< النائب عاطف المغاوري يكشف كواليس مناقشة قانون المحليات: «مشروع 2016 في حكم الميت»
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

النائب عاطف المغاوري يكشف كواليس مناقشة قانون المحليات: «مشروع 2016 في حكم الميت»

النائب عاطف المغاوري
النائب عاطف المغاوري

قال النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع وعضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، إنه استشعر وجود «سوء نية» من جانب الحكومة، خلال مناقشة المشروع المقدم بشأن الإدارة المحلية داخل اللجنة المشتركة الموسعة للجنة الإدارة المحلية.

وأوضح المغاوري، في تصريح خاص لـ«الرئيس نيوز»، أن المشروع الحكومي الذي تتم مناقشته يعود إلى عام 2016، أي مضى عليه نحو 10 سنوات، وكان قد تمت إحالته في عهد المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء الراحل، كما أن وزير التنمية المحلية الذي كان موجودا وقتها لم يعد ضمن التشكيل الوزاري.

وأضاف: «استشعرت سوء النية من قبل الحكومة تحت ضغط الرأي العام والمطالبة بالمحليات، وكأن الرسالة هي: أنت عايز محليات، خد المشروع.. المشروع ده ينتمي إلى عام 2016، وينتمي إلى رئيس وزراء رحل عن دنيانا، ووزير تنمية محلية لم يعد موجودًا في التشكيل».

«مشروع 2016 في حكم الميت»

وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع إلى أنه تقدم باقتراح موضوعي بعدما وجد حالة من الهجوم على مشروع القانون، قائلًا: «قلت لهم مشروع القانون ده في حكم الميت، والضرب في الميت حرام».

وأوضح أنه اقترح تشكيل لجنة للاطلاع على أعمال لجنة الإدارة المحلية وما أنجزته بشأن مشروع القانون الذي أعدته في عام 2020، ولم يُكتب له أن تتم مناقشته، مستكملا: «وبناءً عليه تم التصويت واتُخذ قرار بتشكيل لجنة، وأنا كنت أتابع مع النائب أحمد شعراوي، رئيس لجنة الإدارة المحلية، حتى انتهى دور الانعقاد، وسألت هل تشكلت اللجنة؟ فقال لي إن الجهات المفترض أن تشارك في اللجنة لم ترسل ممثليها».

وأكد المغاوري أنه كان يرى ضرورة تشكيل اللجنة خلال فترة الإجازة البرلمانية، بحيث يتم إعداد مشروع أو مسودة مشروع تكون جاهزة مع بداية دور الانعقاد الثاني لمناقشتها داخل اللجنة.

«حل أزمة المادة 180 من الدستور»
وقال المغاوري إن مشروع القانون يجب أن يتعامل مع الإشكالية المتعلقة بالمادة 180 من الدستور، الخاصة بالتمييز الإيجابي لبعض الفئات، ومنها تمثيل العمال والمرأة والشباب والفئات الأولى بالرعاية، مشيرًا إلى أن البعض يرى صعوبة التوفيق بين هذه النسب، إلا أن رؤية حزب التجمع تقوم على أن المحليات جهة رقابة وخدمات وليست جهة تشريع، وبالتالي يمكن تجاوز الدخول في مسار تعديل المادة الدستورية.

وأضاف: «من الممكن أن تُجري الانتخابات إذا كانت العقدة في الانتخابات على المادة 180 بقائمة مغلقة مطلقة وتحالف موسع من أكبر عدد من ممثلي الأحزاب والهيئات السياسية والشخصيات المستقلة في المحليات»، لافتًا إلى أن طبيعة المحليات تتيح توسيع دائرة التمثيل، بدءا من المجلس القروي ومجلس القسم أو المركز ومجلس المدينة وصولا إلى مجلس المحافظة.

واستكمل: «المحليات ليست جهة تشريع أخاف على الأيديولوجيات ولا الخط السياسي، هي جهة رقابية تراقب الجهاز التنفيذي وتقوم على توفير الخدمات، ودي الجميع هيكون متساوي فيها ويسعى إلى هذا الأمر»، موضحًا أن تجربة القائمة المطلقة المغلقة، ممثلة في القائمة الوطنية، أثبتت نجاحها في خلق حالة من التنوع، وإن كانت محدودة، معتبرا أن الأمر قد يكون أكثر إتاحة في انتخابات المحليات.

