الإثنين 05 ديسمبر 2022 الموافق 11 جمادى الأولى 1444
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements
عاجل
تقارير

خبراء يربطون رحيل محافظ البنك المركزي بالسياسة النقدية والتصدي للتضخم

الرئيس نيوز

بعد أن قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، الاستقالة المفاجئة وغير المسببة لمحافظ البنك المركزي طارق حسن عامر وعينه مستشارًا له، ولأن الاستقالات العلنية من المناصب الحكومية العليا نادرة في مصر ولأن حساسية منصب محافظ البنك المركزي تجعل الأمر أكثر إثارة للتساؤلات، من هنا جاءت الاحتياطات التي اتخذها السيسي للتخفيف من تأثير هذا التطور على الرأي العام، وفقًا لصحيفة آراب ويكلي التي تصدر من لندن.

ووفقًا للصحيفة، يرى المحللون أن الارتباك يكتنف عملية صنع القرار الاقتصادي للحكومة المصرية حيث تستعد القاهرة لإصلاحات إضافية في إطار الاتفاقيات مع صندوق النقد الدولي ومن المحتمل أن يعني هذا انخفاضًا جديدًا في قيمة الجنيه، وسط موجة التضخم المتزايد الناجم عن تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا، وارتفاع أسعار النفط، وانخفاض عائدات السياحة.
وقالت مصادر مصرية لصحيفة "آراب ويكلي" إنه قبل التعديل الوزاري الكبير يوم السبت الموافق 13 يوليو، انتشرت شائعات عن نية عامر الرحيل من منصبه، ومع ذلك، نفت مصادر مسؤولة ذلك قائلة إن تكليف محافظ المركزى مستمر ولن ينته حتى نوفمبر 2023 فقد تم تعيين عامر في نوفمبر 2015 وأوضحت المصادر نفسها أن ما يتم تداوله ليس سوى شائعات وأن وزيرة التخطيط هالة السعيد قد تضطر لحل محل عامر محافظا مما يعني أن حقيبتها ستكون شاغرة وستحتاج إلى شغلها، ولكن أشار محللون إلى أن استقالة طارق عامر جاءت ردا على تحميله مسؤولية فشل السياسة النقدية وتزايد التساؤلات حول قراراته المالية كما ترددت شائعات تتهم زوجته داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار السابقة، بالتربح من منصبها ويقال إن عامر وجد أن تلك الاتهامات لا تطاق وانتقد بعض الخبراء الاقتصاديين طريقة اتخاذ عامر للقرارات المالية بسبب الانفراد بالرأي، وهو الموقف الذي لم يسمح بمناقشة حكومية واسعة لتفكيره.
وقال الخبير المصرفي، عزالدين حسنين، للصحيفة إن استقالة عامر هي في الواقع "أقرب إلى الإقالة منها إلى الاستقالة، لأنها جاءت بعد قرارات أضرت بالاقتصاد وبدت مظاهر تلك الأضرار قوية في أعقاب الانخفاض المفاجئ في قيمة الجنيه".
وأشارت الصحيفة إلى أن القلق المباشر الرئيسي هو أن العملة تتعرض لضغوط وقد انخفضت قيمة الجنية إلى أكثر من 19 جنيها للدولار وجاء ذلك بعد قرار البنك المركزي بالسماح للعملة بالتراجع بنحو 16٪ في مارس لمحاولة وقف العجز المتزايد، ونقلت الصحيفة عن جيسون توفي، كبير الاقتصاديين في الأسواق الناشئة بشركة كابيتال إيكونوميكس قوله: "يبدو أن هناك الكثير من التوترات داخل دوائر صنع السياسة، وأعتقد أن هذا في النهاية هو ما أدى إلى استقالة السيد عامر"، وقال توفي إن هناك مسؤولين يعارضون خفض قيمة الجنيه ويدعمون بدلاً من ذلك إجراءات أخرى مثل ترشيد استهلاك الغاز من خلال الحد من استخدام الكهرباء، وهو ما قد يضر بدوره بالنشاط التجاري وكان عامر قد دعم انخفاض الجنيه كطريقة لتأمين قرض من صندوق النقد الدولي.
وتتوقع شركة أبحاث كابيتال إيكونوميكس ومقرها لندن أن العملة المصرية ستستمر في الانخفاض لتصل إلى 25 جنيها للدولار بنهاية عام 2024 وسط ضغوط مستمرة وأفادت وكالة أنباء بلومبرج أن الاستقالة جاءت وسط ضغوط من أجل موجة ثانية من انخفاض قيمة العملة وقال إدوين جوتيريز، رئيس الديون السيادية للأسواق الناشئة بشركة أبردين في لندن: "إنهم بحاجة إلى قبول المزيد من ضعف العملة، فلا أحد يريد الدخول بتقييم غير كامل لعملة ما في سوق العملات”، علاوة على ذلك، كانت هناك شائعات عن استياء صندوق النقد الدولي من عدم مرونة السياسات النقدية المصرية وأشار بول جرير، مدير الأموال بشركة فيدليتي إنترناشيونال ومقرها لندن، إلى ضعف العملة المصرية المحلية وحجم الدَين وتحقيقا لهذه الغاية، قال: "نتوقع أن يواصل المصريون خفض الجنيه"ز

