.
أزمة جريدة الوفد، هل انتهت؟
جريدة الوفد لا تزال تواجه أزمات، وهي بمثابة قنبلة موقوتة داخل الحزب، وتحتاج إلى معالجة فنية ومهنية، وهذه ميزة أمتلكها بحكم عملي لسنوات في المجال الإعلامي واستثماري فيه ومعرفتي بتفاصيل الصناعة وعلاقاتها، ولذلك أنا حريص على استمرار الجريدة والبوابة لأنها أداة مهمة من أدوات الحزب ولا يجوز التفريط فيها، لكنها تحتاج لعلاج مالي لأن العجز الشهري يتراوح بين مليونين ونصف إلى ثلاثة ملايين جنيه، وهذا رقم ضخم لا يستطيع الحزب تحمله، وسينتهي به إلى الإفلاس في مدة قصيرة تتراوح بين سبعة إلى تسعة شهور.
ومم يتم تغطية هذا العجز؟
يتم تغطيته مؤقتًا من خلال تبرعات وبعض المبالغ من صندوق الدعم، لكن الأزمة تفاقمت في الشهرين الأخيرين بعد تطبيق الحد الأدنى للأجور، مما زاد العبء المالي وعمق المشكلة.
هل تؤيد الرأي القائل بأن من يتقدم للترشح في انتخابات حزب الوفد عادة يكون من القيادات الأكبر سنًا والأكثر خبرة؟
لقد أصبحنا اليوم من أصحاب الخبرة أيضًا ولم نعد شبابًا صغارًا، والعالم تغير ولم يعد معيار السن هو الأساس، فأنا رجل أمتلك مؤهلًا أكاديميًا وأفكارًا اقتصادية وتجارب مهنية مع شركات عالمية وحققت نجاحات ولدي مساهمات، وأنا عضو في غرفة صناعة الإعلام، ولدي خبرة سياسية ممتدة منذ عام 2003 داخل الحزب، وشهدت انتخابات رئاسية ولجانًا انتخابية والأحداث الكبرى والثورتين، مما يجعلنا مؤهلين سياسيًا، كما أن عددًا من الكبار غادروا الساحة بحكم العمر أو الابتعاد عن العمل العام، وهذه سنة الحياة؛ فأجيال ترحل وأجيال تتقدم، والوفد شهد دائمًا تجدد أجياله منذ عهد فؤاد باشا وسنوات ما قبل 1952 وتتابع الكفاءات عبر العقود.
ترشح أعضاء الوفد للانتخابات هل كان قائمًا على التبرعات أم على الخبرة؟
بصفتي أمين الصندوق وضعت معايير لترشح مجلس الشيوخ تقوم على الموازنة بين الوفديين القدامى الذين يجب منحهم فرصة بصرف النظر عن قدرتهم المالية، وبين تخصيص مقاعد محددة للقادرين على تحمل جزء من التكلفة، وكانت الفكرة جيدة ولاقت ترحيبًا داخل الحزب وفي الشارع السياسي، لكن في مجلس الشيوخ لم تنطبق المعايير بسبب اقتصار العدد على مرشحين اثنين، وفي مجلس النواب انفرد الدكتور عبد السند بعملية الاختيار، ولم أشارك في التفاوض أو تحديد المعايير، ولم أترشح لا في النواب ولا في الشيوخ.
هل يعتبر حزب الوفد اليوم حزبًا معارضًا؟
التعريف السياسي البسيط يقول إن الحزب الذي لا يحكم فهو حزب معارض، والوفد نظريًا معارض، لكنه لا يؤدي دوره بالشكل الواجب لأن هناك فجوة بين الهيئة البرلمانية والحزب نفسه، وهذه الفجوة ليست وليدة اليوم بل ظهرت في فترات سابقة، ولم تظهر قوة برلمانية مؤثرة إلا في عهد فؤاد باشا سراج الدين قبل التسعينيات، ثم في ثماني سنوات في عهد الدكتور السيد البدوي.
كيف يكون الحزب والهيئة البرلمانية غير متوافقين؟
ذلك بسبب الاختيارات، ففي عام 2020 دخل نواب للحزب دون معرفة الكوادر الوفدية لهم، ولم يشاركوا الحزب ولم يتواجدوا في المقر ولم يتصلوا به، فكان الخطاب السياسي للحزب في اتجاه، والهيئة البرلمانية في اتجاه آخر، مما خلق فجوة كبيرة في الأداء.
هل يمكن أن نراك تتراجع في اللحظات الأخيرة لصالح مرشح آخر؟
لا، أنا لست بديلًا ولا رقمًا استثنائيًا، بل أنا رقم أصيل في الحزب، وربما الأقوى بحكم الأقدمية والمعرفة بتفاصيل الحزب ومشكلاته، وفي 2018 قيل إنني سأنسحب في اللحظة الأخيرة ولم يحدث.
ما هو برنامجك لحل أزمة الجريدة في الشهر الأول؟
أزمة الجريدة لن تنتظر شهرًا، بل تحتاج قرارات عاجلة في الأسبوع الأول لأنها عبء يهدد الحزب، كما أن اللائحة الداخلية تحتاج تعديلات كنت من المشاركين في صياغتها منذ 2018، ومعالجة الأزمة تتوازى مع إعادة بناء الحزب استعدادًا للمحليات بخطاب سياسي جديد وتنظيم يعيد الحزب للشارع.
ما أبرز التعديلات المطلوبة في اللائحة؟
تقييد صلاحيات الرئيس في الفصل لأن السلطة المطلقة خلقت خوفًا داخل الحزب، وإعادة تشكيل الجمعية العمومية على أساس عضوية مستقرة لمن أمضى مدة معينة، وتحويل الحزب إلى حزب برامج لا شعارات، بحيث تكون اللائحة مرنة وتضمن أدوات القيادة دون التحكم المطلق.
ما تفسيرك لهجرة قيادات وفدية إلى خارج الحزب؟
الصراعات الداخلية أدت إلى خروج قيادات وكفاءات كبيرة، والأحزاب الأخرى ممتلئة بالوفديين، ولا يوجد تقريبًا حزب في مصر يخلو من كوادر وفدية سابقة.
من المسؤول عن تراجع دور الوفد؟
نحن جميعًا مسؤولون، ونحتاج الاعتراف بالخطأ وتغليب المصلحة العامة، لأننا أمام انتخابات رئاسية حاسمة هي الأهم في تاريخ الوفد منذ عودته عام 1984، والمرشحون هذه المرة يمثلون معركة سياسية لا تحتمل التشتت.






