< تحذير من أزمة غذاء عالمية.. البنك الدولي يكشف سيناريو ارتفاع النفط إلى 105 دولارات للبرميل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

تحذير من أزمة غذاء عالمية.. البنك الدولي يكشف سيناريو ارتفاع النفط إلى 105 دولارات للبرميل

البنك الدولي
البنك الدولي

توقع البنك الدولي ارتفاع أسعار السلع الأساسية العالمية بنحو 23% خلال عام 2026، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات، خاصة مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي تستنزف مخزونات النفط وتدفع أسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة، وسط مخاوف من انعكاسات هذه التطورات على تكاليف الغذاء والتجارة العالمية ومعدلات التضخم.

وأوضح البنك الدولي، في تقريره الصادر اليوم الأربعاء بشأن آفاق أسواق السلع الأساسية، أن الأسواق العالمية تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة تداخل الأزمات الجيوسياسية مع اضطرابات سلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس على أسعار مجموعة واسعة من السلع، بداية من الطاقة والمواد الغذائية وصولًا إلى المعادن الأساسية والنفيسة.

وأشار التقرير إلى أن أسعار الطاقة مرشحة للارتفاع بنسبة 32% خلال عام 2026، لتسجل أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مدفوعة بالتداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط وما تفرضه من ضغوط على الإمدادات النفطية. وفي المقابل، يتوقع البنك انخفاض أسعار السلع الأساسية بنسبة 7% خلال عام 2027، بشرط عدم حدوث تصعيد كبير في النزاعات التي تؤثر على تدفقات الإمدادات العالمية.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تراقب فيه الأسواق تطورات الصراعات الدولية وتأثيراتها المحتملة على حركة التجارة وأسعار الوقود والغذاء، وسط تحذيرات من أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى زيادة الأعباء على الاقتصادات، خاصة الدول المستوردة للطاقة والسلع الغذائية.

ارتفاع أسعار الطاقة يهدد بتفاقم التضخم العالمي

قال أيهان كوس، نائب كبير الاقتصاديين في البنك الدولي ومدير مجموعة الآفاق، إن أسواق السلع الأساسية تواجه عدة صدمات رئيسية في الوقت نفسه، موضحًا أن ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات التجارة يدفعان الأسعار إلى الصعود عبر مجموعة واسعة من السلع.

وأشار كوس إلى أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى تفاقم التضخم وانعدام الأمن الغذائي، فضلًا عن إبطاء النمو الاقتصادي، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل وزيادة الأعباء التي تتحملها الشركات والمستهلكون.

وتؤثر أسعار الطاقة بشكل مباشر على قطاعات اقتصادية متعددة، إذ تدخل في تكاليف تشغيل المصانع ونقل البضائع وإنتاج المواد الغذائية. وعندما ترتفع أسعار النفط والوقود، قد تنتقل الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات، بما يقلص القدرة الشرائية للأسر ويزيد الضغوط على الموازنات العامة، خصوصًا في الاقتصادات التي تعتمد على استيراد احتياجاتها من الطاقة.

كما أن اضطرابات التجارة العالمية قد تزيد صعوبة وصول السلع إلى الأسواق في مواعيدها المعتادة، الأمر الذي يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويزيد حالة عدم اليقين بشأن الأسعار المستقبلية. ولهذا، يربط البنك الدولي بين استمرار التوترات الجيوسياسية واحتمالات اتساع موجة ارتفاع الأسعار خلال عام 2026.

تحذيرات من أزمة غذاء أوسع بسبب النفط والحبوب وظاهرة إل نينيو

حذر البنك الدولي من أن تزامن ارتفاع أسعار الطاقة مع الهجمات التي تستهدف شحنات الحبوب في البحر الأسود، إلى جانب تفاقم ظاهرة «إل نينيو» المناخية، قد يؤدي إلى أزمة غذائية أوسع نطاقًا.

