الثلاثاء 14 يوليو 2026 الموافق 29 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

من أجل مشروعات الكهرباء.. السلطات الإثيوبية تجلي أهالي القرى قسريا: "اقتلونا"

الرئيس نيوز

في مارس الماضي، شوهد مسؤولون إثيوبيون أثناء تجولهم في أحد الأحياء على أطراف مدينة سولولتا، على بعد عدة كيلومترات شمال العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وكان برفقتهم رجال الشرطة، وقامت هذه الحملة الرسمية بوضع علامات باستخدام الطلاء الأحمر على المنازل كما قامت بتعليق إخطارات ورقية على الأبواب.

تضمنت الإخطارات - التي حصلت رويترز على نسخة منها – أوامر للسكان الذين بنوا منازلهم بدون تصاريح رسمية بهدمهما في غضون سبعة أيام، ومن يخالف الأوامر الرسمية ستتم إحالته إلى المحكمة، ولفتت إلى أن الحكومة لن تصرف أي تعويض عن هذه المنازل.

أثارت الأخبار قلقًا وغضبًا بين السكان، الذين استقر بهم المقام في المدينة الواقعة بإقليم أوروميا في إثيوبيا قبل 10 سنوات، ولكنهم لم يتموا إجراءات التسجيل الرسمي للمنازل التي بنوها. ونظرًا لنقص الأراضي وندرة المسكن ميسور التكلفة وعوامل أخرى ساهمت في انتشار التجمعات السكانية العشوائية على أطراف المدن الكبرى، فإن القلق تصاعد بشكل خاص بين سكان بلدة أوروميا، حيث بدأت السلطات في استهداف المساكن غير الرسمية في وقت سابق من هذا العام.

وقالت "تيجوست ميكوريا"، إحدى سكان مدينة سولولتا وأم لخمسة أطفال، لرويترز: "إذا هدموا المنزل، لا أستطيع أن أتخيل ما سأفعله - لا أستطيع تحمل تكاليف بناء منزل آخر، ليقتلونا أفضل من تشريدنا."

ووفقًا لإحدى جارات "تيجوست"، وتدعى "تسيجاو أصفو"، فقد حاولت مجموعة من أكثر من 200 من سكان البلدة السفر إلى أديس أبابا بعد يومين من وصول إخطارات الإخلاء لتقديم شكوى إلى السلطات الإقليمية، لكن الشرطة أوقفتهم في الطريق وأمروهم بالعودة إلى منازلهم. منذ ذلك الحين، كما يقولون، لم يسمعوا أي كلمة من الحكومة وليس لديهم أي فكرة عن موعد بدء عمليات الهدم.

وقالت تسيجاو "ما زلنا ننتظر". "نحن في حالة خوف وتشتت وغموض". من جانبه، قال المتحدث باسم الحكومة الإقليمية "أدماسو دامتيو" في مقابلة أجرتها رويترز عبر الهاتف إن "الحكومة الإقليمية (أوروميا) تتخذ إجراءات صارمة في إطار الجهود المبذولة لضمان سيادة القانون في البلدات التي توجد فيها تجمعات سكنية غير قانونية بنسب مرتفعة للغاية".

أما في سولولتا، فقالت سلطات المدينة إن التجمعات السكنية غير القانونية تمثل تعديات على المناطق الخضراء ومشروعات الكهرباء المخطط لها والأسواق والغابات والأراضي المخصصة للمستثمرين.

 وقالت عُمدة المدينة "روزا عمر" لرويترز إن فريقًا من الخبراء يعكف على تقييم المنازل التي سيتم هدمها، مضيفة أنها على الرغم من أنها لم تعرف بعد بإجمالي قيمتها، إلا أنها قد تصل إلى 30,000.

وأضافت العمدة عبر الهاتف: "إذا كانت المنازل غير قانونية، فيجب هدمها". وقالت إن عمليات الإخلاء ستبدأ بعد الانتهاء من التقييم، وأنه ستكون هناك حملة إعلامية عامة لشرح أسباب الإزالة.

كانت المدن التابعة مثل سولولتا على خط المواجهة خلال العقد الماضي، حيث ينتقل المضاربون العقاريون والأسر ذات الدخل المنخفض الذين يبحثون عن الأراضي الرخيصة من العاصمة إلى أوروميا المحيطة. وقال دانييل بهيلو، وهو خبير في إدارة الأراضي بجامعة حواسا في إثيوبيا: "كان هناك يأس من الحصول على أرض بناء بأسعار معقولة، لذا ذهب الراغبون في البناء إلى المناطق المحيطة بالمدن."

ومن المعروف في إثيوبيا أن كل الأراضي مملوكة للدولة. في حين أن بيع الأرض وتداول ملكيتها أمر غير قانوني، فالقانون يتيح فقط عقود إيجار طويلة الأجل من الحكومة. لكن أصحاب المنازل وخبراء قانون الأراضي يقولون إنه من الناحية العملية، هناك سوق مزدحمة للعقارات والأرض يحركها المطورون والوسطاء والمسؤولون المحليون، الذين كثيراً ما يغضون الطرف عن أي نشاط غير قانوني.

وقال سيبهات وركو، أحد سكان سولولتا، "لقد كانت (السلطات) صامتة عندما كنا نبني المنازل"، مضيفًا أن المسؤولين لم يطلبوا أبدًا الاطلاع على أي سندات ملكية قبل الشهر الماضي. وقال هو وسكان آخرون إن المسؤولين لم يطلبوا منهم أبدًا إظهار سندات الملكية الخاصة بهم قبل الشهر الماضي، وبدلاً من ذلك ساعدوا في توصيل المرافق والبنية التحتية للماء والكهرباء والطرق إلى الحي.