الخميس 08 أكتوبر 2026 الموافق 27 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
فن ومنوعات

إذا منعك المرض من الوقوف.. ماذا تفعل في الصلاة؟ دار الإفتاء توضح

دار الإفتاء
دار الإفتاء

أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول حكم الصلاة على الكرسي لمن لا يستطيع الوقوف، وما إذا كانت الصلاة بهذه الطريقة صحيحة شرعًا، موضحًا الأحكام المتعلقة بأداء الصلاة بحسب قدرة الإنسان على القيام والجلوس والحركة.

وأكد أمين الفتوى أن الصلاة لا تسقط عن المسلم بسبب المرض أو العجز عن القيام، وإنما يؤديها المصلي وفق قدرته واستطاعته، مشيرًا إلى أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال المرضى وأصحاب الأعذار، ورفعت عنهم الحرج والمشقة.

حكم الصلاة قائمًا في الفريضة

وأوضح الشيخ محمد كمال أن من كانت لديه القدرة على القيام في صلاة الفريضة، فيجب عليه أن يصلي قائمًا، لأن القيام في صلاة الفريضة ركن من أركان الصلاة لمن كان قادرًا عليه.

واستشهد أمين الفتوى بقول الله تعالى: «وقوموا لله قانتين»، مؤكدًا أن الأصل في صلاة الفريضة أن يؤديها المسلم قائمًا إذا كان قادرًا على ذلك دون مشقة أو عجز يمنعه من القيام.

وبناءً على ذلك، فإن الشخص القادر على الوقوف لا ينتقل إلى الصلاة جالسًا على الكرسي لمجرد الراحة، وإنما يكون الجلوس مشروعًا عند وجود عذر معتبر يمنع المصلي من القيام أو يجعله غير قادر عليه.

وأشار أمين الفتوى إلى أن المريض الذي لا يستطيع القيام يجوز له أن يصلي جالسًا، وتكون صلاته صحيحة ولا حرج عليه، موضحًا أن العبرة في أداء الصلاة بقدرة الإنسان واستطاعته.

واستشهد في ذلك بما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التيسير على أصحاب الأعذار، ومن ذلك قوله لأحد الصحابة: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فصل جالسًا، فإن لم تستطع فعلى جنب».

وأوضح أن هذا الحديث يبين مراتب أداء الصلاة بحسب قدرة المسلم؛ فالأصل أن يصلي قائمًا إذا كان يستطيع القيام، فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى الصلاة جالسًا، وإذا لم يتمكن من الصلاة جالسًا، صلى على جنبه بحسب استطاعته.

وأكد أن الصلاة على الكرسي تدخل ضمن الصلاة جالسًا، وبالتالي يجوز للمريض أو صاحب العذر أن يستخدم الكرسي إذا كان غير قادر على القيام، ولا يؤثر ذلك في صحة صلاته.

وأضاف الشيخ محمد كمال أن من عجز عن القيام يمكنه أداء الصلاة جالسًا بالطريقة التي يستطيعها، سواء كان ذلك على الكرسي أو الأرض أو السرير أو الكنبة، ما دام يؤدي الصلاة وفق قدرته.

وأوضح أن المقصود هو تمكين المسلم من أداء الصلاة وعدم تركها بسبب المرض أو العجز، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية جاءت بالتيسير ورفع الحرج عن المكلفين.

وفي هذا السياق، استشهد أمين الفتوى بقول الله تعالى: «وما جعل عليكم في الدين من حرج»، مؤكدًا أن المرض والعجز من الأعذار التي راعتها الشريعة في أحكام الصلاة.

ماذا يفعل من لا يستطيع الجلوس؟

وبيّن أمين الفتوى أن المسلم إذا كان غير قادر على أداء الصلاة قائمًا بسبب المرض، فإنه يصلي جالسًا، وإذا لم يتمكن من الجلوس أيضًا، فإنه ينتقل إلى المرتبة التالية ويصلي على جنبه وفق قدرته.

ويؤكد هذا التدرج أن أداء الصلاة يرتبط باستطاعة المكلف، فلا يُطلب من المريض ما يتجاوز قدرته، وفي الوقت نفسه لا تكون حالته الصحية سببًا لترك الصلاة طالما يستطيع أداءها بأي صورة من الصور التي أتاحتها الشريعة.

وأكد الشيخ محمد كمال أن المسلم الذي اعتاد الصلاة قائمًا ثم أصابه مرض منعه من القيام له بشارة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، موضحًا أن العجز الطارئ بسبب المرض لا يحرم المسلم من أجر العمل الذي اعتاد القيام به قبل مرضه.

واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا».

وأوضح أن من كان يصلي قائمًا قبل مرضه ثم أصبح غير قادر على القيام، فإنه يصلي بحسب استطاعته، وله ثواب ما كان يعمله في حال صحته، ولذلك فإن الصلاة على الكرسي صحيحة لمن لا يستطيع القيام، ولا إثم عليه ولا حرج في ذلك.