وأوضح التقرير أن اجتماع هذه العوامل قد يفرض ضغوطًا إضافية على إمدادات الغذاء وأسعاره، خصوصًا إذا تسببت اضطرابات الشحن والتغيرات المناخية في تقليص المعروض من بعض المحاصيل أو زيادة تكاليف إنتاجها ونقلها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة بالنسبة للدول التي تعتمد على استيراد الحبوب لتلبية احتياجاتها المحلية، إذ قد يؤدي ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا إلى زيادة تكلفة الواردات والضغط على ميزانيات الأسر، لا سيما الفئات الأكثر تأثرًا بالتغيرات في أسعار السلع الأساسية.

وأشار التقرير إلى أن تفاقم هذه الضغوط قد يزيد معدلات الفقر، على غرار ما شهدته الأسواق العالمية في أوائل العقد الثاني من الألفية، عندما أسهمت موجات ارتفاع أسعار الغذاء في زيادة الأعباء المعيشية في عدد من الدول.

وتوضح هذه التحذيرات أن أزمة الغذاء المحتملة لا ترتبط بعامل واحد فقط، بل قد تنتج عن تداخل اضطرابات الإمدادات مع ارتفاع الطاقة والتغيرات المناخية، بما يجعل استقرار الأسواق مرهونًا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية والظروف الزراعية وحركة التجارة الدولية.

البنك الدولي يحذر من سيناريو ارتفاع النفط إلى 105 دولارات للبرميل

في سيناريو تتفاقم فيه المخاطر مجتمعة، توقع البنك الدولي إمكانية وصول متوسط سعر خام برنت إلى 105 دولارات للبرميل خلال عام 2027، في ظل استمرار الضغوط على الإمدادات النفطية وتصاعد التوترات المؤثرة على الأسواق.

كما توقع التقرير ارتفاع أسعار السلع الغذائية بنسبة 12% فوق التوقعات الأساسية في هذا السيناريو، لتتجاوز المستويات المسجلة في عام 2022، وهو ما قد يفاقم التحديات المرتبطة بتكاليف الغذاء والأمن الغذائي في العديد من الدول.

وتعكس هذه التقديرات مدى حساسية أسعار السلع للتطورات الجيوسياسية واضطرابات التجارة، إذ يمكن أن يؤدي استمرار الصدمات إلى تغيير مسار الأسعار بصورة كبيرة مقارنة بالتوقعات الأساسية. ومع ذلك، ترتبط هذه السيناريوهات بمدى تصاعد المخاطر واستمرار تأثيرها على حركة الإمدادات العالمية.

وفي المقابل، يرى البنك الدولي أن أسعار السلع الأساسية قد تتراجع بنسبة 7% خلال عام 2027 إذا لم يحدث تصعيد كبير في النزاعات المؤثرة على الإمدادات، بما يشير إلى أن اتجاه الأسعار سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بالتطورات السياسية والاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

ارتفاع متوقع لأسعار المعادن الأساسية بنسبة 25% خلال 2026

توقع البنك الدولي ارتفاع أسعار المعادن الأساسية بنسبة 25% خلال عام 2026، لتسجل مستوى قياسيًا جديدًا، مدفوعة بالطلب المرتبط بالاستثمارات في الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات، إلى جانب اضطرابات الإمدادات.

ويأتي هذا الارتفاع المتوقع في ظل زيادة الاحتياجات من المعادن المستخدمة في الصناعات الحديثة والتحول إلى مصادر الطاقة النظيفة، فضلًا عن التوسع في البنية التحتية الرقمية. وتحتاج مشروعات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات إلى كميات من المعادن والمواد الأولية، ما يدعم الطلب عليها في الأسواق العالمية.

وفي الوقت نفسه، يمكن أن تؤدي اضطرابات الإنتاج والإمدادات إلى زيادة الضغوط على الأسعار، خاصة عندما يتزامن ارتفاع الطلب مع محدودية المعروض. ورغم توقعات تسجيل المعادن الأساسية مستويات قياسية خلال عام 2026، يرجح البنك الدولي انخفاض أسعارها بنسبة 3% في عام 2027.

وتعكس هذه التوقعات استمرار أهمية المعادن الأساسية في الاقتصاد العالمي، ليس فقط باعتبارها مواد أولية للصناعة، ولكن أيضًا لدورها في دعم الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة والتحول الصناعي.