< دراسة جديدة ترجح التضحية بالبشر في مقابر أبيدوس الملكية بمصر القديمة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

دراسة جديدة ترجح التضحية بالبشر في مقابر أبيدوس الملكية بمصر القديمة

الرئيس نيوز

كشفت دراسة حديثة أن أفرادا من حاشية أوائل ملوك مصر ربما قتلوا عمدا ودفنوا حول مقابر ملوكهم في أبيدوس قبل نحو 5000 عام. ونشرت الباحثة روزلين كامبل من جامعة بيردو دراستها في 5 أكتوبر في مجلة "فرونتيرز إن إنفايرونمنتال أركيولوجي"، وأعادت فيها فحص جماجم استخرجت من الموقع قبل قرن، وفقا لموقع لايف ساينس.

مجمعات جنائزية تحيط بها مئات المقابر

بنى أوائل ملوك مصر الموحدة مجمعاتهم الجنائزية في أبيدوس نحو عام 3000 قبل الميلاد، أي قبل بناء الهرم الأكبر بأكثر من 500 عام. ضمت المجمعات إلى جانب المقابر الملكية حجرات دفن وأسوارا استخدمت على الأرجح في الطقوس، ومقابر فرعية تحيط بها. وصفت كامبل كل مقبرة فرعية بأنها حجرة بسيطة ضمن صف من عشرات الحجرات المماثلة. ضم بعضها تابوتا بسيطا، وحوت أغلبها أواني خزفية وأدوات صغيرة من النحاس وسهاما وتماثيل عاجية. وحملت بعض الشواهد أسماء وألقابا تشير غالبا إلى موظفين من المستوى الأدنى والمتوسط وحرفيين.

فرضية بلا دليل

حفر عالم الآثار البريطاني فليندرز بترى هذه المقابر في عشرينيات القرن الماضي. اشتبه في أن هذا العدد الهائل من الدفنات، الذي بلغ المئات حول بعض الملوك، لا يمكن أن يعود إلى وفيات طبيعية متزامنة. لكنه لم يعثر على إصابات قاتلة، فبقيت فرضيته ضعيفة، وفقا لفرونتيرز. وأعاد بترى دفن معظم الرفات واحتفظ بالجماجم فقط، وأرسل بعضها إلى بريطانيا.

ماذا وجدت كامبل؟

عثرت كامبل على 46 جمجمة من هذه المجموعة في مجموعة داكورث بجامعة كامبريدج، وأعادت فحصها بمعارف الطب الشرعي الحديث. أظهرت 18 جمجمة، أي 39%، إصابات بالغة في الرأس، وهي كسور خطية يبدو أن بترى حسبها أضرارا طبيعية. وتتيح تطورات الطب الشرعي اليوم تمييزها كإصابات وقعت وقت الوفاة. قالت كامبل إن هذه الكسور تسبب غالبا فقدانا سريعا للوعي ونزيفا داخليا ثم الموت. ورصدت في بعض الجماجم إصابات قطعية، منها جرح قطعي في عين أحد الأفراد، وفقا لفرونتيرز. وتعود الجماجم إلى أفراد دفنوا قرب مقابر الملوك جر وجت والملكة مريت نيت.

لا دليل ولا إجابة حاسمة

لا يعرف الباحثون كيف وقعت الوفيات. تصور الفنون المصرية الملوك وهم يضربون أعداءهم بالصولجان، لكن هؤلاء لم يكونوا أعداء، والصولجان يسبب كسورا منخسفة لا خطية. تنتج الكسور الخطية عادة عن سلاح عريض مسطح أو عن سقطة. غير أن السقوط بقوة كافية لكسر الجمجمة كان سيكسر عظاما أخرى ويظهر في صور بترى أو ملاحظاته.

مصير بقية الحاشية

لا تعرف الدراسة أيضا ما جرى لبقية أفراد الحاشية. ربما مات بعضهم ميتة طبيعية، وربما قتلوا بطريقة لا تترك أثرا على الجمجمة مثل الاختناق، أو بطريقة كان الهيكل العظمي الكامل سيكشفها.

وقالت كامبل إن قرابين الحاشية تمارس في ثقافات كثيرة لاعتقاد بأن الضحايا يواصلون خدمة الحاكم في حياة أخرى، وقد تكون أيضا استعراضا حسيا لسلطته. وأضافت أن بعضهم ربما تطوع للموت طلبا للخلود أو الشرف، وأن آخرين اختيروا أو أجبروا، وفقا لفرونتيرز. وتنفي مجلة بوبيولار ساينس الصورة الشعبية عن خدم دفنوا أحياء مع الفراعنة. وتؤكد أن الممارسة استمرت فترة قصيرة بين نحو 3100 و2900 قبل الميلاد، وشهدت دفن خمسة ملوك على الأقل من الأسرة الأولى مع تابعين قتلوا. ويرجح علماء الآثار أن الممارسة جمعت بين المعتقدات الدينية وتكريس التراتب الاجتماعي.

ما بعد الدراسة

وأضافت كامبل أنها انجذبت إلى هؤلاء التابعين لأنهم، رغم دفنهم حول الملوك، لا يذكرون إلا في هوامش الرواية التاريخية الكبرى. وتمنت لو توفرت لها موارد غير محدودة لتحديد مكان رفاتهم وتحليلها. وترى أن الدراسة تظهر مقدار ما يمكن كشفه عن الماضي عند مراجعة بيانات قديمة بمعارف حديثة، حتى لو كانت ناقصة. وتعد كتابا بعنوان "العنف المصرح به من الدولة والتضحية البشرية في مصر الأسرية المبكرة".

دلالات النتائج

تقدم الدراسة أول دليل جنائي مباشر على فرضية بقيت قرنا بلا إثبات، وتعزز احتمال أن الجنازات الملكية الأولى شملت عنفا منظما. لكن النتائج لا تعمم على كل المقابر، فقد بقيت أكثر من 60% من الجماجم التي خضعت الفحص بلا دليل واضح على سبب الوفاة.