مدفوعا بتصاعد التوترات.. الذهب يصعد محليًا رغم عطلة البورصات العالمية
سجلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا، رغم العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة البحر الكاريبي، وتنامي حدة الخلافات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وذلك على الرغم من تكبد المعدن الأصفر خسائر أسبوعية قوية في السوق العالمية بلغت نحو 4.4%، وسط ترقب المستثمرين لتحركات جديدة مع استئناف تعاملات بورصة الذهب العالمية.
وفي تقريره حول آفاق سوق الذهب، وصف مجلس الذهب العالمي عام 2026 بـ«عام المفاجآت»، في إشارة إلى احتمالية تعرض الأسواق لهزات غير متوقعة، وهو ما بدأ يتحقق مع اندلاع أزمات جيوسياسية جديدة يُرجّح أن تدفع أسعار الذهب إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة.
التوترات والحروب تشعل الطلب التحوطي
قال نادي نجيب، سكرتير شعبة الذهب، إن أي توترات أو صراعات عالمية تنعكس بشكل مباشر على أسعار الذهب، موضحًا أن الحروب ترفع سخونة الطلب على المعدن الأصفر، ليس كأداة استثمارية فقط، وإنما كملاذ تحوطي تلجأ إليه الدول والبنوك المركزية، ما يجعل تأثير الارتفاعات قويًا ومؤثرًا على مختلف الأسواق.
وأضاف أن استمرار التوترات الحالية قد يدفع أسعار الذهب، مع افتتاح البورصة العالمية، إلى القفز نحو قمة تاريخية جديدة، بما يعيد الأسعار إلى مستويات ما قبل نهاية العام الماضي، ويضع أوقية الذهب أمام توقعات غير مسبوقة حال تفاقم الأوضاع.
وأشار نجيب إلى الارتباط الوثيق بين أسواق النفط والذهب، مؤكدًا أن أي تقلبات حادة في أسعار الطاقة تنعكس تلقائيًا على الذهب، الذي يظل الملاذ الآمن الأبرز في أوقات الاضطراب وعدم اليقين.
ارتفاعات ملموسة في السوق المصرية
من جانبه، قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 35 جنيهًا للجرام مقارنة بمستويات نهاية الأسبوع الماضي، ليسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، نحو 5880 جنيهًا.
وأوضح إمبابي أن الضغوط التي تعرضت لها أسعار الذهب عالميًا خلال الأسبوع الماضي أدت إلى خسارة الأوقية نحو 201 دولار، لتغلق عند مستوى 4332 دولارًا، متأثرة بعمليات جني الأرباح وارتفاع الدولار الأمريكي، إلى جانب إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.
وأشار إلى أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 6720 جنيهًا، فيما سجل جرام الذهب عيار 18 قرابة 5040 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 47040 جنيهًا، دون احتساب المصنعية أو الضرائب والدمغة.
مكاسب قياسية للذهب خلال 2025
وعلى صعيد الأداء السنوي، حقق الذهب في السوق المحلية مكاسب قوية خلال عام 2025، إذ ارتفعت الأسعار بنسبة تقارب 56%، بقيمة إجمالية بلغت نحو 2090 جنيهًا للجرام، بعدما افتتح جرام الذهب عيار 21 العام عند مستوى 3740 جنيهًا، ولامس أعلى مستوى تاريخي له عند 6100 جنيه في 28 ديسمبر، قبل أن ينهي العام عند 5830 جنيهًا.
أما عالميًا، فقد سجلت أسعار الذهب قفزة سنوية بنحو 65% خلال 2025، بزيادة قدرها 1694 دولارًا للأوقية، حيث بدأت التداولات عند مستوى 2624 دولارًا، وبلغت الذروة التاريخية عند 4555 دولارًا في 31 ديسمبر، قبل أن تختتم العام عند 4318 دولارًا.
الجيوسياسة والفائدة يدعمان الاتجاه الصعودي
وساهمت التوقعات المتزايدة بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، في تعزيز الطلب على الذهب خلال الفترة الأخيرة، لا سيما مع تطورات الأزمة الأوكرانية، وارتفاع حدة الخطاب السياسي بين الولايات المتحدة وعدد من القوى الدولية.
ومن المنتظر أن تشهد أسعار الذهب تحركات قوية مع استئناف تعاملات البورصات العالمية، خاصة في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وكاراكاس، عقب تقارير عن تصعيد عسكري واسع النطاق في العاصمة الفنزويلية، وما صاحبه من اضطرابات سياسية وأمنية.
توقعات متفائلة لأسعار الذهب في 2026
وعلى مستوى التوقعات المستقبلية، قدم فريق السلع في بنك جولدمان ساكس أحد أكثر السيناريوهات تفاؤلًا، متوقعًا وصول أسعار الذهب إلى 4900 دولار للأوقية بنهاية عام 2026، مدعومًا بمشتريات قوية ومنتظمة من البنوك المركزية تُقدّر بنحو 70 طنًا شهريًا، إلى جانب خفض محتمل لأسعار الفائدة الأمريكية، ما يعزز الإقبال على صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب.
في المقابل، ذهب بنك جيه بي مورجان إلى توقعات أكثر جرأة، مرجحًا أن تصل أسعار الذهب إلى نحو 5055 دولارات للأوقية بحلول الربع الأخير من عام 2026.





