< هل تنهار أسعار العقارات في مصر؟ خبير اقتصاد يكشف مفاجآت عن مستقبل السوق
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هل تنهار أسعار العقارات في مصر؟ خبير اقتصاد يكشف مفاجآت عن مستقبل السوق

 الدكتور ماجد عبدالعظيم
الدكتور ماجد عبدالعظيم

كشف الدكتور ماجد عبدالعظيم، أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار والتعاون الدولي، عن أبرز العوامل التي تدعم الطلب على العقارات في مصر، موضحًا أسباب ارتفاع الأسعار وتراجع حركة البيع، ومقدمًا مجموعة من المقترحات لتنظيم السوق وحماية حقوق المشترين والمستثمرين.

وأكد عبدالعظيم، خلال لقائه مع الإعلامي كرم العزايزي في برنامج «من زاوية أخرى» المذاع على قناة «النهار»، أن السوق العقارية المصرية تتمتع بخصائص تختلف عن الأسواق التي شهدت أزمات عقارية حادة، مشددًا على أهمية التعامل مع ارتفاع الأسعار من خلال آليات السوق والرقابة والحوكمة، بدلًا من الاعتماد على التسعير الجبري.

4 عوامل تدعم الطلب على العقارات في مصر

وأوضح أستاذ الاقتصاد أن هناك أربعة عوامل رئيسية تدعم الطلب على العقارات في مصر، أولها النمو السكاني، إذ تُقدَّر الزيادة السنوية بنحو 2.5%، بما يعادل قرابة 2.5 مليون مواطن سنويًا، وهو ما يخلق احتياجًا مستمرًا إلى وحدات سكنية جديدة.

ويتمثل العامل الثاني في التغيرات الاجتماعية، مثل الزواج والطلاق وتكوين أسر جديدة، إلى جانب اختلاف احتياجات المواطنين بين السكن الأساسي والسكن الثاني والوحدات الساحلية، وهو ما يجعل الطلب على العقارات مرتبطًا باحتياجات متنوعة.

أما العامل الثالث، فيرتبط بتعدد استخدامات العقارات، التي تشمل الوحدات السكنية والتجارية والإدارية والطبية والصناعية، بينما يتمثل العامل الرابع في اعتماد السوق بدرجة كبيرة على المشترين المحليين، إذ أشار عبدالعظيم إلى أن نحو 90% من مشتري العقارات في مصر من المصريين.

هل تحدث فقاعة عقارية في مصر؟

ويرى عبدالعظيم أن طبيعة الطلب على العقارات في مصر تختلف عن الظروف التي أدت إلى أزمات عقارية في أسواق أخرى، موضحًا أن العقار يرتبط باحتياج أساسي لدى المواطنين، فضلًا عن اعتباره وسيلة للادخار والاستثمار.

وأشار إلى أن التسهيلات المباشرة التي تقدمها الشركات العقارية للمشترين تمثل أحد الفروق المهمة مقارنة بالأسواق التي اعتمدت على التمويل العقاري والرهونات، وهي عوامل ارتبطت بأزمة العقارات العالمية عام 2008.

ووصف عبدالعظيم العقار بأنه «الابن البار»، الذي قد يمر بفترات مرض أو بطء، لكنه لا يموت أبدًا، في إشارة إلى اعتقاده بأن تباطؤ حركة البيع لا يعني بالضرورة انهيار السوق.

لماذا ارتفعت الأسعار وتراجعت مبيعات العقارات؟

وأقر أستاذ الاقتصاد بوجود حالة من التباطؤ والحذر في السوق العقارية، إلى جانب صعوبة إعادة بيع بعض الوحدات، مرجعًا ذلك إلى ارتفاع تكاليف الأراضي ومواد البناء والتشطيبات والخامات والأجهزة المستوردة، وهي عوامل تنعكس على التكلفة النهائية للمشروعات.

وفي المقابل، انتقد المبالغة في هوامش أرباح بعض المطورين العقاريين، مشيرًا إلى أنها قد تصل في بعض الحالات إلى 60% أو 100%، وهو ما يسهم في ارتفاع أسعار الوحدات إلى مستويات تتجاوز القدرة الشرائية لشريحة من المواطنين.

كما انتقد تسعير بعض المشروعات استنادًا إلى توقعات متطرفة بشأن أسعار الصرف، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى تحديد أسعار لا تتناسب مع القيمة الفعلية للوحدات، ويؤثر سلبًا في حركة المبيعات.

وتحفظ عبدالعظيم على تطبيق التسعير الجبري في السوق الحرة، موضحًا أن تحديد سقف إلزامي للأرباح قد يكون صعبًا من الناحية العملية، وربما يفتح المجال للتلاعب بالمستندات والتكاليف المعلنة.

واقترح بدلًا من ذلك تعزيز قدرة المستهلك على المقارنة بين المشروعات، وعدم شراء الوحدات التي تتجاوز قيمتها المناسبة، مؤكدًا أن تقييم العقار يجب أن يعتمد على الموقع وجودة البناء والخدمات والسعر، وليس فقط على توقعات ارتفاع الأسعار مستقبلًا.

اتحاد للمطورين العقاريين وحسابات مغلقة لحماية المشترين

وطرح أستاذ الاقتصاد مقترح إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين، يضم تصنيفات للشركات مثل الفئات «أ» و«ب» و«ج»، وفقًا للملاءة المالية والخبرة والمصداقية وسجل الأعمال، بما يساعد المواطنين على تقييم الشركات قبل التعاقد ويحد من دخول كيانات غير مؤهلة إلى السوق.

كما دعا إلى تفعيل نظام الحساب المغلق للمشروعات العقارية، بحيث تُستخدم الأموال المحصلة من العملاء في تنفيذ المشروع الذي جُمعت من أجله، تحت رقابة جهة محايدة، بدلًا من توجيهها إلى المضاربة على الأراضي أو تمويل مشروعات أخرى.

ويستهدف المقترح تعزيز الشفافية المالية وربط الأموال بمراحل التنفيذ، بما يقلل المخاطر المرتبطة بتعثر المشروعات أو عدم الالتزام بمواعيد التسليم.

شروط جديدة للإعلان عن المشروعات العقارية

وشدد عبدالعظيم على أهمية عدم السماح بالإعلان عن المشروعات العقارية أو جمع مقدمات الحجز قبل صدور القرارات الوزارية والتراخيص اللازمة، إلى جانب تنفيذ نسبة من أعمال البناء تتراوح بين 20% و30%.

كما دعا إلى إلزام المطورين بتخصيص نسبة من الأراضي لمشروعات الإسكان الاجتماعي والمتوسط، بما يساعد على تنويع المعروض وتلبية احتياجات شرائح مختلفة من المواطنين.

وأكد أن القطاع العقاري يرتبط بأكثر من 100 صناعة وحرفة، ويمثل أحد محركات النشاط الاقتصادي في مصر، ما يجعل تعزيز الحوكمة والرقابة وحماية حقوق المشترين والمستثمرين خطوات مهمة لضبط السوق والحد من المبالغة في الأسعار.