< "عين ترامب على الصين".. خبير يكشف كيف تنظر بكين إلى الحرب والتنافس الدولي
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

"عين ترامب على الصين".. خبير يكشف كيف تنظر بكين إلى الحرب والتنافس الدولي

 الدكتور شاهر الشاهر
الدكتور شاهر الشاهر

تتصدر الصين المشهد الاقتصادي العالمي بقدراتها المتنامية وتأثيرها المتزايد في موازين القوى الدولية، وسط تحولات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة تفرض واقعًا جديدًا على النظام العالمي.

 وفي هذا السياق، أكد الدكتور شاهر الشاهر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سانيا، أن الصين لا تزال تحتل المركز الثاني بين أكبر اقتصادات العالم وفقًا للأرقام الرسمية، لكنها قد تكون الاقتصاد الأكبر عالميًا عند القياس بمعيار القوة الشرائية، وهو ما يعكس حجم الثقل الاقتصادي الذي باتت تتمتع به بكين.

وأوضح الشاهر، خلال مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية، أن الصين أصبحت تمتلك قدرات اقتصادية كبيرة تمنحها مساحة متزايدة للتأثير في النظام الدولي، خاصة في ظل التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي نتيجة الصراعات الجيوسياسية والحروب والتوترات التجارية بين القوى الكبرى.

وأشار إلى أن مكانة الصين الاقتصادية لا يمكن فصلها عن طبيعة التنافس الدولي القائم، إذ تتداخل المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية والاستراتيجية، خصوصًا مع تصاعد التوترات وتأثيرها على حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

 الصين ثاني أكبر اقتصاد عالمي.. والقوة الشرائية تطرح قراءة مختلفة

وقال الدكتور شاهر الشاهر إن الصين لا تزال ثاني أكبر اقتصاد في العالم وفقًا للأرقام الرسمية، إلا أن قياس حجم الاقتصاد وفقًا لمعيار القوة الشرائية قد يضعها في المركز الأول عالميًا.

ويعكس هذا الطرح اختلاف المعايير المستخدمة في تقييم أحجام الاقتصادات، حيث لا تقتصر المقارنة بين الدول على الأرقام الاقتصادية الرسمية فقط، وإنما تشمل أيضًا معيار القوة الشرائية، الذي يقدم قراءة مختلفة لحجم النشاط الاقتصادي والقدرة على شراء السلع والخدمات.

وأضاف أن الإمكانات الاقتصادية التي تمتلكها بكين تمنحها نفوذًا متزايدًا في النظام الدولي، وتجعلها طرفًا رئيسيًا في المعادلات الاقتصادية والسياسية التي تشكل ملامح المرحلة الحالية.

 كيف أثرت الحرب وإغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد الصيني؟

وتطرق أستاذ العلوم السياسية بجامعة سانيا إلى تداعيات الحرب وإغلاق مضيق هرمز على الصين، موضحًا أن بكين تعرضت لتأثيرات اقتصادية نتيجة هذه التطورات، في ظل ارتباط مصالحها التجارية والاقتصادية باستقرار حركة التجارة والطاقة والممرات البحرية الدولية.

وأكد أن هذه التداعيات لا يمكن التعامل معها بمعزل عن التنافس الدولي الأوسع، خاصة في ظل الصراعات الجيوسياسية والتوترات التجارية التي تؤثر على حركة الاقتصاد العالمي.

وأشار الشاهر إلى أن اضطراب الممرات البحرية وسلاسل الإمداد يفرض تحديات على الدول ذات المصالح التجارية الواسعة، ومن بينها الصين، التي ترتبط مصالحها باستمرار تدفق التجارة والطاقة عبر الممرات الدولية.

لماذا اعتبر الشاهر أن الصين كانت هدفًا رئيسيًا في حسابات ترامب؟

وفي حديثه عن أبعاد التنافس بين واشنطن وبكين، لفت الشاهر إلى أن الولايات المتحدة كانت تتحدث قبل اندلاع الحرب عن الصين باعتبارها هدفًا رئيسيًا في استراتيجيتها.

وقال: «ماذا لو توقفت الحرب أو ماذا لو لم تقم هذه الحرب؟ ماذا كان يقول ترامب؟ كان يقول إن عينه على الصين وإن الهدف هو الصين».

واعتبر الشاهر أن بكين تنظر إلى التطورات الجارية في إطار أوسع يرتبط بالتنافس على النفوذ وموازين القوى العالمية، وليس باعتبارها أحداثًا منفصلة عن طبيعة العلاقات بين القوى الكبرى.

ويأتي ذلك في وقت تتشابك فيه الملفات الاقتصادية والسياسية والأمنية، لتصبح التحركات المرتبطة بالحروب والممرات البحرية والتجارة الدولية جزءًا من المشهد الأوسع للتنافس بين الدول صاحبة التأثير العالمي.

موقف الصين من الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية ومسار الوساطة

وفيما يتعلق بالموقف الصيني من الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية، أوضح الدكتور شاهر الشاهر أن بكين تسعى إلى الحفاظ على مساحة للحوار مع مختلف الأطراف، مشيرًا إلى دعمها للمسار التفاوضي الذي تقوده باكستان.

وأضاف أن الصين قد تكون مستعدة للقيام بدور أكبر عندما تصل المفاوضات إلى مرحلة تسمح بتحقيق نتائج ملموسة، وهو ما يعكس حرصها على التعامل مع جهود الوساطة وفقًا للظروف والفرص المتاحة أمام المسار الدبلوماسي.

وأكد أن بكين لا تنظر إلى الوساطة باعتبارها مجرد تحرك دبلوماسي، وإنما تحرص على توافر فرص حقيقية لنجاحها قبل الدخول فيها بصورة مباشرة، حتى لا تتحمل مسؤولية إخفاق سياسي في حال تعثر المفاوضات.

ويعكس هذا الموقف، وفقًا لتصريحات الشاهر، رغبة الصين في الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة مع الأطراف المختلفة، مع اختيار التوقيت الذي يمكن أن يتيح لها القيام بدور أكثر تأثيرًا في المفاوضات.

التنافس الدولي يعزز أهمية موقع الصين في النظام العالمي

وفي سياق متصل، أشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن التحولات الاقتصادية العالمية وتداعيات الصراعات على الممرات البحرية وسلاسل الإمداد تزيد من أهمية موقع الصين داخل النظام الدولي، خاصة أن مصالحها التجارية والاقتصادية ترتبط باستقرار حركة التجارة والطاقة على مستوى العالم.

ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار التنافس بين القوى الكبرى، في ظل صعوبة الوصول إلى توافقات واسعة بشأن الملفات السياسية والاقتصادية، وهو ما يجعل قدرة الدول على إدارة هذا التنافس عاملًا أساسيًا في تحديد مكانتها الدولية.