< تشارلز الثالث يتناول قضية العبودية خلال خطابه أمام الكومنولث في المحطة الأخيرة من جولته الكاريبية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

تشارلز الثالث يتناول قضية العبودية خلال خطابه أمام الكومنولث في المحطة الأخيرة من جولته الكاريبية

الرئيس نيوز

يعتزم الملك تشارلز الثالث مخاطبة قادة دول الكومنولث الثلاثاء المقبل في أنتيجوا، آخر محطات جولة كاريبية استمرت تسعة أيام، متناولا إرث تجارة الرقيق عبر الأطلسي بما وصفه قصر باكنجهام بـ"صراحة لا تتراجع" و"حزن صادق". 

ويأتي الخطاب وسط ضغوط كاريبية متصاعدة تطالب بريطانيا باعتذار رسمي وتعويضات، وبعد تلميح رئيس الوزراء آندي بيرنهام إلى انفتاح حكومته على الاعتذار للمرة الأولى، وفقا لبي بي سي وفرانس برس.

رسالة القصر

قال متحدث باسم القصر إن الملك سيخاطب القادة "بصراحة لا تتراجع وحزن صادق واحترام للنقاشات الأوسع بين الحكومات المعنية" في اجتماع الكومنولث وما بعده، وإنه "لن يتردد في مواجهة أكثر جوانب الماضي عارا" خلال الزيارة. 

وقال مساعد ملكي إن الملك "مارس طويلا السير على حبل دبلوماسي" ويرى دوره في "الدفاع عن بريطانيا" والممالك وسائر دول الكومنولث. وأوضح القصر أن الملك لن يعلق على موقف الحكومة البريطانية لأن ذلك غير مناسب، وفقا لبي بي سي نيوز.

تحول في موقف الحكومة

وكتب بيرنهام في صحيفة الجارديان مساء الجمعة أن تجارة الرقيق عبر الأطلسي "انتهاك وحشي وهمجي"، وأن بريطانيا "يجب أن تواجه ماضيها"، وعرض "حوارا منظما مع المتضررين". وأضاف أن الاستماع إلى الدعوات لاعتذار رسمي نيابة عن الدولة البريطانية جزء مهم من العملية وأنه منفتح عليها، لكنه استبعد النظر في دفع تعويضات مالية، وفقا لصحيفة كانبيرا تايمز الأسترالية. 

ولم تعتذر الحكومة البريطانية رسميا عن العبودية ولم تدفع تعويضات، وفق بي بي سي. وعلم القصر مسبقا بما سينشر في المقال، ولم يغير الملك شيئا في خطابه استجابة له، بحسب المصدر نفسه.

من ناسو إلى جورجتاون

بدأ الملك جولته الثلاثاء الماضي في جزر البهاما بخطاب أمام تجمع شبابي في ناسو اعترف فيه بـ"المعاناة الكبيرة في الماضي"، فانتقدت اللجنة الوطنية للتعويضات في البهاما كلماته بأنها دون ما يتطلبه العدل، ودعته إلى الإقرار بدور المَلَكية وإلى معالجة "الأخطاء المرتكبة باسم التاج الذي يرتديه"، وفقا ليونايتد برس إنترناشونال.

 وفي جيانا زار الجمعة منتزه الاستقلال في العاصمة جورجتاون، حيث أعدم 33 شخصا شاركوا في ثورة ديميرارا عام 1823، ووقف لحظة تأمل رأى فيها مراقبون إشارة إلى إدراكه ذلك الماضي، بحسب كانبيرا تايمز وفرانس برس. وقال رئيس جيانا محمد عرفان علي قبل لقائه إن الاعتراف خطوة أولى وإن الاعتذار الخطوة التالية، وفق فرانس برس.

تعويضات واعتذار

ورفع محتجون في البهاما لافتات تقول "ادفعوا ما تدينون به"، وقالت مواطنة لفرانس برس إنها تؤمن بأن الاعتذار واجب. وتتصاعد المطالب منذ سنوات، إذ أنشأت الجماعة الكاريبية عام 2013 لجنة للتعويضات لمتابعة القضية مع بريطانيا ودول أوروبية أخرى. وقالت رئيسة لجنة التعويضات في البهاما نيامبي هول كامبل دين في تصريحات تعود إلى 2022 إن التعبير عن الأسف ليس اعتذارا، وإن المبلغ الذي دفع لأصحاب العبيد بعد تعديله بالتضخم يصلح نقطة بداية للحساب، وفقا لهيئة الإذاعة الكندية.

خطابات سابقة

يملك تشارلز الثالث سجلا في هذا الملف، فقد قال في كيجالي عام 2022، حين كان أميرا، إنه لا يستطيع وصف عمق حزنه الشخصي على معاناة الكثيرين وإن جذور الكومنولث ترتد إلى أكثر فترات التاريخ ألما، دون أن يتطرق إلى التعويضات، وفقا لرويترز. وفي قمة ساموا عام 2024 قال إن أكثر جوانب الماضي إيلاما ما زالت تتردد أصداؤها، وإن فهم التاريخ ضروري لإرشاد الخيارات المقبلة، وقتها استبعد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاعتذار، بحسب رويترز.

ملك مثقل بالأعباء والمخاطر

ويمضي الملك الجولة ويحضر نحو 36 مناسبة في أجواء حارة رطبة قبل أيام من عيد ميلاده الثامن والسبعين، وما زال يتلقى العلاج من السرطان، وتصف الأوساط الملكية حالته بأنها على مسار إيجابي، بحسب بي بي سي. وتشمل برنامج الجولة ملفات البيئة وفرص الشباب والعلاقات التجارية مع بريطانيا إلى جانب تاريخ العبودية والمقاومة، وفقا للقصر. وتصفها تقارير بأنها قد تكون أكبر مخاطرة في عهده، بحسب بي بي سي.

وفي الخلفية، يضم الكومنولث 56 دولة، ويراه الملك أداة قوية للتغيير يتميز بحجمه واتساعه وبقدرة قادته على معرفة بعضهم والتعاون، بحسب المصدر نفسه. وتبقى مسألة التعويضات مفتوحة، إذ تؤكد لندن استبعادها حتى الآن، بينما تقول عواصم كاريبية إن الاعتراف وحده لا يكفي.