حتى رائحة القهوة لها تأثير مفاجئ.. ماذا يحدث للجسم عند استنشاقها؟
لا تتوقف الدراسات العلمية عن البحث في فوائد القهوة وتأثيرها على صحة الجسم، إذ كشفت دراسة حديثة عن مجموعة من التأثيرات الصحية المرتبطة بتناول القهوة، من بينها دعم صحة الدماغ وتقليل مستويات التوتر، إلى جانب ارتباط استهلاكها بانخفاض مخاطر الإصابة ببعض الأمراض، وعلى رأسها مرض ألزهايمر وبعض أنواع السرطان.
ولم تقتصر النتائج على تناول القهوة فقط، إذ أشارت الدراسة إلى أن استنشاق رائحة فنجان من القهوة الطازجة قد يرتبط أيضًا بتأثيرات إيجابية على الحالة النفسية ومستويات التوتر، فما أبرز ما توصلت إليه الدراسة حول فوائد القهوة؟
القهوة وعلاقتها بمرض ألزهايمر
كشفت الدراسة عن ارتباط تناول القهوة بمجموعة من الفوائد الصحية، مشيرة إلى دورها المحتمل في خفض مستويات التوتر وتقليل مخاطر الإصابة بمرض ألزهايمر وبعض الأورام السرطانية.
ووفقًا لما ذكرته الدراسة، فإن الأشخاص الذين يتناولون ما بين كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة يوميًا حققوا أداءً أفضل في اختبارات الذاكرة والتفكير مقارنة بغيرهم، بينما ارتبط تناول كوب إلى كوبين يوميًا بانخفاض مخاطر الإصابة بمرض ألزهايمر.
ماذا يحدث عند استنشاق رائحة القهوة؟
وأوضحت الدراسة أن التجارب التي أُجريت على متطوعين أظهرت أن استنشاق رائحة فنجان من القهوة الطازجة ارتبط بانخفاض ملحوظ في مستويات التوتر، إلى جانب تقليل مؤشرات القلق والإرهاق وزيادة معدلات الاسترخاء، دون التأثير على استقرار ضربات القلب.
وتشير هذه النتائج إلى أن فوائد القهوة، وفقًا للدراسة، قد لا ترتبط فقط بالمكونات التي تدخل الجسم عند تناولها، وإنما قد تمتد أيضًا إلى تأثير رائحتها في بعض المؤشرات المرتبطة بالتوتر والاسترخاء.
السر في مركبات موجودة داخل حبوب البن
وأرجعت الدراسة هذه التأثيرات الإيجابية إلى مجموعة من المركبات الموجودة في القهوة، من بينها مركبات «الفينيل إندان» التي تتشكل أثناء تحميص حبوب البن، وتزداد مع ارتفاع درجة التحميص.
كما تحتوي القهوة على «البوليفينولات»، وهي مركبات تعمل كمضادات أكسدة، ويمكن أن تساعد في مواجهة الجذور الحرة والحد من الأضرار التي قد تلحق بخلايا الجسم وأنسجته.
فوائد القهوة للأوعية الدموية والكوليسترول
وأشار الباحثون إلى أن المركبات الموجودة في القهوة قد توفر حماية ضد عدة أمراض، ومن بينها بعض أنواع السرطان، فضلًا عن دور البوليفينولات في الحد من تراكم الكوليسترول على جدران الأوعية الدموية، وهو ما يرتبط بالحفاظ على مرونتها وتحسين تدفق الدم في الجسم.
وتبرز هذه النتائج ضمن الدراسات التي تبحث في العلاقة بين استهلاك القهوة وبعض المؤشرات الصحية، مع اختلاف التأثيرات من شخص إلى آخر بحسب طبيعة الجسم ونمط الاستهلاك.
القهوة وانخفاض خطر الفشل الكلوي
وبحسب نتائج الدراسة، ارتبط تناول القهوة بانخفاض خطر الإصابة بالفشل الكلوي الحاد بنسبة 23%، وهو تأثير قد يرتبط بدورها المحتمل في دعم تدفق الدم إلى الكلى وتوفير بعض الحماية لوظائفها.
وتأتي هذه النتيجة ضمن مجموعة من الارتباطات الصحية التي رصدتها الدراسة بين استهلاك القهوة وبعض الأمراض، دون أن يعني ذلك أن القهوة تمثل علاجًا مباشرًا لهذه الحالات.
هل القهوة تقلل خطر الإصابة بسرطان الكبد؟
وأشارت نتائج الدراسة أيضًا إلى ارتباط استهلاك القهوة بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد بنحو الربع، في إطار التأثيرات الصحية المحتملة التي تناولتها الدراسة حول المركبات الموجودة في حبوب البن.
وتشير النتائج إلى أهمية المركبات الطبيعية الموجودة في القهوة عند دراسة العلاقة بين استهلاكها وبعض المؤشرات الصحية، خاصة مضادات الأكسدة والمركبات الناتجة عن عملية التحميص.
القهوة ومرض السكري من النوع الثاني
وتحتوي حبوب البن على حمض الكلوروجينيك، الذي قد يساهم في إبطاء إطلاق الجلوكوز إلى مجرى الدم بعد تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، ويرى الباحثون أن هذا التأثير قد يكون أحد العوامل المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني لدى بعض مستهلكي القهوة.
وخلال عملية تحميص حبوب البن، تتشكل أيضًا مركبات من بينها النياسين، وتزداد كميته مع ارتفاع درجة التحميص، بينما يلعب حمض النيكوتينيك دورًا في دعم صحة الأوعية الدموية.
وبذلك تكشف الدراسة عن مجموعة من الارتباطات بين استهلاك القهوة وصحة الدماغ والأوعية الدموية والكلى والكبد، إلى جانب تأثيرات محتملة على مستويات التوتر وبعض عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة.