موسيفيني يستهدف المستثمرين المصريين لتمويل البنية التحتية والتصنيع في أوغندا
تتحرك أوغندا لجذب رؤوس الأموال المصرية إلى مشروعات البنية التحتية والتصنيع الزراعي، في مسعى لتحويل وفرة الموارد الطبيعية إلى منتجات ذات قيمة مضافة، وتقليل تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة.
وطرح الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني هذه الفرص خلال اجتماع عقده مع وفد من المستثمرين المصريين في عنتيبي، الجمعة 30 أكتوبر 2026، داعيا الشركات المصرية إلى المشاركة في مشروعات الكهرباء والسكك الحديدية والري والطرق، إلى جانب إنشاء مجمع صناعي لمعالجة القهوة والقطن.
ووفقًا لصحيفة "نيو فيجن" الأوغندية، أبدى موسيفيني ترحيبه بإبرام مذكرة تفاهم تتناول مشروعًا أو مشروعين استراتيجيين، مع استعداد الحكومة للمساعدة في تحديد موقع المجمع الصناعي المقترح، وفقا لصحيفة “أوغندا إنفست”.
الكهرباء والسكك الحديدية والري في صدارة الأولويات
ركز موسيفيني على خفض تكلفة الكهرباء باعتبارها شرطًا أساسيًا لجذب المصانع وتحسين قدرة المنتجات الأوغندية على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأوضح أن مشروعات الطاقة يمكن أن تستفيد من التمويل الحكومي أو استثمارات القطاع الخاص، خصوصا رؤوس الأموال القادرة على تحمل آجال الاستثمار الطويلة.
ودعا الرئيس الأوغندي المستثمرين المصريين إلى تطوير خطوط السكك الحديدية لنقل البضائع بدلا من الاعتماد المفرط على الطرق، بما يقلل تكاليف الشحن ويرفع كفاءة حركة السلع بين مناطق الإنتاج والأسواق، ووضع مشروعات الري ضمن الأولويات، نظرًا لاعتماد قطاعات زراعية واسعة على الأمطار، وما يترتب على ذلك من تقلب الإنتاج وتأثره بالتغيرات المناخية.
كما طرح إنشاء طرق برسوم استخدام تتيح للمستثمرين استرداد رؤوس أموالهم من خلال الإيرادات التشغيلية. ووفقا لصحيفة "نايل بوست" الأوغندية.
من تصدير المواد الخام إلى تصنيع المنتجات
يعكس العرض الأوغندي توجها اقتصاديا يركز على معالجة الموارد المحلية قبل تصديرها، بدلا من الاكتفاء ببيع المحاصيل والمواد الخام.
وتملك البلاد إنتاجًا زراعيًا وموارد معدنية وغابية يمكن توظيفها في الصناعات الغذائية والنسيجية والتحويلية، لكن توسيع التصنيع يتطلب توفير الطاقة والنقل والتمويل ومرافق الإنتاج.
وتتقاطع هذه الأولويات مع خطة أوغندا لتوسيع قاعدتها الإنتاجية وتعزيز الصادرات وخلق فرص العمل، حيث أظهرت بيانات البنك الدولي أن الاقتصاد الأوغندي سجل نموا حقيقيا بلغ 6.3% خلال السنة المالية 2024-2025، مدفوعًا بانتعاش الطلب المحلي وزيادة الاستثمار والأداء القوي للزراعة والسياحة.
وأكد البنك أهمية التصنيع الزراعي في رفع القيمة المضافة وتعزيز قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو أكثر استدامة، مع استمرار الضغوط المالية وارتفاع تكاليف خدمة الدين.
وتواجه الخطة تحديًا تنفيذيًا يتمثل في تحويل الفرص المعلنة إلى مشروعات قابلة للتمويل والتشغيل، فبناء المصانع وحده لا يضمن نجاح التصنيع ما لم تتوافر شبكات كهرباء مستقرة وطرق وسكك حديدية فعالة، إلى جانب سلاسل إمداد تربط المزارعين بالمصانع والأسواق.
ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن استراتيجية أوغندا التنموية تستهدف تسريع التحول الاقتصادي عبر التصنيع الزراعي وتنمية المعادن والسياحة والتكنولوجيا، لكنه يلفت إلى استمرار الضغوط على المالية العامة وارتفاع الدين وتكاليف خدمته.
القاهرة تبحث عن فرص أوسع داخل إفريقيا
تمنح الدعوة الأوغندية الشركات المصرية فرصة لدراسة مشروعات تتجاوز التبادل التجاري التقليدي إلى الاستثمار المباشر في البنية التحتية والتصنيع.
وتشمل المجالات المطروحة الطاقة والنقل والري والإنشاءات، فضلًا عن الصناعات المرتبطة بالمنتجات الزراعية، وهي قطاعات يمكن للشركات المصرية المشاركة فيها من خلال المقاولات والتشغيل ونقل الخبرات الفنية وتأسيس شراكات مع مستثمرين محليين.
وتستند هذه التحركات إلى مسار أوسع للتعاون الاقتصادي بين البلدين، ففي مايو 2026، ناقش الرئيسان عبد الفتاح السيسي ويوري موسيفيني تعزيز التجارة والاستثمار والتصنيع والطاقة المتجددة والاستزراع السمكي، كما تناولت المحادثات مشروعات البنية التحتية المرتبطة بالمياه.
وأكدت هيئة الاستثمار الأوغندية أن الجانبين اتفقا على توسيع التعاون في عدد من القطاعات الإنتاجية والتنموية.
وتبرز أهمية هذه الشراكة في سعي أوغندا إلى اجتذاب رؤوس أموال وخبرات تساعدها على توسيع التصنيع، بينما تتيح المشروعات الخارجية للشركات المصرية فرصًا لتنويع أنشطتها والوصول إلى أسواق إفريقية جديدة، لكن حجم المكاسب سيعتمد على الشروط التجارية والتمويلية، والضمانات المتاحة للمستثمرين، وقدرة المشروعات على تحقيق عائد مستدام.
مذكرة تفاهم تنتظر اختبار التنفيذ
رحب موسيفيني بمقترح المستثمرين المصريين توقيع مذكرة تفاهم تشمل مشروعا أو مشروعين استراتيجيين، وأبدى استعداد الحكومة للمساعدة في تحديد أرض مناسبة للمجمع الصناعي المقترح.
واعتبر المهندس مصطفى سعد سليمان السيد أحمد، أحد أعضاء الوفد العاملين في قطاع الإنشاءات، أن التعاون يمثل فرصة لدفع مشروعات التنمية وتعزيز العلاقات بين البلدين.
وتبقى الفرصة الرئيسية أمام الجانبين في بناء شراكات تربط الاستثمار المصري باحتياجات أوغندا الإنتاجية، من خلال مشروعات قادرة على خفض تكلفة الطاقة والنقل، وتوسيع التصنيع الزراعي، وخلق فرص عمل، وزيادة صادرات المنتجات المصنعة بدلا من تصدير المواد الخام.
- أوغندا والاستثمارات المصرية
- يوري موسيفيني والمستثمرون المصريون
- مشروعات البنية التحتية في أوغندا
- التصنيع الزراعي في أوغندا
- الاستثمارات المصرية في أفريقيا
- مشروعات الكهرباء والسكك الحديدية
- مشروعات الري والطرق في أوغندا
- مجمع صناعي لمعالجة القهوة والقطن
- التعاون الاقتصادي بين مصر وأوغندا
- مذكرة تفاهم مصرية أوغندية




