الرئيس نيوز

هجوم إرهابي عنصري يهز ضواحي باريس.. مقتل شاب وإصابة طفلة مسلمة

جريمة باريس
جريمة باريس

هزّت جريمة إطلاق نار في باريس وصفتها السلطات الفرنسية بالإرهابية، المجتمع الفرنسي، بعدما استهدف هجوم مسلح عددًا من الأشخاص في منطقتي تراپ ولا فيريير بضواحي العاصمة باريس، وأسفر عن مقتل شاب وإصابة عدة أشخاص، بينهم طفلة مسلمة تبلغ من العمر 12 عامًا تعرضت لإصابات بالغة.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو للحظة مقتل الشاب بعدة طلقات، في ظل محاولته استعطاف الرجل المسلح الابتعاد عنه فيما لقم الرجل سلاحه مجددا ووجه تجاه الشاب طلقات جديدة لقتله.

وكشفت التحقيقات الأولية عن تفاصيل خطيرة بشأن دوافع الهجوم، بعدما أقر المتهم باستهداف أشخاص بسبب مظهرهم الذي اعتقد أنه يدل على أصول مسلمة أو أفريقية أو مغاربية، في واقعة أعادت تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية إلى واجهة النقاش العام في فرنسا.

تفاصيل جريمة إطلاق النار في ضواحي باريس

وقعت الجريمة في 23 أكتوبر 2026 بمنطقتي تراپ (Trappes) ولا فيريير (La Verrière)، الواقعتين في ضواحي العاصمة الفرنسية باريس، حيث أقدم المتهم، وهو شاب فرنسي يدعى كيفين تيسيي (Kévin Tessier)، ويبلغ من العمر 39 عامًا، على تنفيذ هجوم مسلح استهدف عددًا من الأشخاص.

وأسفر إطلاق النار عن مقتل الشاب بينغو بوسيو وانغي، البالغ من العمر 26 عامًا، والذي ينحدر من أصول كونغولية، إلى جانب إصابة عدة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم طفلة مسلمة تبلغ من العمر 12 عامًا، أصيبت بجروح بالغة.

اعترافات المتهم باستهداف المسلمين والأفارقة في باريس

وفي تطور لافت، كشفت التحقيقات، وفقًا لما أعلنه المدعي العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب أوليفييه كريستن، عن اعتراف المتهم بأنه اختار ضحاياه عمدًا بناءً على مظهرهم الخارجي، مستهدفًا أشخاصًا اعتقد أنهم مسلمون أو من أصول أفريقية أو مغاربية.

وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم اختار مدينة تراپ تحديدًا، بسبب اعتقاده أنها «وكر للمسلمين»، وهو ما عزز الشبهات بشأن الدوافع العنصرية والإرهابية وراء الهجوم.

وتعكس هذه الاعترافات، بحسب المعطيات التي أوردتها جهات التحقيق، أن اختيار الضحايا لم يكن عشوائيًا، وإنما ارتبط بهويتهم المتصورة وخلفياتهم العرقية والدينية.

النيابة الفرنسية لمكافحة الإرهاب تتولى التحقيق مع المتهم

وعلى خلفية خطورة الواقعة، تسلمت النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب (PNAT) ملف القضية، وجرى توجيه اتهامات إلى المتهم تتعلق بالقتل ومحاولة القتل العمد المرتبطين بمشروع إرهابي.

كما تقرر إيداع المتهم الحبس الاحتياطي، في انتظار استكمال التحقيقات القضائية وكشف جميع ملابسات الهجوم، وتحديد المسؤوليات الجنائية المترتبة عليه.

وتشير الإجراءات القضائية إلى أن السلطات الفرنسية تتعامل مع الواقعة باعتبارها قضية ذات أبعاد إرهابية وعنصرية، في ضوء الاعترافات المنسوبة إلى المتهم وطبيعة اختيار الضحايا.

سجل طبي وملصقات لليمين المتطرف في ملف المتهم

ومن بين التفاصيل التي كشفت عنها التحقيقات، أن المتهم كان يعمل في قطاع صناعة السيارات، ولديه سجل طبي يشير إلى خضوعه لمتابعة علاجية بسبب إصابته بمرض الفصام.

كما عثر المحققون بحوزته على ملصقات مصنوعة محليًا مرتبطة بأفكار اليمين المتطرف الفرنسي، وهو ما أضاف أبعادًا أخرى إلى التحقيقات المتعلقة بخلفيته الفكرية والدوافع المحتملة وراء الجريمة.

وفي هذا السياق، أكدت النيابة العامة أن وجود تاريخ مرضي نفسي لا يلغي ضرورة التحقيق في الدوافع الإرهابية والعنصرية التي كشفت عنها أقوال المتهم، مع بقاء تحديد المسؤولية الجنائية والأهلية القانونية من اختصاص القضاء والخبراء المختصين.

مسيرات صامتة في تراپ تنديدًا بالجريمة وخطاب الكراهية

وأثارت الجريمة موجة واسعة من الغضب والاستنكار داخل المجتمع الفرنسي، خاصة مع الكشف عن استهداف الضحايا بسبب مظهرهم وأصولهم المفترضة.

ونظم المئات من سكان مدينة تراپ مسيرات صامتة لتكريم الضحايا والتعبير عن التضامن مع المصابين وأسرهم، إلى جانب التنديد بالعنصرية وخطاب الكراهية والتحريض ضد المسلمين والمهاجرين.

وأعادت الواقعة فتح النقاش في فرنسا حول تصاعد مظاهر التطرف اليميني وخطورة تحويل الاختلافات الدينية والعرقية إلى مبررات لاستهداف المدنيين، في وقت تتواصل فيه المطالبات بتعزيز جهود مكافحة العنصرية وحماية المجتمعات من جرائم الكراهية.

وتظل القضية أمام القضاء الفرنسي، الذي يتولى فحص الأدلة والاعترافات والملابسات المحيطة بالهجوم، للوصول إلى الحقيقة الكاملة وتحديد المسؤولية القانونية عن واحدة من الجرائم التي أثارت صدمة واسعة في ضواحي باريس.