عبد الله المغازي: برنامج تأهيل المرشحين للرئاسة لا يتصادم مع الدستور لكنه غير إلزاميا للترشح
أكد الدكتور عبد الله المغازي، أستاذ القانون الدستوري، أن إعداد كوادر سياسية وإدارية وتأهيلها من خلال برنامج تدريبي تنظمه الأكاديمية العسكرية أمرٌ دستوري لا يتصادم مع أحكام الدستور، مشددًا على أن الدولة تملك الحق في إعداد القيادات وتأهيلها لتولي المناصب العامة، دون أن يتحول ذلك إلى شرطٍ إلزامي للترشح لرئاسة الجمهورية.
وقال «المغازي» لـ"الرئيس نيوز" إن الدستور حدد شروط الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، ومن بينها ألا يقل سن المترشح عن 40 عامًا ميلادية، إلى جانب الشروط الأخرى المنصوص عليها دستوريًا وقانونيًا، مؤكدًا أن تنظيم برامج لتأهيل الكوادر لا يعطي الدولة الحق في تقييد حق أي مواطن يستوفي الشروط الدستورية في الترشح.
وأضاف أن إعداد كوادر مؤهلة سياسيًا وإداريًا يمثل حقًا أصيلًا للدولة، لكن لا يجوز قصر الترشح للرئاسة على خريجي هذه البرامج، أو إلزام الهيئة الوطنية للانتخابات باختيار المرشحين من بين المشاركين فيها فقط؛ لأن ذلك يمثل تقييدًا غير دستوري لحق المواطنين في الترشح (حق كفله الدستور).
وفيما يتعلق بالفئة العمرية المستهدفة بالبرنامج، أبدى أستاذ القانون الدستوري تحفظه على قصرها على من تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عامًا، مطالبًا بتوسيعها لتشمل الفئة العمرية من 40 إلى 60 عامًا، بما يتيح الاستفادة من خبرات سياسية وإدارية أوسع.
وقال «المغازي» إن الفئة العمرية من 50 إلى 60 عامًا تضم خبرات كبيرة ومتراكمة في المجالات السياسية والاقتصادية والإدارية، سواء داخل الجهاز الإداري للدولة أو خارجه، مشيرًا إلى أن استبعاد هذه الفئة قد يؤدي إلى العزوف عن الاستفادة من كفاءات قادرة على تولي المناصب القيادية.
وأضاف أن التجارب العملية في تاريخ مصر تشير إلى أن عددًا من رؤساء الجمهورية ورؤساء الوزراء تولوا مناصبهم في أعمار تجاوزت 50 عامًا، وهو ما يعزز أهمية الاستفادة من الخبرات التي اكتسبها أصحاب هذه الفئة العمرية على مدار سنوات عملهم.
وشدد على أن توسيع الفئة المستهدفة يصبح أكثر أهمية إذا كان البرنامج يستهدف إعداد كوادر يمكن أن تتولى مناصب قيادية كالوزراء والمحافظين ورئيس مجلس الوزراء، وصولًا إلى رئيس الجمهورية، مؤكدًا أن مرحلة ما بين سن الخمسين والستين تتوافر فيها خبرات حياتية وسياسية وإدارية ناضجة.
وأكد «المغازي» أن المشاركة في البرنامج التدريبي لا يمكن أن تصبح شرطًا دستوريًا للترشح لرئاسة الجمهورية، موضحًا أن أي مواطن يستوفي الشروط الدستورية والقانونية يظل من حقه التقدم للترشح، حتى وإن لم يشارك في البرنامج أو لم يشغل منصبًا حكوميًا. وضرب مثالًا بنفسه، قائلًا إنه يبلغ 54 عامًا، وإن عدم انطباق بعض المعايير الخاصة بالبرنامج عليه لا يمنعه من الترشح لرئاسة الجمهورية، طالما استوفى الشروط العامة المنصوص عليها في الدستور والقانون.
وأشار إلى أن الترشح يخضع للقواعد الدستورية المنظمة للعملية الانتخابية، بما في ذلك الحصول على تزكية العدد المطلوب من أعضاء مجلس النواب أو التأييدات الشعبية وفق الضوابط القانونية، مؤكدًا أن الفارق الجوهري يتمثل في أن الدولة تستطيع إعداد الكوادر وتأهيلها وفق معايير تراها مناسبة، لكنها لا تستطيع قصر حق الترشح على هذه الكوادر وحدها، أو إلزام الهيئة الوطنية للانتخابات باستبعاد غير المشاركين في البرنامج؛ لأن من شأن ذلك تحويل البرنامج التدريبي من أداة لإعداد القيادات إلى قيدٍ على حق دستوري أصيل للمواطنين.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، طرح أمس السبت، مقترحا لإعداد وتأهيل مرشحين محتملين لرئاسة الجمهورية، من حملة الدكتوراه في جامعات مصرية وأجنبية مرموقة، عبر برنامج تدريبي يستمر 30 شهرا داخل الأكاديمية العسكرية.
وقال السيسي، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الكليات العسكرية والأكاديمية العسكرية المصرية، إن البرنامج سيستهدف أشخاصا تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عاما، ممن تتوافر فيهم شروط الترشح لرئاسة الجمهورية.
وأوضح أن الأكاديمية العسكرية ستتولى إعداد المشاركين وتأهيلهم لفهم طبيعة الدولة المصرية وآليات إدارتها والحفاظ عليها، مؤكدا أنها ستتحمل تكاليف البرنامج مهما بلغت.
وأشار الرئيس المصري إلى إمكانية إعداد مجموعات تضم 200 أو 300 أو 500 شخص، بما يتيح للمواطنين الاختيار من بين عدد من المؤهلين لتولي منصب رئيس الجمهورية.