«موقف حزب التجمع من القائمة المغلقة»
وشدد على ضرورة عدم استخدام المادة 180 من الدستور كذريعة لتعطيل الانتخابات، مؤكدا أن حزب التجمع يطالب في الانتخابات العامة لمجلسي النواب والشيوخ بالقائمة النسبية، لكنه يوافق في المحليات على القائمة المطلقة المغلقة، باعتبار أن المجالس المحلية تختص بالخدمات والرقابة وليس التشريع.

«لا نريد الدخول في جدل تعديل الدستور»

وشدد المغاوري على أن الانتظار إلى تعديل الدستور من شأنه إدخال الملف في جدل «نحن في غنى عنه»، مشيرا إلى أنه يمكن إجراء انتخابات المحليات، لكن الأهم هو إصدار القانون أولا.

«صلاحيات عضو المجلس المحلي»

وتطرق: «بعد توجيهات الرئيس بشأن المحليات، البعض سعى  واستعجل خلاص هنعمل انتخابات محليات.. فا إزاي تعمل انتخابات محليات من غير قانون؟ هتنتخب عضو المجلس المحلي دون معرفة صلاحياته؟»، مشيرا إلى أن صلاحيات عضو المجلس المحلي يجب أن تكون محددة في القانون، وأن الانتخابات تأتي ضمن الإطار العام لقانون الإدارة المحلية، ولا يمكن اختزال الأمر في إجراء الانتخابات فقط دون تحديد اختصاصات المجالس المحلية.

«لا نريد أن نبدأ من الصفر»

وشدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع على ضرورة عدم إهدار الجهد الذي بذله مجلس النواب خلال الفصل التشريعي الأول، موضحا أن المجلس أجرى جلسات استماع تجاوزت 100 ساعة بشأن مشروع قانون الإدارة المحلية، واستطلع خلالها مختلف الآراء، لافتًا إلى أن لجنة الإدارة المحلية أنجزت مشروع قانون في عام 2020 قبل انتهاء الفصل التشريعي، إلا أنه لم يُكتب له أن تتم مناقشته أو إدراجه ضمن جدول الجلسات العامة.

وتابع: «أنا مش عاوز أبدأ من الصفر، أنا عندي تراكم.. أجيب مشروع القانون اللي اتعد واللي كان جاهز في 2020 وأحطه قدام اللجنة بدل ما أجيب حاجة من 2016.. فالعمل الذي تم إنجازه في عام 2020 كان يتضمن الرد والتعديل على مشروع القانون الذي يعود إلى عام 2016، والذي أعادت الحكومة تقديمه في عام 2025.

«إعفاء النواب من أعباء الخدمات»

وأكد المغاوري أهمية إصدار قانون الإدارة المحلية، خاصة في ظل وجود العديد من القضايا المرتبطة بالخدمات وأحوال المواطنين، ومن بينها قانون التصالح، مشددا على ضرورة رفع العبء عن أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، لأنهم يقومون بدور خدمات مجلس قروي، وهذا لا يليق لأنه يستنزفه بعيدا عن دوره الرئيسي التشريعي، قائلا: «مش ممكن يكون دور عضو مجلس النواب عمل مطب أمام قرية».

وأضاف أن مشكلات المحليات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، موضحا أن المواطن قد يضطر إلى التنقل بين جهات متعددة لإنهاء مصلحته، في ظل عدم وضوح الجهة المسؤولة عن بعض الخدمات.

«المحليات تمثل جناحا شعبيا رقابيا»
وأوضح المغاوري أن الإدارة المحلية لها جناحان؛ أحدهما تنفيذي والآخر شعبي رقابي، مشيرا إلى أن الجناح التنفيذي يعمل حاليا، بينما يغيب الجناح الشعبي الرقابي، مؤكدا أن غياب المحليات يؤدي إلى خلق مشكلات للمنظومة السياسية في مصر، ويزيد الفجوة بين المواطن والأجهزة الحكومية، متابعًا: «إحنا مش محتاجين كده، إحنا محتاجين مجتمع متماسك يقدر يدير أموره».

واختتم النائب قائلا: «الشعب أصبح يلجأ إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي في كل مشكلاته، الريس هيعمل إيه ولا إيه ولا إيه؟.. ومحدش بيتحرك إلا لما الريس بيتكلم»، مستشهدا بحديث الرئيس في مناسبات مختلفة عن عدد من الملفات، من بينها الفساد والمطور العقاري وغياب المحليات، معتبرا أن تحرك الحكومة يجب ألا يرتبط دائما بتوجيهات رئيس الجمهورية الذي يحمل الأعباء بمفرده.