< بعد تراجع التضخم إلى 14.5%.. ماذا كشف البنك المركزي عن أسعار الفائدة؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بعد تراجع التضخم إلى 14.5%.. ماذا كشف البنك المركزي عن أسعار الفائدة؟

البنك المركزي
البنك المركزي

كشف البنك المركزي المصري أسباب قرار لجنة السياسة النقدية الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، موضحًا أن القرار جاء بعد تقييم أحدث تطورات معدلات التضخم وتوقعاتها، إلى جانب دراسة المخاطر المحيطة بمسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وقررت لجنة السياسة النقدية تثبيت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض لليلة واحدة عند 20%، بينما استقر سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.50%، كما أبقت اللجنة على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 19.50%.

لماذا ثبت البنك المركزي أسعار الفائدة؟

وأوضح البنك المركزي أن قرار تثبيت أسعار الفائدة يعكس متابعة لجنة السياسة النقدية للتطورات الاقتصادية المحلية والعالمية، وعلى رأسها مسار التضخم والتغيرات المرتبطة بالأسعار والظروف الاقتصادية المحيطة.

وأشار البنك إلى أن النشاط الاقتصادي العالمي شهد تباطؤًا طفيفًا نتيجة استمرار التقلبات الجيوسياسية وضعف الطلب، رغم استمرار وجود عوامل داعمة للنشاط الاقتصادي، خاصة نمو حركة التجارة والاستثمار.

وأضاف البنك المركزي أن معدلات التضخم العالمية لا تزال مرتفعة بشكل عام، مع اختلاف مستويات الضغوط التضخمية من اقتصاد إلى آخر.

ودفعت هذه التطورات عددًا من البنوك المركزية إلى اتباع سياسات نقدية تتسم بالحذر، بما يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية السائدة والتغيرات المستمرة في مستويات الأسعار.

ارتفاع أسعار الطاقة والمنتجات الزراعية

وفيما يتعلق بأسواق السلع الأساسية، أوضح البنك المركزي أن أسعار الطاقة والمنتجات الزراعية شهدت ارتفاعًا، مدفوعة بتصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف المتعلقة باستقرار الإمدادات.

وأكد أن آفاق الاقتصاد العالمي لا تزال تواجه حالة من عدم اليقين، في ظل مجموعة من المخاطر، من بينها استمرار التوترات الإقليمية وتشديد الأوضاع المالية، إلى جانب احتمالات حدوث اضطرابات جديدة في سلاسل الإمداد.

وعلى المستوى المحلي، أوضح البنك المركزي أن النشاط الاقتصادي الحقيقي واصل نموه بوتيرة معتدلة، حيث سجل معدل النمو 4.7% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بـ5% خلال الربع الأول من العام نفسه.

وأشار إلى أن تباطؤ معدل النمو جاء متأثرًا بصورة رئيسية بتداعيات التوترات الإقليمية، بينما بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 5.1% خلال السنة المالية 2025/2026.

وتشير التوقعات إلى استقرار معدل النمو عند مستويات قريبة خلال السنة المالية 2026/2027.

وأوضح البنك المركزي أن الناتج المحلي الإجمالي لا يزال أقل من طاقته القصوى، مع توقعات باقترابه تدريجيًا من مستوياته المستهدفة خلال النصف الثاني من عام 2027.

وأشار إلى أن فجوة الناتج المتوقعة تسهم في الحد من الضغوط التضخمية الناتجة عن جانب الطلب على المدى القصير، وهو ما يمثل أحد العوامل التي تتم متابعتها عند تقييم مسار السياسة النقدية.

تراجع التضخم في مصر خلال أغسطس 2026

وكشف البنك المركزي أن معدل التضخم العام السنوي تراجع بشكل طفيف إلى 14.5% خلال أغسطس 2026، مدعومًا بانخفاض تضخم السلع الغذائية، وهو ما حد من تأثير ارتفاع تعريفة الكهرباء والإيجارات.

كما استقر معدل التضخم الأساسي بصورة نسبية عند 14.9% خلال أغسطس 2026، في ظل استقرار الأسعار في عدد من مجموعات السلع الغذائية الأساسية والسلع الاستهلاكية والخدمات.

استمرار الاتجاه النزولي للتضخم

ولفت البنك المركزي إلى أن التطورات السعرية الأخيرة تشير إلى استمرار الاتجاه النزولي للتضخم، مدعومًا باستقرار واسع في مكونات سلة الرقم القياسي لأسعار المستهلكين خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وتعكس هذه التطورات تحسنًا في بعض مكونات التضخم، مع استمرار متابعة البنك المركزي لمختلف العوامل التي يمكن أن تؤثر على حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وأوضح البنك المركزي أنه خفض توقعاته بشأن التضخم مقارنة بالتقديرات التي صدرت عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في أغسطس الماضي، بعد أن جاءت التطورات الأخيرة أكثر إيجابية من التوقعات السابقة.

وتشير التقديرات إلى استقرار معدل التضخم العام خلال الربع الثالث من عام 2026، قبل أن يواصل التراجع تدريجيًا وصولًا إلى المستهدف البالغ 7% بزيادة أو انخفاض نقطتين مئويتين خلال النصف الثاني من عام 2027.

السياسة النقدية ومسار التضخم

وأكد البنك المركزي أن استمرار السياسة النقدية الحالية بدرجة كافية من التشديد يدعم المسار المتوقع لانخفاض معدلات التضخم.

وفي الوقت نفسه، أشار إلى استمرار وجود مخاطر قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع، خاصة في ظل التطورات الإقليمية وتحركات أسعار الطاقة والغذاء على المستوى العالمي.

وأكدت لجنة السياسة النقدية أن الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير يوفر مساحة للتعامل مع المخاطر المحتملة، ويدعم المسار المتوقع لانخفاض التضخم.

وشدد البنك المركزي على استمرار تقييم الأوضاع النقدية وفقًا للتطورات الاقتصادية المؤثرة في مسار التضخم، مؤكدًا استعداده لاستخدام الأدوات المتاحة لديه للحفاظ على استقرار الأسعار ودعم التوازن الاقتصادي.