< أسعار النفط تتحرك بقوة.. هل يواصل برنت الاقتراب من 110 دولارات؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

أسعار النفط تتحرك بقوة.. هل يواصل برنت الاقتراب من 110 دولارات؟

أسعار النفط
أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الأسبوع المنتهي أمس الجمعة 18 سبتمبر 2026، مع انخفاض سعر خام برنت بنسبة 0.76%، ليسجل نحو 103.23 دولار للبرميل، متخليًا عن جزء من مكاسبه السابقة، وسط تعاملات اتسمت بالتقلبات وتحركات متباينة في أسواق الطاقة العالمية.

وجاء تراجع أسعار النفط بالتزامن مع تقييم الأسواق لتداعيات إغلاق خط أنابيب النفط السعودي «شرق-غرب»، ومدى تأثير ذلك على إمدادات الخام العالمية، في الوقت الذي تشير فيه المعطيات المتداولة إلى قدرة المملكة على إعادة توجيه جزء من تدفقات النفط عبر مسارات بديلة.

أسعار النفط وبرنت في الأسواق العالمية

وشهدت أسعار النفط تحركات قوية خلال الفترة الماضية، بعدما اقترب خام برنت من مستوى 110 دولارات للبرميل، عقب اضطرار السعودية إلى إغلاق خط أنابيب «شرق-غرب»، وهو ما أثار مخاوف بشأن حجم الإمدادات المتاحة في الأسواق العالمية.

ومع مرور الوقت، بدأت الأسواق في تقييم التأثير الفعلي لتعطل خط الأنابيب، وسط مؤشرات على أن تداعيات الإغلاق قد تكون أقل حدة مما كان متوقعًا في البداية، وهو ما ساهم في تخفيف الضغوط على أسعار الخام.

وتشير بيانات استندت إليها تقارير السوق إلى أن السعودية نقلت نحو 2.8 مليون برميل يوميًا عبر مضيق هرمز خلال الأيام الستة الماضية، مقارنة بنحو 700 ألف برميل يوميًا فقط خلال شهر أغسطس، بما يعكس تغيرًا في حركة تدفقات النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالميًا.

السعودية تبحث عن بدائل لنقل النفط

وبحسب التقارير، لجأت السعودية إلى عمليات نقل من سفينة إلى أخرى للمساعدة في نقل شحنات النفط الخام، حيث باعت المملكة ما يصل إلى 60 مليون برميل من النفط الخام من ميناء رأس تنورة على الخليج العربي لشحنات سبتمبر وأكتوبر، مع نقلها خارج مضيق هرمز عبر عمليات شحن بديلة.

وتتابع الأسواق هذه التحركات عن قرب، نظرًا لأهمية مضيق هرمز بالنسبة لحركة صادرات النفط والغاز، وأي تغيرات في حجم التدفقات عبره يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على أسعار الطاقة العالمية.

وتحاول الأسواق في الوقت الحالي تحديد ما إذا كانت اضطرابات الإمدادات الحالية تمثل أزمة مؤقتة يمكن احتواؤها، أم أنها قد تستمر لفترة أطول وتؤثر على مستويات الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

توقعات أسعار النفط في الربع الأخير من 2026

وتوقعت بحوث «أليانز» أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 87 دولارًا للبرميل خلال الربع الرابع من عام 2026، قبل أن يتراجع متوسط السعر إلى نحو 76 دولارًا للبرميل في عام 2027، وذلك في حال إصلاح خط الأنابيب السعودي خلال فترة قصيرة واستقرار أحجام النفط التي تمر عبر مضيق هرمز.

وفي المقابل، تشير التوقعات إلى سيناريو مختلف في حال استمرار تعطل خط الأنابيب لفترة أطول، حيث قد يبقى سعر خام برنت قريبًا من مستوى 100 دولار للبرميل إذا استمر الانقطاع لنحو ستة أسابيع.

وتعكس هذه التقديرات مدى ارتباط أسعار النفط بتطورات الإمدادات وحركة الشحن، إلى جانب قدرة المنتجين على استخدام مسارات بديلة لنقل الخام إلى الأسواق العالمية.

هل تستمر أزمة أسعار النفط؟

وترى بحوث «أليانز» أن صدمة أسعار النفط الحالية لا يُرجح أن تكون ذات طبيعة هيكلية، مع توقعات بعودة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية بحلول عام 2027، إلا أن سوق الطاقة يواجه في الوقت نفسه مجموعة من العوامل المتباينة التي يمكن أن تؤثر على اتجاه الأسعار.

وتتضمن هذه العوامل تطورات الإمدادات العالمية، وحركة الناقلات عبر مضيق هرمز، ومستويات الطلب على النفط، إلى جانب حجم الاحتياطيات الاستراتيجية المتاحة لدى الدول المستهلكة.

عوامل ضغط تدعم ارتفاع أسعار النفط

شهد خام برنت قفزة قوية في الفترة الماضية، حيث اقترب من مستوى 110 دولارات للبرميل بعد إغلاق خط أنابيب «شرق-غرب» السعودي، وهو ما أدى إلى ارتفاع صافي التأثير على تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى نحو 4.3 مليون برميل يوميًا مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

وفي الوقت الحالي، تتفوق بعض عوامل الضغط على العوامل التي قد تحد من ارتفاع الأسعار، ومن بينها انخفاض الاحتياطيات الاستراتيجية إلى مستويات تقترب من أدنى معدلاتها التاريخية، بالإضافة إلى نقص الاستثمارات في قطاع التكرير.

في المقابل، تعمل عوامل أخرى على تخفيف حدة الضغوط، وفي مقدمتها استمرار حركة الناقلات «الخفية» عبر مضيق هرمز، إلى جانب التراجع الحاد في الطلب على النفط.

وتظل تحركات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بمدى سرعة عودة خطوط الإمداد إلى العمل واستقرار حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، فضلًا عن تطورات الطلب العالمي ومستويات المخزونات والاستثمارات في قطاع الطاقة.

وبينما تشير التوقعات الحالية إلى إمكانية تراجع متوسط أسعار خام برنت خلال 2027 إذا عادت التدفقات إلى طبيعتها، فإن استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة أطول قد يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترة مؤقتة، ما يجعل تطورات سوق النفط محل متابعة مستمرة من المستثمرين والأسواق العالمية.