ضغوط اقتصادية
تضررت صناعة السياحة التي تعد من القطاعات الكبرى في مصر، والتي توظف الملايين، بشدة بسبب سنوات من الاضطرابات ووباء كوفيد-19، ثم تداعيات الحرب في أوكرانيا، وقبل نشوب النزاع في أوروبا الشرقية، كان حوالي ثلث السياح القادمين إلى مصر من روسيا وكانت الحرب ذات آثار محسوسة بعمق من نواحٍ أخرى في مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، والتي تستورد حوالي 80٪ من الحبوب من منطقة البحر الأسود وفي الأسابيع الأولى بعد غزو أوكرانيا في أواخر فبراير، ارتفعت أسعار القمح والحبوب الأخرى بشكل كبير، وكذلك أسعار الوقود وعلى الرغم من انخفاض الأسعار إلى حد ما، إلا أن تكلفة الحبوب لا تزال أعلى بنسبة 50٪ على الأقل مما كانت عليه قبل الجائحة في أوائل عام 2020. علاوة على ذلك، فإن تكلفة الشحن لتصدير تلك الحبوب عبر البحر الأسود مرتفعة وبلغ معدل التضخم المسجل في الدولة التي يبلغ عدد سكانها 103 ملايين نسمة 14.6٪ في يوليو، مما زاد الضغط على الأسر ذات الدخل المنخفض والضروريات اليومية وبحسب الأرقام الحكومية، يعيش نحو ثلث المصريين في ظروف حياتية فقيرة.
من جانبه، يشير البنك الدولي إلى أن الحكومة المصرية أعلنت عن حزمة مساعدات بقيمة 130 مليار جنيه (أكثر من 8 مليارات دولار) قبل خفض قيمة الجنيه في مارس للتخفيف من تأثير ارتفاع الأسعار وتهدف الحزمة إلى زيادة أجور ومعاشات التقاعد في القطاع العام، فضلاً عن توسيع برامج المساعدة النقدية المباشرة وأشارت الصحيفة إلى تقديم حلفاء مصر في الخليج العربي مساعدات باستثمارات بمليارات الدولارات مدعومة بارتفاع أسعار النفط التي ساعدت في تحقيق أرباح خليجية غير مسبوقة وعلى سبيل المثال، أنشأ صندوق الثروة السيادية السعودي، المعروف باسم صندوق الاستثمارات العامة، مؤخرًا قسمًا في مصر أعلن بالفعل عن صفقات بقيمة 1.3 مليار دولار بهدف جلب 10 مليارات دولار إلى مصر.
وتأتي استقالة رئيس البنك المركزي بعد تعديل وزاري مصري في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة ضغوطا متزايدة من التحديات الاقتصادية وطال التعديل الوزاري، الذي وافق عليه البرلمان في جلسة طارئة، 13 حقيبة وزارية، بما في ذلك الصحة والتعليم والثقافة والتنمية المحلية والري والسياحة والآثار.
Advertisements
Advertisements