< تحذير من دار الإفتاء بشأن الذكاء الاصطناعي.. ما حكم بيع أسرار المرضى لشركات الأدوية؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

تحذير من دار الإفتاء بشأن الذكاء الاصطناعي.. ما حكم بيع أسرار المرضى لشركات الأدوية؟

دار الإفتاء
دار الإفتاء

أكدت دار الإفتاء المصرية أن بيع البيانات الصحية الشخصية للمرضى إلى شركات الأدوية أو التأمين دون الحصول على إذن صريح من أصحابها، يُعد فعلًا محرمًا شرعًا وممنوعًا قانونًا، مشددة على ضرورة الحفاظ على سرية المعلومات الصحية وعدم استغلالها لتحقيق مكاسب مالية.

وأوضحت الدار، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن جمع البيانات الصحية للمرضى وتحليلها باستخدام برامج الذكاء الاصطناعي، ثم بيعها إلى جهات تجارية مقابل أموال دون موافقة أصحابها، يمثل مخالفة للأمانة واعتداءً على الحقوق الشخصية التي يجب حمايتها.

حكم بيع بيانات المرضى الصحية لشركات الأدوية

وشددت دار الإفتاء على أن البيانات الصحية الخاصة بالمرضى تدخل ضمن الأسرار والأمانات التي يتعين على العاملين في المؤسسات والهيئات الصحية الحفاظ عليها، وعدم إفشائها أو التصرف فيها خارج الحدود المسموح بها.

وأشارت إلى أن قيام بعض العاملين بجمع المعلومات الصحية وتحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ثم بيعها لشركات الأدوية أو التأمين دون إذن أصحابها، لا يقتصر على مخالفة ضوابط الخصوصية، بل يتضمن أيضًا خيانة للأمانة والتصرف في بيانات لا يملك هؤلاء حق بيعها.

وأكدت الدار أن الحصول على مقابل مادي نظير تسريب البيانات الصحية لا يجعل هذا التصرف مشروعًا، موضحة أن المكاسب الناتجة عن بيع معلومات الغير دون حق تدخل في نطاق الكسب المحرم شرعًا.

ويأتي هذا التحذير في ظل التوسع في استخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في جمع المعلومات وتحليلها، الأمر الذي يزيد أهمية وضع ضوابط واضحة تحمي خصوصية الأفراد، خاصة عندما تتعلق البيانات بالصحة والحالة الطبية للمريض.

هل يجوز بيع قواعد البيانات الشخصية دون إذن أصحابها؟

وفي سياق متصل، سبق أن أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم بيع قواعد البيانات التي تتضمن معلومات شخصية وبيومترية للمستخدمين مقابل الحصول على أموال، من دون موافقة أصحاب تلك البيانات، مؤكدة أن هذا التصرف محرم شرعًا، سواء كان البيع لشركة أجنبية أو لأي جهة أخرى.

وبيّنت الدار أن موافقة المستخدم على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام لا تعني بالضرورة منح المبرمج أو الجهة التي تجمع البيانات حق امتلاكها أو بيعها كيفما تشاء، وإنما تظل هذه المعلومات أمانة يجب التعامل معها وفق الغرض الذي وافق عليه المستخدم.

وأضافت أن السماح باستخدام البيانات في إطار تطوير الخدمات أو تحسين الأنظمة التقنية لا يمثل تفويضًا مفتوحًا للتصرف فيها أو نقلها إلى جهات أخرى بهدف تحقيق أرباح شخصية، ما لم يحصل القائمون على البيانات على إذن صريح يجيز هذا التصرف.

الأمانة الرقمية وحماية خصوصية المستخدمين

وشددت دار الإفتاء على أن تجاوز الغرض الذي جُمعت البيانات من أجله يمثل إخلالًا بمبدأ الأمانة الرقمية واعتداءً على حقوق أصحاب المعلومات الشخصية، مؤكدة ضرورة الالتزام بالحدود التي وافق عليها المستخدمون وعدم استغلال بياناتهم لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

ويؤكد هذا الموقف أهمية حماية البيانات الشخصية والصحية في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، وضرورة التمييز بين استخدام المعلومات في الأغراض المصرح بها والتصرف فيها بالبيع أو النقل دون موافقة أصحابها.